المطلع
عاجل

post-image

أيام قليلة على الانتخابات... استبعادات مثيرة للجدل تهز المشهد السياسي العراقي


21:32 تقارير عربية ودولية
2025-11-03
39121

تتواصل حالة الجدل السياسي والاحتقان الشعبي في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرّرة الأسبوع المقبل، وسط مشهد انتخابي مضطرب يشهد تصاعدًا في الخلافات حول شرعية بعض القوائم والمرشحين.
فبرغم المصادقة الرسمية السابقة من قِبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ما زالت قرارات الاستبعاد تطاول أسماءً بارزة في الساحة السياسية، من بينهم نواب حاليون وسابقون ومسؤولون شغلوا مناصب حكومية رفيعة.
ويأتي هذا التطور ليعمّق الشكوك بشأن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، في ظل تزايد الأصوات التي تحذّر من محاولات لإقصاء خصوم سياسيين تحت ذرائع قانونية وإجرائية، ما يُنذر بمرحلة جديدة من التصعيد السياسي قبيل صناديق الاقتراع.

وكان آخر من تم استبعاده من السباق الانتخابي النائب الحالي في البرلمان عن التيار المدني حسين عرب، سبقه نواب ومرشحون آخرون تحت عبارة "حسن السيرة والسلوك"، أبرزهم طه اللهيبي، ومحمد الدايني، كما تقرر استبعاد آخرين تحت بنود وأسباب مختلفة، بينها اكتشاف تلاعب في شهاداتهم الدراسية. هذا الواقع المتكرر أثار موجة من التساؤلات والانتقادات، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون عمليات الإقصاء مرتبطة بحسابات سياسية أكثر من كونها إجراءات قانونية أو فنية بحتة.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"يأتي هذا الاستبعاد في مرحلة حساسة تسبق العملية الانتخابية بأيام قليلة، ما أثار مخاوف من انعكاساته على نزاهة الانتخابات وثقة الناخبين في شفافية الإجراءات الانتخابية، خصوصاً في ظل ما يراه مراقبون محاولات لتضييق المساحات أمام بعض القوى السياسية والمستقلين في العراق".

وفي الوقت الذي تؤكد فيه المفوضية التزامها بالقانون والمعايير المعتمدة، تتصاعد الدعوات من منظمات مدنية ومرشحين لضرورة توضيح أسباب القرارات الأخيرة، وضمان عدم استخدام أدوات قانونية أو إدارية لتصفية المنافسة الانتخابية.

وأضاف التقرير أنه:"مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي هذه الخطوات إلى تقليص مساحة التنافس أو التأثير في مخرجات الانتخابات المقبلة، يطالب العديد من المرشحين والقوى السياسية بضرورة كشف المعايير المعتمدة في قرارات الاستبعاد، وتوفير ضمانات حقيقية لشفافية العملية الانتخابية، بما يحافظ على الثقة العامة ويضمن تمثيلاً عادلاً في البرلمان القادم".

ويقول الخبير في الشأن السياسي والانتخابي حسين الأسعد لـ"العربي الجديد"، إنه:"يجب الحذر من خطورة استمرار استبعاد عدد من المرشحين من انتخابات مجلس النواب، رغم المصادقة على أسمائهم من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، خاصة أن إدراج شرط (حسن السيرة والسلوك) ضمن أسباب الإبعاد يمثل سابقة هي الأولى من نوعها في العملية الانتخابية".

ويبيّن الأسعد أن:"اعتماد معيار غير محدد المعالم مثل حسن السيرة والسلوك، دون وجود ضوابط قانونية واضحة أو تعليمات معلنة تبين كيفية تطبيقه، يثير الكثير من التساؤلات والشكوك حول طبيعة الإجراءات المتبعة داخل المفوضية، ويفتح الباب أمام احتمالات الاستهداف السياسي لبعض المرشحين".

ويضيف أن، المعايير الانتخابية يفترض أن تكون قانونية وموضوعية، تستند إلى أحكام واضحة، لا إلى تقييمات شخصية أو تقديرات إدارية يمكن أن تستخدم بصورة انتقائية، فالعملية الانتخابية بحاجة إلى أعلى درجات الشفافية والحياد لضمان ثقة المواطنين ومصداقية نتائج الانتخابات، ويحذر من أن:"اللجوء إلى مثل هذه المعايير الفضفاضة في هذه المرحلة الحساسة، يهدد بتقويض الثقة بالعملية الانتخابية برمتها، وقد ينعكس سلباً على نسبة المشاركة، ويعزز الانقسام السياسي في الشارع، ولهذا على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات توضيح الأسس القانونية التي استندت إليها في قرارات الإبعاد، والإفصاح عن آليات تقييم هذا الشرط الجديد، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص لجميع المرشحين".

