المطلع
عاجل

post-image

الانتخابات العراقية السادسة على الأبواب: خارطة القوى ومسار المنافسة التاريخية


21:49 تقارير عربية ودولية
2025-11-01
47377

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في العراق المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تواصل مفوضية الانتخابات جهودها التحضيرية بالتنسيق مع قوات الأمن والجيش ضمن خطة أمنية شاملة تشمل فرض عطلة عامة وإغلاق المنافذ والمطارات.

وتحظى هذه الانتخابات، السادسة منذ سقوط النظام العراقي عام 2003، بحسب ماجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، بأهمية خاصة لدى الأحزاب السياسية المتنافسة، في ظل توقعات بمشاركة شعبية أقل مقارنة بالدورات السابقة، نتيجة مقاطعة التيار الصدري وعدد من القوى المدنية، ما دفع معظم الأحزاب إلى إنفاق ملايين الدولارات على حملاتها الدعائية للترويج لمرشحيها.

ووفقاً للمتحدثة باسم مفوضية الانتخابات في العراق جمانة الغلاي فإن:"هناك 8703 مراكز اقتراع تستعدّ لاستقبال 21 مليون ناخب. ويتنافس في الانتخابات 7 آلاف و754 مرشحاً، منهم 2250 امرأة، على مقاعد البرلمان البالغ عددها 329، منها 83 مقعداً مخصصة للنساء وتتوزع المقاعد على 18 دائرة انتخابية، بحيث تكون كل محافظة دائرة مستقلة".
وبحسب مصادر من مفوضية الانتخابات، لـ"العربي الجديد"، فإن:"أكثر من 400 حزب يشارك في الانتخابات، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً. وستعلن الحكومة منع التنقل بين المدن والمحافظات وإغلاق الحركة بالمنافذ البرية وكذلك المطارات عشية عملية الاقتراع ولغاية انتهاء نقل صناديق الانتخابات إلى مراكز العد والفرز الرئيسة بالعاصمة بغداد".

خمس عمليات انتخابية
وشهد العراق منذ الغزو الأميركي في عام 2003 خمس عمليات انتخابية، أولاها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما جرت الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، واعتُمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى.

وأجريت الانتخابات الأخيرة وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل، الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي".

وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.

ومن المفترض أن تجرى انتخابات "التصويت الخاص" لقوات الأمن والجيش ونزلاء السجون والمستشفيات، في 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة أكثر من 1.3 مليون ناخب، وفقاً لأرقام رسمية أعلنت عنها مفوضية الانتخابات. وبعد إسقاط نظام صدام حسين

وعام 2003، تغيّر النظام السياسي في العراق من نظام رئاسي مركزي إلى نظام برلماني ديمقراطي اتحادي وفق دستور 2005.

وبدأ مجلس الحكم بين عامي (2003–2004) الذي شكّله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، وكان يضم 25 عضواً يمثلون مكونات الشعب العراقي، لكنه لم يكن برلماناً، بل هيئة استشارية لمرحلة انتقالية.

وفي عام 2005 تأسست الجمعية الوطنية التي تناوب على رئاستها ضاري الفياض ثم حاجم الحسني، وكانت مهمتها صياغة الدستور العراقي الدائم، وبعد أول انتخابات تشريعية جرت عام 2006، أسس البرلمان الأول بعدد أعضاء بلغ 275 عضواً، رغم أنه اللبنة السياسية للنظام الجديد، إلا أنه كان أولى المحطات التي سادت فيها حالة الانقسامات الطائفية.

وفي مارس/آذار 2010 جرت الانتخابات التشريعية الثانية، وأسفرت عن فوز "ائتلاف العراقية" بزعامة إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، لكن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي شكّل الحكومة الثانية، بعد التفاف كان الأشهر في حينها وما يزال يؤرق العملية السياسية في العراق، وهو تفسير المحكمة الدستورية العراقية لمفهوم "الكتلة الكبرى"، ورغم أنها تنصّ على الحزب أو التحالف الفائز، إلا أن تفسير رئيس المحكمة آنذاك مدحت المحمود بأنها التي تتشكل بعد إعلان نتائج الانتخابات من مجموع الأحزاب القريبة لبعضها، أدى إلى حالة خلافية ما تزال تبعاتها وآثارها لغاية اليوم، لكن عدد أعضاء مجلس النواب زاد في الدورة الثانية إلى 325 نائباً.
وأما الانتخابات لمجلس النواب الثالث فقد أجريت في إبريل/ نيسان 2014، بعدد أعضاء نيابيين 328 عضواً، قبل أشهر من سقوط المدن العراقية في شمال وغرب البلاد بيد تنظيم "داعش" الإرهابي.

وعلى إثرها تشكّلت حكومة حيدر العبادي، بعد ضغط شعبي ودولي لإبعاد المالكي.

وركز العبادي في أدائه على تشريعات الحرب ضد الإرهاب ودعم القوات المسلحة.

