المطلع
عاجل

post-image

واشنطن تضغط على بغداد وحصر السلاح شرط للدعم الدولي للحكومة المقبلة


15:49 تقارير عربية ودولية
2025-12-13
41986

كثّفت الولايات المتحدة الأميركية في الأسابيع الأخيرة حراكها السياسي والدبلوماسي تجاه العراق، عبر رسائل مباشرة وغير مباشرة استهدفت مسار تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة تفاوضية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الضغوط الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.

 

تصاعد الحراك الأميركي تجاه بغداد

وبحسب تقرير للعربي الجديد، وتابعته المطلع، فقد كثفت الولايات المتحدة الأميركية في الأسابيع الأخيرة رسائلها السياسية والدبلوماسية الموجهة إلى بغداد، من خلال سلسلة تصريحات ومقابلات رفيعة المستوى مع قيادات عراقية، خصوصاً داخل تحالف "الإطار التنسيقي" الذي يُجري مفاوضات شديدة الحساسية تتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة. 

وبينما فسّر مراقبون الحراك الأميركي على أنه "اهتمام بطبيعة المرحلة المقبلة بالعراق"، تُرجم أيضاً على أنه رغبة واضحة في التأثير على مسار تشكيل السلطة العراقية قبل استقرار التوازنات النهائية داخل البرلمان.

 

تحذيرات مباشرة من تفكك واضطراب

وبالتزامن مع لقاءات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس، مع قيادات تحالف "الإطار التنسيقي"، كان أبرزهم نوري المالكي، حذّر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق مارك سافايا، من "تفكك واضطراب وعزلة دولية قد يواجهها العراق"، في حال استمرار الجماعات المسلحة خارج الدولة. 

وقال سافايا في تدوينة له على "إكس"، إن العراق يقف "أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخها الحديث، وإن استمرار الجماعات المسلّحة خارج سيطرة الدولة يهدد مكانة العراق، ويقوّض إمكانات نهوضه".

 

الدولة والسلاح ومستقبل الاستقرار

وأضاف سافايا أن: "العراق أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء مؤسساته وصياغة مستقبل مزدهر، لكن لا يمكن لأي دولة أن تتقدم في ظل وجود أطراف مسلّحة تنافس الدولة وتحدّ من سلطتها"، مشيراً إلى أن: "هذا الواقع أضعف موقع العراق الدولي، وخنق اقتصاده، وقلّص قدرته على حماية مصالحه الوطنية". 

ورأى أن: "السنوات الثلاث الماضية أثبتت إمكانية تحقيق استقرار حقيقي حين تعتمد الحكومة نهجاً واقعياً ومتوازناً، يجنّب البلاد صراعات المنطقة ويركّز على الأولويات الوطنية"، مبيناً أن: "هذا المسار الناشئ يحتاج إلى حماية، فالاستقرار يتطلب قيادة مسؤولة، ووحدة في الهدف، والتزاماً بترسيخ قوة الدولة ومؤسساتها".

 

دعم مشروط وتحذير من البدائل

وحذر سافايا، من أن: "البديل سيكون تدهوراً اقتصادياً وارتباكاً سياسياً وعزلة دولية"، مشيراً إلى أن: "إدارة الرئيس ترامب تقف على أهبة الاستعداد لدعم العراق خلال هذه المرحلة المفصلية، وأنا وفريقي من المتخصصين ذوي الخبرة سنعمل مع القادة العراقيين خلال الأسابيع والأشهر المقبلة لترسيخ دولة قوية، ومستقبل مستقر، وعراقٍ سيد قادر على رسم مصيره في الشرق الأوسط الجديد".

 

لقاءات هاريس ورسائل السيادة

بموازاة ذلك، يخوض هاريس حراكاً ولقاءات على مستوى القيادات البارزة في "الإطار التنسيقي"، كان آخرها الخميس، إذ التقى في بغداد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، وأبلغه بضرورة "الحفاظ على سيادة العراق، وحماية البنية التحتية من هجمات مجموعات خارج اطار الدولة "، وفقاً لبيان للسفارة الأميركية ببغداد.

