المطلع
عاجل

post-image

قمة المناخ في غلاسكو والحاجة لبناء الإنسان

الكاتب: ادارة الموقع


23:11 مقالات عامة
2021-11-01
31215

ثمة خشية أن يكون الفتق قد استعصى على الراقع وأن هذا الكوكب قد بلغ نقطة اللاعودة من حيث التداعي البيئي المدمر.


ومن المؤكد أن الزعماء الزعماء المجتمعين في مدينة غلاسكو الاسكوتلاندية تحت اسم «كوب26» لمناقشة قضايا البيئة سيتطرقون لجوانب عديدة حول أسباب التداعي البيئي وسيطرحون اقتراحات كثيرة ضمن محاولات احتواء المشكلة. 

كما أن المنظمات المهمتة بالبيئة ومكافحة التلوث التي حضر الكثير منها على هامش المؤتمر سيكون لها دور لا يمكن الاستخفاف به في هذا المجال. 

كما أن للحكومة البريطانية التي ترعى المؤتمر السادس والعشرين للبيئة مصلحة في إنجاح فعالياته، وكانت تأمل حضور كافة زعماء دول العالم، ولكنها فوجئت بعدم حضور الرئيس الصيني الذي تتوجه الأنظار إليه كرئيس لدولة صناعية وسياسة عظمى تساهم في التلوث بمعدل كبير وما تزال سياساتها البيئية مثارا للجدل.


أما الولايات المتحدة فما تزال مترددة في الالتزام بسياسات جادة لخفض التلوث، خصوصا بعد قرار الرئيس السابق، دونالد ترامب، سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، التي أقرت قبل ستة أعوام.

ومن المؤكد أن عدم حضور الرئيس الصيني عامل كبير للشعور بالإحباط من جهة والتشكيك في مدى قدرة النظام السياسي العالمي على التعاطي بايجابية وفاعلية مع قضايا البيئة. المشكلة أنها لم تعد مشكلة محدودة بل أصبح البشر كله معنيا بها لأنها تؤثر على حياته والأجيال القادمة. 

وتعاني منطقة الشرق الأوسط خصوصا منطقة الخليج من هذا التداعي البيئي بأنماط لا تحظى باهتمام الكثيرين.

ومن الحقائق المؤلمة أن منطقة الخليج واكثر من نصف الجزيرة العربية غاضت مياهها العذبة بشكل كامل. 

فليس هناك نقطة ماء صالح للشرب في أغلب بلدان الخليج النفطية، بل أصبحت تعتمد على محطات التحلية للماء الصالح للشرب. 

ومنذ أقل من قرن بدأ الانتاج النفطي، وساهم تدريجيا في تخريب البيئة خصوصا مع تسرب مياه البحر الى مصادر الماء الجوفية. 

فحتى نهاية السبعينيات كانت هناك آبار للماء العذب، ولكن هذا الماء تلاشى تماما لأسباب ثلاثة: أولها التنقيب المتواصل عن النفط وما يصاحبه من تسرب الماء إلى منابع الماء الجوفية، 

ثانيها: استصلاح الأراضي البحرية لتشييد جزر صغيرة لبناء المنازل بدلا من الاستفادة من الاراضي الصحراوية الواسعة، 

ثالثها: تقلص القطاع الزراعي لأسباب عديدة من بينها تشييد العمارات الشاهقة مكان الزراعة، وجذب المزارعين نحو المدن، وهيمنة المحصولات المعدلة جينيا والمزروعة في البيوت الزجاجية.

ثمة حقائق يجدر ذكرها بوضوح: أولها أن الأزمة ليست فنية فحسب، بل سياسية أيضا. بمعنى أن الجانب الفني فيها (انبعاث الغازات وانتشار ثاني أوكسيد الكربون والتصحر وثقب الأوزون) له علاقة بأمرين: الأول تشخيص أسباب التداعي والعوامل الفنية المرتبطة به، والثاني هيمنة الأنانية والمصالح الذاتية على المصالح العامة، خصوصا في ظل السباق التكنولوجي والاقتصادي والعسكري بين البلدان.

قمة غلاسكو لن تصنع المعجزات ولن تعكس المسار التدميري للإنسان في تعامله مع البيئة. كما أن من المتوقع أن تنحصر نتائجها بإصدار المزيد من المواثيق الدولية لتنظيم القضايا والسياسات ذات الصلة بالبيئة والمناخ وتقليص مستويات التلوث الى الصفر. 


