المطلع
عاجل

post-image

الصحة العالمية تجيز استخدام أدوية "جي إل بي - 1" لعلاج السمنة


14:15 علوم وتكنولوجيا
2025-12-03
27706

أجازت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، استخدام فئة جديدة من أدوية إنقاص الوزن تُعرف باسم "جي إل بي-1" (GLP-1)، مما يمثّل تحولاً كبيراً في سياسات الصحة العالمية مع استمرار ارتفاع معدلات السمنة، فيما أوصت باستخدام هذه الأدوية بشروط في إطار علاج طويل الأمد للحالة التي تقول المنظمة إن أكثر من مليار شخص يعانون منها على مستوى العالم.

جاءت هذه التوجيهات في خضم زيادة الطلب على فئة الأدوية المعروفة باسم "الببتيدات الشبيه بالجلوكاجون-1" في جميع أنحاء العالم، مثل "ويجوفي" (Wegovy) و"أوزمبيك" (Ozempic) و"مونجارو" (Mounjaro).

وقالت المنظمة الأممية إن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة، مشيرة إلى ارتباطها بـ3.7 مليون حالة وفاة في عام 2024، محذرة من، أن عدم اتخاذ إجراءات أكثر حزماً، قد يؤدي إلى مضاعفة عدد الأشخاص المتضررين بالسمنة بحلول عام 2030، ما يضع ضغوطاً هائلة على النظم الصحية، ويدفع الخسائر الاقتصادية العالمية إلى ما يُقدر بـ3 تريليونات دولار سنوياً.

وبصفتها الهيئة العالمية الرائدة في مجال الصحة العامة، من المتوقع أن يؤثر بيان منظمة الصحة العالمية على السياسات الوطنية وتغطية التأمين والممارسات الطبية، لا سيما مع استمرار تزايد الطلب على علاجات فاعلة لإنقاص الوزن.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن، إن هذه الخطوة "تعترف بأن السمنة مرض مزمن يمكن علاجه من خلال الرعاية الشاملة مدى الحياة"، لكنه حذَّر من أن الدواء وحده لن يحل هذه الأزمة الصحية المنتشرة عالمياً.

وأضاف جيبريسوس: "يُمكن لعلاجات GLP-1 أن تُساعد الملايين على التغلب على السمنة والحد من الأضرار المرتبطة بها".

وتابع: "أكبر مخاوفنا هو الوصول العادل إلى الأدوية، وبدون تضافر الجهود، ربما تساهم هذه الأدوية في توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، سواء بين البلدان أو داخلها".

وأكدت المنظمة، أن السمنة ليست مجرد نتيجة لخيارات نمط الحياة، بل هي حالة معقدة ومزمنة تشمل العوامل الوراثية والبيئية والبيولوجية والظروف الاجتماعية.

وتُعد السمنة سبباً رئيسياً لأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان، كما يمكن أن تفاقم نتائج الأمراض المعدية، وبالنسبة للكثيرين، يمثّل فقدان الوزن والحفاظ على ذلك تحدياً بالغ الصعوبة دون دعم طبي.

وتحاكي علاجات GLP-1 هرموناً طبيعياً يُساعد على تنظيم الشهية، وسكر الدم، والهضم، وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة، يمكن أن تؤدي هذه الأدوية إلى فقدان كبير في الوزن وتحسين صحتهم.

وأضافت منظمة الصحة العالمية هذه الأدوية إلى "قائمة الأدوية الأساسية" في عام 2025 للتعامل مع داء السكري من النوع الثاني لدى الفئات الأكثر عُرضة للخطر، وتوصي إرشاداتها الجديدة الآن باستخدامها على المدى الطويل للبالغين الذين يعانون من السمنة، باستثناء فترة الحمل.

وبيّنت، أن هذه التوصية مشروطة؛ نظراً لمحدودية بيانات السلامة على المدى الطويل، وعدم اليقين بشأن الحفاظ على فقدان الوزن بعد توقف العلاج، وارتفاع التكاليف، والمخاوف الكبيرة بشأن عدم المساواة في الحصول عليه بين البلدان.

وشددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة استخدام أدوية إنقاص الوزن جنباً إلى جنب مع وسائل دعم أخرى، موضحة أن العلاج الأكثر فاعلية يجمع بين الأدوية واتباع أنظمة غذائية صحية، وزيادة النشاط البدني، والتوجيه طويل الأمد من المتخصصين الصحيين.

كما أكدت، أن السمنة لا يمكن مواجهتها وحلها من قِبَل الأفراد وحدهم، بل يتطلب ذلك إجراءات واسعة النطاق من الحكومات وقطاع الصناعة لخلق بيئات غذائية أكثر صحة وضمان التدخل المبكر للأشخاص المعرّضين للخطر.