وسبق اللقاء بيوم واحد، لقاء جمع بين هاريس ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو أحد المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة، وداعم للفصائل المسلحة، بحثا فيه الوضع السياسي ومسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

 

صمت رسمي وحسابات سياسية

وعلى الرغم من الرسائل الأميركية المتكررة لبغداد في ما يتعلق بالمليشيات ومستقبل العملية السياسية، لم يصدر عن الحكومة العراقية ولا عن "الإطار التنسيقي" أي رد رسمي إزاء ذلك، كما تتجنب الفصائل المسلحة كذلك الدخول في مواجهة سياسية أو إعلامية، وهو ما يعكس حرصاً على عدم فتح جبهة توتر مع واشنطن، في ظل مفاوضات دقيقة حول تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة.

 

البرلمان وضغوط تشكيل الحكومة

وتنظر القوى السياسية العراقية إلى تلك التحركات بوصفها تعبيراً عن توجهات ترامب تجاه المرحلة المقبلة في العراق، كما يتعامل قادة سياسيون معها كرسائل ضاغطة، خصوصاً بعد حصول الفصائل المسلحة المتحالفة مع "الإطار التنسيقي" على نحو 90 مقعداً في البرلمان الجديد، ما قد يمنحها ثقلاً وازناً في معادلة السلطة.

 

مرشح رئاسة الحكومة تحت المجهر

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه "الإطار التنسيقي" ضغوطاً داخلية وخارجية حول مرشحي رئاسة الحكومة، حيث يترقب أن تلعب قوى السلاح دوراً محورياً في تحديد هوية رئيس الوزراء الجديد، فيما رأى سياسيون أن: "ترامب سعى إلى إيصال رسائل إلى بغداد عبر تلك التحركات، بأن أي حكومة جديدة لن تحظى بدعم دولي ما لم تعتمد خطة واضحة لحصر السلاح، وتحييد الفصائل عن صناعة القرار السياسي"، بحسب نائب في البرلمان العراقي.

 

تحذيرات من الاستهانة بالرسائل الأميركية

وقال النائب، وهو من إحدى قوى "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن: "تلك الرسائل تشكل عامل ضغط إضافي على القوى المنخرطة في المفاوضات، وقد تدفع الإطار التنسيقي إلى تقديم مرشح توافقي يحظى بقبول داخلي وإقليمي ودولي، بعيداً عن أي مرشح مستفز، في محاولة لتخفيف وطأة الانتقادات، وتعزيز فرص ولادة حكومة مستقرة في مرحلة حرجة في البلاد وفي المنطقة".

 

دعوات لاختيار رئيس حكومة متوازن

بدوره، حذر عضو تحالف "الإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مشرق الفريجي، من مغبة الاستهانة بـ"التهديدات الأميركية"، وقال في تدوينة له على "إكس"، "ليس خوفاً ولا خضوعاً، بل تجنباً لانزلاق البلاد إلى صراعات قد تكون كلفتها خطيرة على الاستقرار الداخلي".

وأضاف أن: "الانتصار لا يكون دائما بالسلاح والدمار، يمكن أن يتحقق نصر دبلوماسي يحفظ هيبة العراق ويجنّب شعبه أثمان المواجهة المباشرة"، داعياً الإطار التنسيقي إلى: "حسن اختيار رئيس الحكومة القادم"، على أن: "يكون قادراً على ضبط إيقاع المرحلة، وقراءة ساعة التحديات بدقة، وصناعة نصر سياسي للنظام لا أزمة جديدة".

 

تباينات داخلية خلف واجهة الوحدة

ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه مصادر عراقية مطلعة، عن حالة من التباينات المتصاعدة داخل قوى "الإطار التنسيقي" بشأن ملف اختيار مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، في وقت يحاول فيه "الإطار" تقديم صورة مغايرة للرأي العام، تؤكد وحدة موقفه، وغياب الخلافات الداخلية والضغوط الخارجية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 2247
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 2843
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 3823
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 4993
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 3415
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 3510
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 4599
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 4395
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 5871
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 6497
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 14735
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 14932
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 11473
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 9392
الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

2026-09-14 14:51 6666
جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

2026-09-14 14:07 11280
السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

2026-09-14 13:20 12248
اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

2026-09-14 13:17 8170