المطلع
عاجل

post-image

حرب الفساد في العراق تتوسع... اعتقالات جديدة تلاحق شبكات المال والنفوذ


19:25 تقارير عربية ودولية
2026-07-01
2772

في تطور لافت على الساحة العراقية، دخلت حملة مكافحة الفساد مرحلة جديدة مع إعلان رئيس الحكومة علي الزيدي أن "لا حصانة لأي فاسد"، بالتزامن مع استمرار الأجهزة الأمنية والقضائية لعدة أيام بتنفيذ عمليات ملاحقة واعتقال بحق شخصيات سياسية ومسؤولين ورجال أعمال، ضمن حملة واسعة بدأت في بغداد وعدد من المحافظات، على خلفية ملفات تتعلق بالفساد المالي وسرقة المال العام، ولا سيما في وزارتي النفط والكهرباء.

وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية أنها ماضية في مواجهة شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة، وسط دعم سياسي وشعبي للإجراءات الأخيرة، فيما تشير المعطيات إلى أن دائرة التحقيقات قد تتوسع لتشمل أسماء جديدة خلال الفترة المقبلة، بعد ظهور اعترافات ووثائق وأدلة خلال التحقيقات الأولية مع عدد من الموقوفين.

وبحسب معلومات نقلتها صحيفة العربي الجديد وتابعتها وكالة المطلع، من داخل محكمة جنايات قضايا الفساد في بغداد، فإن السلطات تستعد لتنفيذ عمليات اعتقال إضافية بحق مسؤولين، إلى جانب إجراءات تتعلق برفع الحصانة عن عدد من النواب، على خلفية اتهامات تتضمن غسل الأموال، الاختلاس، الاستيلاء على عقود ومناقصات حكومية بمبالغ كبيرة، فضلاً عن شبهات تتعلق بتلقي رشى مالية.

وأشارت المعلومات ذاتها إلى أن التحقيقات قد تمتد إلى شخصيات ناشطة في اقتصاديات بعض الفصائل العراقية، ضمن مسار يستهدف ـ وفق المصادر ـ شبكات مالية يُعتقد أنها استفادت من عقود حكومية وملفات اقتصادية خلال السنوات الماضية.

وخلال جلسة مجلس الوزراء، أكد رئيس الحكومة علي الزيدي أن حكومته ماضية في مواجهة الفساد، واصفاً الإجراءات الحالية بأنها "صولة أولى" ستتبعها خطوات أخرى، مشدداً على أن أي شخص يثبت تورطه لن يحصل على حماية أو حصانة.

وقال الزيدي إن العراق مقبل على "صفحة جديدة"، مؤكداً أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل أحد أولويات حكومته، وأن القوة يجب أن تكون حكراً على المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى توجه حكومي لإعادة تنظيم ملفات النفوذ الأمني والسياسي إلى جانب مواجهة الفساد.

وفي السياق ذاته، حظيت الحملة بدعم عدد من القوى السياسية، إذ أشاد زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم بدور السلطتين القضائية والتنفيذية في ملاحقة المتورطين، معتبرين أن الخطوات الحالية تمثل جزءاً من مسار إصلاحي يستهدف تعزيز سلطة الدولة.

وبينما لم تعلن السلطات العراقية سوى عن عدد محدود من أسماء المعتقلين في القضية الأساسية المرتبطة بوزارة النفط، كشفت مصادر قضائية عراقية نقلتها صحيفة العربي الجديد وتابعتها وكالة المطلع، أن عدد المعتقلين وصل حتى الآن تجاوز 50 شخصية سياسية وحكومية وبرلمانية.

ووفق المصادر، فإن عمليات التفتيش أسفرت عن ضبط مبالغ مالية كبيرة داخل منازل عدد من المتهمين، بينها مليارات الدنانير العراقية وملايين الدولارات، إضافة إلى مقتنيات ذهبية وسيارات فارهة، جرى التحفظ عليها ضمن الإجراءات القانونية.