ومن جهته، يعتبر الناشط السياسي رياض الوحيلي في حديث مع "العربي الجديد"، قرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باستبعاد عدد من المرشحين من السباق الانتخابي رغم المصادقة السابقة على أسمائهم، بأنها:"سابقة خطيرة وغير مبررة في تاريخ العملية الانتخابية".

ويبيّن الوحيلي أن:"ما يجري اليوم يبعث على القلق، فإضافة شرط حسن السيرة والسلوك بطريقة فضفاضة، ودون تحديد واضح لمعاييره القانونية، يفتح المجال أمام التفسيرات الشخصية وربما التدخلات السياسية، وهو أمر يمسّ بشكل مباشر بنزاهة وحياد المفوضية، فالانتخابات المقبلة يجب أن تبنى على معايير قانونية واضحة ومعلنة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، لا على أسس تقديرية قد تُستخدم لاستبعاد أصوات معينة من المشهد السياسي".

ويضيف أن، هذه الإجراءات، إن استمرت بهذا الشكل، قد تؤثر سلباً على ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، وتزيد حالة الإحباط لدى الشارع، كما على مجلس النواب أن يتابع هذه القضية من خلال لجانه المختصة لضمان عدم استخدام أي شرط أو بند إداري أداةً لإقصاء المنافسين أو التأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.

ورداً على ذلك، يقول رئيس الفريق الاعلامي في المفوضية عماد جميل لـ"العربي الجديد"، إن:"الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها المفوضية بشأن استبعاد عدد من المرشحين من خوض الانتخابات المقبلة، تمت وفق الأطر القانونية والتعليمات النافذة، ولا تستهدف أي طرف سياسي أو مرشح بعينه".

ويشير جميل إلى أن:"المفوضية ملتزمة بتطبيق القوانين التي تنظم العملية الانتخابية، وقرارات الاستبعاد جاءت استناداً إلى معايير قانونية وبعد تدقيق شامل للملفات"، على حدّ قوله، مؤكداً أن شرط حسن السيرة والسلوك، الذي تم على أثره استبعاد عدد كبير من المرشحين، واعتُبر عبارة فضفاضة فيها استهداف سياسي، "جزء من متطلبات النزاهة العامة للمرشح، ويهدف إلى ضمان أن يكون جميع المرشحين مؤهلين أخلاقياً وقانونياً لتحمّل مسؤولية تمثيل الشعب في المؤسسة التشريعية، والمفوضية لا تعتمد على تقييمات شخصية أو توجهات سياسية، وإنما على وثائق رسمية وتقارير واردة من الجهات الرقابية والقضائية".

ويختم رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية بقوله إن:"المفوضية ماضية في التزامها بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعبّر عن إرادة الناخبين، ولن تتهاون في تطبيق المعايير القانونية التي تحفظ هيبة العملية الانتخابية ومصداقيتها أمام الرأي العام المحلي والدولي".

وتأتي قرارات استبعاد عدد من المرشحين من السباق البرلماني في لحظة حسّاسة من التحضيرات الجارية لإجراء انتخابات مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط تكثيف الجهود الرسمية والشعبية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وبرغم إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في وقت سابق مصادقتها النهائية على قوائم المرشحين، فإن المشهد السياسي تفاجأ بسلسلة قرارات إبعاد طاولت عددًا من الأسماء البارزة، من بينهم نواب حاليون وسابقون، وشخصيات عامة تولّت مناصب حكومية وإدارية رفيعة.

وبرّرت المفوضية هذه القرارات بأنها تأتي ضمن صلاحياتها القانونية وبعد تدقيق الوثائق والبيانات الأمنية والقضائية الخاصة بالمرشحين، غير أنّ الخطوة سرعان ما فجّرت موجة واسعة من الجدل والانتقادات، وأعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول المعايير المعتمدة في اعتماد القوائم وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

2026-09-15 18:20 2157
أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

2026-09-15 17:30 2067
الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

2026-09-15 16:41 2837
مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

2026-09-15 15:54 2719
الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 3884
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 4310
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 8273
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 8516
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 4418
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 4395
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 6466
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 6181
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 6363
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 7014
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 16565
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 16838
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 13102
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 10201