وفي مايو/ أيار 2018، ولِد البرلمان الرابع، إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية المعروفة باسم "تظاهرات تشرين" في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 ضد الفساد والبطالة والنفوذ الخارجي، مع تصاعد المطالب بتغيير قانون الانتخابات. واتسم هذا البرلمان بكثرة الخلافات، خصوصاً بعد أن تعطلت فيها أعمال الحكومة إلى مرحلة غير مسبوقة، قبل أن يستقيل رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

وفي آخر انتخابات وهي الخامسة، التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، استجابةً لمطالب المحتجين في تظاهرات تشرين، فاز التيار الصدري بأكبر عدد من المقاعد، وهو 73 مقعداً، ثم انسحب لاحقاً من البرلمان بسبب منعه من تشكيل الحكومة، وتلت ذلك أزمة سياسية طويلة انتهت بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022. ولم تعقد حكومته سوى 140 جلسة في البرلمان من أصل 256 جلسة، كما أنها الأكثر تغيباً بالنسبة للنواب، فضلاً عن كونها فشلت في تمرير قوانين مهمة، مثل النفط والغاز وسلم الرواتب وقانون التقاعد.

7 ملايين محرمون من التصويت
وبحسب عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات حسن الزاير، فإن:"أعداد الناخبين في الانتخابات المقبلة، من فئة الأعمار الجديدة الذين حدّثوا بياناتهم بلغت نحو مليون شخص، كما يحق لنحو 30 مليون عراقي من أصل 46 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الجديد، غير أن نحو سبعة ملايين منهم سيُحرمون من المشاركة بسبب عدم امتلاكهم بطاقات انتخابية نتيجة عدم تحديث بياناتهم".

وفي السياق، قال وائل عبد اللطيف، وهو نائب سابق وقد استبعد مؤخراً من سباق الانتخابات، إن:"الانتخابات هي السمة الأساسية والحقيقية لجوهر العملية الديمقراطية، ولكن على امتداد الانتخابات السابقة، كان هناك استغلال للسلطة والمال والسلاح، وخلال الأشهر الماضية عصفت بالمرشحين حالة غريبة ومدفوعة سياسياً وهي الاستبعادات التي أضرت كثيراً بشكل وآليات ومفردات العملية الانتخابية، إذ جرى استبعاد مئات المرشحين، غالبيتها لأسباب سياسية لكنها مغلفة باتهامات"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن:"الانتخابات المقبلة ستكون الأقل مشاركة من الناحية الشعبية، لا سيما أن البرلمان الحالي أجهز على كل الآمال بالتغيير والإصلاح وكان نسخة ضعيفة جداً للأداء البرلماني".
ومن جانبه، لفت المحلل السياسي عبد الله الركابي إلى أن، الصراعات الشيعية الحالية محتدمة، بسبب غياب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالإضافة إلى التحديات الخارجية التي فرضت واقعاً جديداً على المشهد السياسي، ودخول معظم الفصائل المسلحة تحت عباءة الانتخابات لبقائها على قيد الحياة السياسية، مع العلم أن قانوني الأحزاب والانتخابات يمنعان مشاركة الجهات المسلحة في الانتخابات والعمل السياسي، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن:"الأحزاب التي تتحكم بشكل النظام فشلت في إدارة الدولة العراقية، وأدت إخفاقاتها إلى الإضرار بسمعة الانتخابات، وأدى ذلك إلى عزوف كبير سنشهده في الانتخابات المقبلة".

خريطة التحالفات في العراق
وبانسحاب التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، وعدد من القوى المدنية غير المؤثرة في المشهد السياسي العراقي، تظهر خريطة التحالفات السياسية الشيعية منضوية تحت ائتلاف "الإطار التنسيقي"، الذي يمثل أكبر كتلة شيعية برلمانية تتكون من 8 تحالفات أساسية، وهي "ائتلاف دولة القانون، وتحالف الفتح، والعقد الوطني، وائتلاف قوى الدولة، وتحالف الأساس، وحركة حقوق، وتحالف تصميم، وحزب الفضيلة الإسلامي"، في حين أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني اختار عدم الالتحاق بالإطار التنسيقي انتخابياً، حيث يشارك بتحالف منفصل هو "الإعمار والتنمية".

وأما أحزاب القوى السنية، فتشارك عبر تحالفات غير موحده، أبرزها "تحالف السيادة" بزعامة خميس الخنجر، و"حزب تقدم" برئاسة محمد الحلبوسي، و"تحالف العزم" بقيادة مثنى السامرائي، و"حسم الوطني" بقيادة ثابت العباسي. أما الأحزاب الكردية فدخلت منفردة إلى الانتخابات، عبر أسمائها المعروفة وأبرزها "الحزب الديمقراطي" بزعامة مسعود بارزاني و"الاتحاد الوطني" بقيادة بافل طالباني، يضاف إليهما حركة "الجيل الجديد"، برئاسة شاسوار عبد الواحد، و"الاتحاد الإسلامي الكردستاني" بقيادة صلاح الدين بهاء الدين، بالإضافة إلى حركات أخرى مثل "حركة التغيير" و"الجماعة الإسلامية الكردستانية".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

2026-09-15 17:30 67
الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

2026-09-15 16:41 1068
مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

2026-09-15 15:54 1629
الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 2935
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 3365
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 5194
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 5997
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 3733
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 3908
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 5243
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 4807
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 6143
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 6815
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 15223
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 15445
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 11869
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 9622
الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

2026-09-14 14:51 6928