ثانيها: غياب روح التضحية والمنطق والإنسانية عن الاعتبارات المصلحية والسياسية للدول. ثانيها: أن الأزمة ليست جديدة، بل لها جذور تمتد الى بداية عصر النهضة الصناعية قبل أكثر من مائتي عام، وان التعاطي معها يجب أن يأخذ هذه الحقيقة في الحسبان. ثالثها: أن ما يسمى «التطور البشري» ساهم في صنع ثقافة استهلاك تتعمق باستمرار. وجاء عصر «البلاستيك» ليضاعف المنحى الفردي لدى البشر. وحين تسمح الدول الكبرى لنفسها بإجراء التجارب النووية في المحيطات، وتدمر الأسماك والأعشاب والقطع المرجانية والماء على أوسع نطاق، فإن ذلك تخريب على نطاق صناعي عملاق. وعندما تجد الدول الفقيرة نفسها مدفوعة لاستبدال المناطق الزراعية بالعمارات والقطع السكنية وبناء الشوارع الإسفلتية، فمن المؤكد أن ذلك يضيف للأزمة البيئية. وحين يكون الطيران الوسيلة الأولى للتنقل وتنتشر ثقافة السياحة غير المقننة فإن ما ينجم عن ذلك تلوث لا يستهان به. رابعها: أن التعاطي مع المشكلة حتى الآن اقتصر على اصدار التعليمات والتحذيرات، ولم يتطرق لمشروع إعادة بناء الثقافة الاستهلاكية التي تتوسع بدون حدود. رابعها: أن التكنولوجيا الحديثة ومنها تكنولوجيا المعلومات والأقمار الفضائية والهواتف الذكية والحاسبات الإلكترونية، كلها مصادر تلوث عملاقة. خامسها: أن الوقود العضوي يساهم في تلوث البيئة لأنه مصدر الطاقة التشغيلية للمصانع ووسائل النقل الحديثة. ومع تصاعد استخدام هذه الوسائل يتوسع استخدامه وبالتالي التلوث الناجم عنه. ومنذ عقود بدأ البحث عن «مصادر طاقة بديلة» يروّج بأنها أقل تلويثا للبيئة.
ماذا تعني هذه الحقائق؟ وكيف ستتعاطى قمة غلاسكو معها؟ ثمة معوقات تعترض الجهود المبذولة لاحتواء ظاهرة التلوث والتداعي البيئيين:

أولها: غياب روح العمل الدولي المشترك واستبدالها بالتنافس على النفوذ وفي مجالات السياسة والاقتصاد. 

ثانيها: تهميش دور الأمم المتحدة كجهة قادرة على إدارة العلاقات الدولية. 

ثالثها: عودة أجواء «الحرب الباردة» مجددا الى الفضاء الدولي خصوصا مع تصاعد شعارات مثل «أمريكا أولا» و«بريكسيت» و تعملق «الدولة القومية» لتضعف التوجه نحو العمل المشترك الذي يتطلب المساومة والمقايضة والتفاهم للتوصل إلى الحلول الوسط. 

رابعها: غياب أهم مبدأ في العمل المشترك الذي يقول بان اتفاقات الفرقاء يعني انتصارهم واختلافاتهم تعني خسارة الجميع. هذا المنطق استبدل بظواهر الجشع والأنانية والعمل الأحادي وتصاعد روح الغطرسة والهيمنة وعودة المشاعر التي سادت العصور السالفة خصوصا الوسطى بالرغبة في التوسع وبناء الامبراطوريات، وما نجم عن ذلك من حروب مدمرة. خامسها: تراجع الإيمان الداخلي لدى النخب السياسية بضرورة الاعتراف بالآخر وحقه في الحياة من جهة، وتضاؤل الشعور بالحب والأخوة ووحدة الفصيل الإنساني وطغيان التوجه المادي وانحسار الشعور الديني الذي يروج تلك القيم والمفاهيم.
برغم ما سبق فقد يكون من غير الإنصاف القول بعدم وجود حماس للعمل المشترك للتعاطي مع قضايا البيئة والمناخ. فالحماس لحضور مؤتمر غلاسكو يؤكد رغبة واسعة لدى السياسيين والمنظمات المهتمة بقضايا البيئة.

 

المصدر: القدس العربي

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 3180
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 3425
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 4032
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 3961
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 3979
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 10687
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 7428
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 8250
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 8422
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 6735
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 7946
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 15318
زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

2026-10-29 16:58 7325
النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

2026-10-29 15:43 14107
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

2026-10-29 14:16 9764
البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

2026-10-29 14:03 7164
ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-10-29 13:01 6773
النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

2026-10-29 12:23 10059