ومن بين أبرز الأسماء التي وردت ضمن المعتقلين، زعيم تحالف "عزم" مثنى السامرائي، إلى جانب عدد من النواب والشخصيات السياسية، بينهم محمد جميل المياحي وعالية نصيف وزياد الجنابي، فيما تشير مصادر قضائية وحكومية إلى أن الحملة قد تتوسع لتشمل نحو 100 مسؤول خلال المرحلة المقبلة.

وتؤكد المعطيات أن التحقيقات الجارية لم تتوقف عند حدود الأشخاص الذين جرى توقيفهم، إذ كشفت التحقيقات الأولية ـ بحسب ما نقلته صحيفة العربي الجديد وتابعته وكالة المطلع، عن اعترافات ووثائق وأدلة قد تقود إلى ملاحقة مسؤولين آخرين، بينهم سياسيون ومسؤولون بارزون في الحكومة السابقة، فضلاً عن نواب ورؤساء شركات ووكلاء وزراء.

كما تعمل الجهات المختصة على إعداد قوائم بأسماء أشخاص غادروا العراق إلى دول مجاورة، من بينها تركيا والإمارات ولبنان والأردن وإيران، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية لاستعادتهم عبر الشرطة الدولية "الإنتربول" أو بالتنسيق مع سلطات تلك الدول.

وتشير مصادر قضائية، وفق ما نقلته صحيفة العربي الجديد وتابعته وكالة المطلع، إلى أن ملف الفساد المرتبط بوزارة النفط قد يمثل أحد أكبر الملفات التي يجري التحقيق فيها حالياً، إذ تُقدّر قيمة الأموال المتورط بها بنحو 750 مليار دينار عراقي، أي ما يقارب نصف مليار دولار أميركي، وتشمل أموالاً نقدية وعقارات ومجوهرات وسيارات وممتلكات مختلفة.

وبحسب قاضٍ في محكمة جنايات قضايا الفساد في بغداد، نقلت تصريحاته صحيفة العربي الجديد وتابعتها وكالة المطلع، فإن التحقيقات لا تركز فقط على استعادة الأموال، بل تتجه أيضاً إلى تتبع المسارات المالية للعقود والمشاريع والحسابات المصرفية المرتبطة بالمشتبه بهم، مع استمرار إجراءات الحجز على ممتلكات المسؤولين وأقاربهم حتى الدرجة الثانية وفق الإجراءات القانونية.

وأكد المصدر القضائي أن فكرة إجراء تسويات مالية مقابل إعادة الأموال غير مطروحة في الوقت الحالي، موضحاً أن القضاء يتجه نحو استكمال المسارات القانونية بحق المتهمين، بالتزامن مع توسع دائرة التدقيق في العقود الحكومية والمشاريع الاستثمارية التي يُشتبه بوجود تلاعب أو استغلال فيها.

وفي مؤشر على اتساع نطاق الحملة، أوضحت المصادر أن التحقيقات قد تشمل مسؤولين حاليين وسابقين، إضافة إلى رجال أعمال وشركات يشتبه في أنها استخدمت كواجهات لتمرير صفقات مشبوهة أو عمليات غسل أموال.

وتشير المعلومات إلى أن المرحلة الثانية من حملة مكافحة الفساد في العراق قد تمتد إلى شخصيات مرتبطة بالاقتصاديات المالية لفصائل مسلحة في عدد من المحافظات، من بينها صلاح الدين ونينوى والأنبار وبغداد وبابل وديالى، حيث ترد أسماء مرتبطة بعقود في قطاعات النفط والكهرباء والإعمار.
وبحسب ما نقلته صحيفة العربي الجديد وتابعته وكالة المطلع، فإن التحقيقات مع وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، المعتقل على ذمة القضية، تضمنت اعترافات حول تقديم مبالغ مالية شهرية ثابتة لجهات وفصائل مسلحة تنشط في عدد من المناطق.