ورغم انتشار استخدام أدوية GLP-1 في الدول ذات الدخل المرتفع، تحذّر المنظمة من أنها قد تصل إلى أقل من 10% من الأشخاص الذين يحتاجونها بحلول عام 2030.

وحذّرت المنظمة من أنه في حال عدم وجود سياسات مدروسة، فقد تفاقم هذه العلاجات التفاوتات الصحية القائمة.

وحثت الحكومات على النظر في أدوات مثل التسعير العادل، والترخيص الطوعي لتوسيع نطاق الحصول على العلاج.

كما حذّرت من تزايد تداول منتجات GLP-1 المزيفة أو دون المستوى المطلوب، نتيجة للنقص العالمي، مشددة على الحاجة إلى سلاسل توريد مُنظّمة، ووصفات طبية مؤهلة، ورقابة صارمة لحماية المرضى.

وأوضحت، أن هذه الإرشادات وُضعت بناءً على طلب الدول الأعضاء، واستندت إلى أدلة علمية، ومراجعات الخبراء، ومُدخلات من الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وتخطط منظمة الصحة العالمية لتحديث التوصيات مع ظهور أدلة جديدة، وستعمل مع شركائها في عام 2026 لضمان إعطاء الأولوية لمن لديهم الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.

حقق العلماء اختراقاً ملموساً، في السنوات الأخيرة، مع أدوية فقدان الوزن Wegovy وZepbound، وهما حقنتان حصلتا على موافقة الهيئات الصحية في الولايات المتحدة في عامي 2021 و2023، ومع ذلك، لم يتوقف الباحثون عن السعي لتطوير أقراص لإنقاص الوزن، التي طالما اعتُبرت الهدف النهائي في هذا المجال، نظراً لسهولة تناولها مقارنة بالحقن التي يجدها كثير من المرضى مزعجة.

ويكمن التحدي، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز" في إنتاج أقراص إنقاص الوزن، في محاولة إيجاد طرق لتجاوز الجهاز الهضمي، الذي يعمل على تفكيك الأدوية قبل أن تبدأ في مفعولها. وفي السنوات الأخيرة، ألغت شركات أدوية كبرى مثل Pfizer، وAmgen، وRoche تطوير بعض أقراص إنقاص الوزن بعد فشلها في التجارب السريرية.

وقد يشهد هذا العام حلاً للمشكلة، بعد أن أعلنت كل من شركة الأدوية الدنماركية Novo Nordisk المصنعة لـ Wegovy، والشركة الأميركية Eli Lilly المصنعة لـ Zepbound، عن نتائج إيجابية لتجارب أقراصهما، مع توقع الحصول على الموافقة عليها خلال العام المقبل.

ونقلت الصحيفة عن سام أولين، الشريك في شركة الاستشارات العلمية ClearView Healthcare Partners، أن هذه الأقراص تُمثل "خطوة حاسمة إلى الأمام"، موضحاً أن "الحُقن رسّخت ممارسة وصف الأدوية لإنقاص الوزن، والآن يمكن للأقراص أن تجعلها ممارسة شائعة وروتينية".

وتُشير التقديرات إلى أن أقراص إنقاص الوزن من المتوقع أن تحقق مبيعات ضخمة في السوق، قد تمثل من خُمس إلى ثلث الإنفاق المتوقع الذي يزيد عن 100 مليار دولار على أدوية السمنة سنوياً بدءاً من عام 2030. وأضافت الصحيفة، أن هذه الأقراص ربما تتيح فرصة لشركات أخرى لتحدي احتكار Novo Nordisk وEli Lilly لسوق هذا النوع من الأدوية.
 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

2026-07-25 19:30 869
رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

2026-07-25 19:26 623
مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

2026-07-25 16:54 2045
"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

2026-07-25 15:54 2295
البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

2026-07-25 14:47 2849
البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

2026-07-25 14:23 3292
منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

2026-07-25 13:13 2458
القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

2026-07-25 12:25 3817
الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

2026-07-25 11:36 3013
الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

2026-07-25 11:34 3178
الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

2026-07-25 11:30 3462
آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

2026-07-25 11:23 3197
أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

2026-07-25 10:46 3287
رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

2026-07-25 10:01 2901
تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

2026-07-25 09:37 3465
كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

2026-07-25 00:18 5172
ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

2026-07-24 22:55 6633
وول ستريت جورنال: مقاتلات من البحرين والكويت قصفت أهدافاً في إيران

وول ستريت جورنال: مقاتلات من البحرين والكويت قصفت أهدافاً في إيران

2026-07-24 22:20 5545