المطلع
عاجل

post-image

التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا... تصعيد قد ينقلب ضد تل أبيب


00:29 تقارير عربية ودولية
2025-03-01
174686

من المتوقع أن تسهم العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في جنوب سوريا في زيادة المشاعر المعادية لإسرائيل، رغم محاولات الإدارة الجديدة بقيادة أحمد الشرع تجنب التصعيد وظهور صورة أكثر اعتدالاً. وفي وقت يتحدث فيه المراقبون عن أن استراتيجية إسرائيل في استخدام الضغوط لضمان استقرار سوريا بعد بشار الأسد قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، انه:"يعتقد الإسرائيليون أن ممارسة المزيد من الضغوط على الإدارة الجديدة في سوريا ستجعلها تقبل بالأمر الواقع، قد توسع دائرة الغاضبين من داخل الإدارة الحاكمة في دمشق ومن خصومها على الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، كما أن الشرع لا يقدر على الاستمرار طويلا في التهدئة إذا كان المزاج العام ضده".

ويمكن أن تشجع الاستهانة الإسرائيلية بقدرة إدارة الشرع على الرد، الفصائل المسلحة على استهداف مرتفعات الجولان وتقرّب سوريا من القوى المناهضة لإسرائيل مثل حزب الله وإيران وتعيد تل أبيب بذلك تجميع الخصوم ضدها بدل إضعافهم.

وشنت إسرائيل عدة غارات جوية عبر جنوب سوريا في 25 فبراير، وصرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن:"الهدف كان منع المنطقة من أن تصبح جنوب لبنان آخر".

وجاءت الضربات الإسرائيلية في أعقاب طلب من الحكومة الانتقالية السورية لإسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي استولت عليها في ديسمبر 2024 بعد سقوط الرئيس بشار الأسد.

و كما أتت بعد مرور فترة وجيزة على دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نزع السلاح في محافظات سوريا الجنوبية الغربية (القنيطرة ودرعا والسويداء)، حيث كانت الجماعات المرتبطة بإيران تنشط قبل انهيار نظام الأسد.

ويراهن نتنياهو على عدم قدرة هيئة تحرير الشام الحاكمة في دمشق على تبني الخيار العسكري ضد إسرائيل لأن وضعها الداخلي لا يسمح بذلك، في الوقت الذي تعمل فيه الهيئة على تعزيز سلطتها وبناء منظومة سياسية داعمة لها، وهذا يتطلب وقتا. كما أنها تريد إقناع دول الإقليم بأنها هيئة معتدلة وبراغماتية ولا تشبه حزب الله وحماس، وهذا يدفعها إلى تجنب الصدام مع إسرائيل بأي شكل بما في ذلك اعتماد خطاب إعلامي معاد.

ويضيف تقرير لمركز "ستراتفور" عاملا آخر مهمّا يدفع إلى تجنب التصعيد ضد إسرائيل، وهو سعي الجماعة إلى إزالة العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على سوريا خلال حكم الأسد، وهي خطوة ضرورية لبقاء حكم هيئة تحرير الشام.

وكما أن حلفاء الهيئة القطريين والأتراك يدفعونها إلى التهدئة والمرونة لملء الفراغ الذي تركه رحيل الأسد وخروج إيران من سوريا، ولو كان الهدف التصعيد مع إسرائيل لما أقدمت الدوحة وأنقرة على دعم سيطرة الهيئة على سوريا لأن الهدف بالنسبة إليهما هو السيطرة على سوريا وليس الصدام مع إسرائيل، وإلا لكانتا دعمتا بقاء إيران وحزب الله.

ونتيجة لذلك من المتوقع أن تتجاهل هيئة تحرير الشام الأعمال العسكرية الإسرائيلية وتركز على تحديات الأمن الداخلي، لاسيما في أقصى الشمال، أي ما تبقى من أنصار الأسد والقوات الكردية المسلحة، وهي المعركة التي تريد أنقرة أن تشرع فيها "سوريا الجديدة".

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة قولها إن:"إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا ضعيفة وبلا قوة مركزية من خلال السماح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين هناك لمواجهة النفوذ التركي المتزايد في البلاد، وأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن بأن الحكام الإسلاميين الجدد في سوريا، الذين تدعمهم أنقرة، يشكلون تهديدا لحدود إسرائيل".

ولكن مرونة هيئة تحرير الشام ليست مطلقة، فهي بالأساس حركة مقاتلة وحين تكثر عليها الضغوط فقد تهرب إلى الخيار العسكري سواء ضد الخصوم في الداخل أو ضد الوجود الإسرائيلي وتنسى في لحظة كل شعارات الطمأنة والمرونة التي رفعتها منذ السيطرة على دمشق.

ويحذر مراقبون من أن:"البقاء الإسرائيلي المطول في نقاط إستراتيجية بسوريا وتنفيذ عمليات استفزازية قد يدفعان هيئة تحرير الشام إلى تغيير خطتها كليا، خاصة إذا استمرت العقوبات الأميركية، وأنها قد تميل تدريجيا نحو الفصائل المناهضة لإسرائيل، بمن في ذلك الخصوم السابقون مثل حزب الله وإيران وربما تلجأ إليهم للحصول على الأسلحة والدعم ضد العمليات الإسرائيلية".

وقد يزيد الوجود الإسرائيلي من تعميق الانقسامات الداخلية وتأجيج العنف داخل سوريا نفسها. ومن المرجح أن تعمل الحكومة المؤقتة على استرضاء المتشددين من خلال المطالبة بانسحاب إسرائيل من جنوب سوريا لتلافي الانتقادات، خاصة أن الثقافة التي تركها الأسد تمنع السوريين من القبول بوضع تسيطر فيه إسرائيل على أراض سورية إضافية.

ويرى المراقبون أن:"إسرائيل تحتاج إلى تغيير أسلوبها الذي يتسم بالتعالي على محيطها الإقليمي"، مشيرين إلى أن:"ضعف سوريا الجديدة بسبب المرحلة الانتقالية قد يجعلها تقبل بالوضع بشكل مؤقت وليس دوما، وأن ضغوط نتنياهو تساعد على خلق نظام معاد، وتفتح الطريق أمام عودة إيران وحزب الله سواء من بوابة هيئة تحرير الشام أو ممّن سيخلفها".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 2470
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 3006
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 4034
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 5078
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 3463
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 3703
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 4710
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 4464
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 5948
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 6623
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 14859
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 15002
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 11508
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 9394
الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

2026-09-14 14:51 6694
جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

2026-09-14 14:07 11350
السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

2026-09-14 13:20 12248
اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

2026-09-14 13:17 8242