وأضافت المصادر أن الحملة قد تستمر ستة أشهر على الأقل، بشكل تدريجي، مع وجود توجه لدى مجلس القضاء الأعلى ورئاسة الحكومة لمواصلة الإجراءات، مستندة إلى دعم شعبي واسع يرى في مكافحة الفساد أحد أبرز الملفات المطلوبة لإصلاح مؤسسات الدولة.

وبحسب معلومات نقلتها صحيفة العربي الجديد وتابعتها وكالة المطلع عن مسؤول في وزارة الخارجية العراقية، فإن حملة مكافحة الفساد تأتي ضمن التزامات تتعلق بتجفيف منابع غسل الأموال وتعزيز الرقابة المالية، إضافة إلى الحد من قنوات تمويل شبكات اقتصادية مرتبطة بجهات مسلحة.

وفي إطار إجراءات استرداد الأموال، أعلنت الحكومة العراقية عن إنشاء حساب خاص في وزارة المالية لإيداع الأموال التي يتم استعادتها من المتورطين بعمليات الكسب غير المشروع.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الاعترافات التي أدلى بها المتهمون تقود إلى الكشف عن شبكات أخرى على مستوى الأسماء والأموال، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة للوصول إلى جميع المتورطين.

من جهته، قال عباس متعب، المدير العام لدائرة الاسترداد في هيئة النزاهة ونائب رئيس مجلس إدارة صندوق استرداد أموال العراق، إن الهيئة تمكنت من حجز مبالغ مالية كبيرة في الخارج، ما منع المتورطين من التصرف بها.

ولم تقتصر تداعيات الحملة على الملفات المالية فقط، بل فتحت أيضاً نقاشاً واسعاً حول شرعية الانتخابات الأخيرة، بعد حديث مجلس القضاء الأعلى عن وجود شبهات باستخدام أموال منهوبة من الدولة في تمويل حملات انتخابية.

وفي قراءة لتطورات الملف، قال الخبير العراقي المختص في مكافحة الفساد سعيد ياسين، في حديث نقلته صحيفة العربي الجديد وتابعته وكالة المطلع، إن نجاح الحملة الحالية لن يُقاس بعدد أوامر القبض أو الاعتقالات، وإنما بقدرة الدولة على استرداد الأموال وإصدار أحكام قضائية نهائية وتفكيك شبكات الفساد.

وأوضح أن قضايا الفساد الكبرى غالباً ما تكون مترابطة وتشمل مسؤولين وموظفين وشركات ورجال أعمال وشبكات مالية تعمل على إخفاء الأموال أو تهريبها إلى الخارج، مؤكداً أن استرداد الأموال يحتاج إلى تعاون قضائي ودبلوماسي مع الدول التي توجد فيها تلك الأموال أو يقيم فيها المطلوبون.

وفي سياق تقييم أوسع للحملة، اعتبر رئيس مركز الرفد للدراسات الاستراتيجية في بغداد عباس الجبوري، في حديث نقلته صحيفة العربي الجديد وتابعته وكالة المطلع، أن ما يجري في العراق يمثل نقطة تحول في العلاقة بين مؤسسات الدولة ومراكز النفوذ السياسي والاقتصادي.

وقال الجبوري إن الحملة الحالية لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد سلسلة اعتقالات، بل هي محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ المالي التي نشأت داخل الدولة خلال أكثر من عقدين.

وأشار إلى أن الضغوط الدولية بشأن مكافحة غسل الأموال والرقابة على التحويلات المالية أسهمت في دفع الحكومة العراقية نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه شبكات الفساد.
وبينما تستمر التحقيقات وتتوسع دائرة الملاحقات، تبقى المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات العراقية على تحويل حملة مكافحة الفساد من إجراءات أمنية وقضائية إلى مسار إصلاحي طويل يعيد الثقة بمؤسسات الدولة، ويضمن عدم إعادة إنتاج شبكات الفساد من جديد.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

