المطلع
عاجل

post-image

التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا... تصعيد قد ينقلب ضد تل أبيب


00:29 تقارير عربية ودولية
2025-03-01
181677

من المتوقع أن تسهم العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في جنوب سوريا في زيادة المشاعر المعادية لإسرائيل، رغم محاولات الإدارة الجديدة بقيادة أحمد الشرع تجنب التصعيد وظهور صورة أكثر اعتدالاً. وفي وقت يتحدث فيه المراقبون عن أن استراتيجية إسرائيل في استخدام الضغوط لضمان استقرار سوريا بعد بشار الأسد قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، انه:"يعتقد الإسرائيليون أن ممارسة المزيد من الضغوط على الإدارة الجديدة في سوريا ستجعلها تقبل بالأمر الواقع، قد توسع دائرة الغاضبين من داخل الإدارة الحاكمة في دمشق ومن خصومها على الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، كما أن الشرع لا يقدر على الاستمرار طويلا في التهدئة إذا كان المزاج العام ضده".

ويمكن أن تشجع الاستهانة الإسرائيلية بقدرة إدارة الشرع على الرد، الفصائل المسلحة على استهداف مرتفعات الجولان وتقرّب سوريا من القوى المناهضة لإسرائيل مثل حزب الله وإيران وتعيد تل أبيب بذلك تجميع الخصوم ضدها بدل إضعافهم.

وشنت إسرائيل عدة غارات جوية عبر جنوب سوريا في 25 فبراير، وصرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن:"الهدف كان منع المنطقة من أن تصبح جنوب لبنان آخر".

وجاءت الضربات الإسرائيلية في أعقاب طلب من الحكومة الانتقالية السورية لإسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي استولت عليها في ديسمبر 2024 بعد سقوط الرئيس بشار الأسد.

و كما أتت بعد مرور فترة وجيزة على دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نزع السلاح في محافظات سوريا الجنوبية الغربية (القنيطرة ودرعا والسويداء)، حيث كانت الجماعات المرتبطة بإيران تنشط قبل انهيار نظام الأسد.

ويراهن نتنياهو على عدم قدرة هيئة تحرير الشام الحاكمة في دمشق على تبني الخيار العسكري ضد إسرائيل لأن وضعها الداخلي لا يسمح بذلك، في الوقت الذي تعمل فيه الهيئة على تعزيز سلطتها وبناء منظومة سياسية داعمة لها، وهذا يتطلب وقتا. كما أنها تريد إقناع دول الإقليم بأنها هيئة معتدلة وبراغماتية ولا تشبه حزب الله وحماس، وهذا يدفعها إلى تجنب الصدام مع إسرائيل بأي شكل بما في ذلك اعتماد خطاب إعلامي معاد.

ويضيف تقرير لمركز "ستراتفور" عاملا آخر مهمّا يدفع إلى تجنب التصعيد ضد إسرائيل، وهو سعي الجماعة إلى إزالة العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على سوريا خلال حكم الأسد، وهي خطوة ضرورية لبقاء حكم هيئة تحرير الشام.

وكما أن حلفاء الهيئة القطريين والأتراك يدفعونها إلى التهدئة والمرونة لملء الفراغ الذي تركه رحيل الأسد وخروج إيران من سوريا، ولو كان الهدف التصعيد مع إسرائيل لما أقدمت الدوحة وأنقرة على دعم سيطرة الهيئة على سوريا لأن الهدف بالنسبة إليهما هو السيطرة على سوريا وليس الصدام مع إسرائيل، وإلا لكانتا دعمتا بقاء إيران وحزب الله.

ونتيجة لذلك من المتوقع أن تتجاهل هيئة تحرير الشام الأعمال العسكرية الإسرائيلية وتركز على تحديات الأمن الداخلي، لاسيما في أقصى الشمال، أي ما تبقى من أنصار الأسد والقوات الكردية المسلحة، وهي المعركة التي تريد أنقرة أن تشرع فيها "سوريا الجديدة".

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة قولها إن:"إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا ضعيفة وبلا قوة مركزية من خلال السماح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين هناك لمواجهة النفوذ التركي المتزايد في البلاد، وأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن بأن الحكام الإسلاميين الجدد في سوريا، الذين تدعمهم أنقرة، يشكلون تهديدا لحدود إسرائيل".

ولكن مرونة هيئة تحرير الشام ليست مطلقة، فهي بالأساس حركة مقاتلة وحين تكثر عليها الضغوط فقد تهرب إلى الخيار العسكري سواء ضد الخصوم في الداخل أو ضد الوجود الإسرائيلي وتنسى في لحظة كل شعارات الطمأنة والمرونة التي رفعتها منذ السيطرة على دمشق.

ويحذر مراقبون من أن:"البقاء الإسرائيلي المطول في نقاط إستراتيجية بسوريا وتنفيذ عمليات استفزازية قد يدفعان هيئة تحرير الشام إلى تغيير خطتها كليا، خاصة إذا استمرت العقوبات الأميركية، وأنها قد تميل تدريجيا نحو الفصائل المناهضة لإسرائيل، بمن في ذلك الخصوم السابقون مثل حزب الله وإيران وربما تلجأ إليهم للحصول على الأسلحة والدعم ضد العمليات الإسرائيلية".

وقد يزيد الوجود الإسرائيلي من تعميق الانقسامات الداخلية وتأجيج العنف داخل سوريا نفسها. ومن المرجح أن تعمل الحكومة المؤقتة على استرضاء المتشددين من خلال المطالبة بانسحاب إسرائيل من جنوب سوريا لتلافي الانتقادات، خاصة أن الثقافة التي تركها الأسد تمنع السوريين من القبول بوضع تسيطر فيه إسرائيل على أراض سورية إضافية.

ويرى المراقبون أن:"إسرائيل تحتاج إلى تغيير أسلوبها الذي يتسم بالتعالي على محيطها الإقليمي"، مشيرين إلى أن:"ضعف سوريا الجديدة بسبب المرحلة الانتقالية قد يجعلها تقبل بالوضع بشكل مؤقت وليس دوما، وأن ضغوط نتنياهو تساعد على خلق نظام معاد، وتفتح الطريق أمام عودة إيران وحزب الله سواء من بوابة هيئة تحرير الشام أو ممّن سيخلفها".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 3264
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 3761
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 4168
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 4127
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 3979
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 10780
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 7516
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 8314
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 8422
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 6792
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 8043
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 15318
زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

2026-10-29 16:58 7414
النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

2026-10-29 15:43 14229
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

2026-10-29 14:16 9852
البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

2026-10-29 14:03 7300
ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-10-29 13:01 6888
النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

2026-10-29 12:23 10060