حرب الفساد في العراق تتوسع... اعتقالات جديدة تلاحق شبكات المال والنفوذ

حرب الفساد في العراق تتوسع... اعتقالات جديدة تلاحق شبكات المال والنفوذ

2026-07-01 19:25 2772
صادقون: حملة مكافحة الفساد ستطال الجميع مهما كانت المناصب

صادقون: حملة مكافحة الفساد ستطال الجميع مهما كانت المناصب

2026-07-01 23:27 2923
رئيس الوزراء يجري جولة ليلية بشوارع وأسواق العاصمة بغداد

رئيس الوزراء يجري جولة ليلية بشوارع وأسواق العاصمة بغداد

2026-07-01 23:59 3365
الإيقاع بمدرس ينتحل صفة مضمد في بغداد

الإيقاع بمدرس ينتحل صفة مضمد في بغداد

2026-07-01 20:30 2602
صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تدرس تقليص تواجدها العسكري بالسعودية

صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تدرس تقليص تواجدها العسكري بالسعودية

2026-07-01 22:01 2724
أوروبا تمدد تحذيرها الجوي وتدعو لتجنب أجواء العراق وإيران ولبنان

أوروبا تمدد تحذيرها الجوي وتدعو لتجنب أجواء العراق وإيران ولبنان

2026-07-01 18:02 2938
العراق يقترب من إطلاق خدمات ستارلنك للإنترنت الفضائي

العراق يقترب من إطلاق خدمات ستارلنك للإنترنت الفضائي

2026-07-01 23:14 3180
شمول أكثر من ستة آلاف شخص من ذوي الإعاقة بالدراسات العليا

شمول أكثر من ستة آلاف شخص من ذوي الإعاقة بالدراسات العليا

2026-07-01 19:01 4205
إنجلترا تقلب الطاولة على الكونغو وتتأهل لمقابلة المكسيك في كأس العالم

إنجلترا تقلب الطاولة على الكونغو وتتأهل لمقابلة المكسيك في كأس العالم

2026-07-01 21:04 3335
الأسطول البحري الأمريكي يعلن مقتل جندي وإصابة 3 في بحر العرب

الأسطول البحري الأمريكي يعلن مقتل جندي وإصابة 3 في بحر العرب

2026-07-01 21:00 3868
الدولار يتراجع في بغداد ويرتفع في أربيل مع إغلاق التداولات

الدولار يتراجع في بغداد ويرتفع في أربيل مع إغلاق التداولات

2026-07-01 17:13 3928
ترامب: اجتماعنا مع إيران كان ممتازاً وإحراز تقدم في الاتفاق

ترامب: اجتماعنا مع إيران كان ممتازاً وإحراز تقدم في الاتفاق

2026-07-01 16:41 3186
إدارة مطار بغداد: الحريق خارج المنشآت التشغيلية ولا تأثير على الرحلات

إدارة مطار بغداد: الحريق خارج المنشآت التشغيلية ولا تأثير على الرحلات

2026-07-01 15:00 5062
المباشرة بصرف رواتب المتقاعدين لشهر تموز

المباشرة بصرف رواتب المتقاعدين لشهر تموز

2026-07-01 14:45 6049
التربية تعلن نتائج الصف الثالث المتوسط + رابط

التربية تعلن نتائج الصف الثالث المتوسط + رابط

2026-07-01 14:00 3633
إعفاء وتدوير عدد من مديري تشكيلات وزارة الصناعة بأمر وزاري

إعفاء وتدوير عدد من مديري تشكيلات وزارة الصناعة بأمر وزاري

2026-07-01 13:33 4359
مكتب السيد السيستاني: إلقاء مياه المجاري والمخلفات في الأنهار محرم شرعاً

مكتب السيد السيستاني: إلقاء مياه المجاري والمخلفات في الأنهار محرم شرعاً

2026-07-01 12:45 4170
سند: العراق ماضٍ ليكون مركزاً إقليمياً للاتصالات وممراً دولياً للبيانات

سند: العراق ماضٍ ليكون مركزاً إقليمياً للاتصالات وممراً دولياً للبيانات

2026-07-01 12:00 4767