المطلع
عاجل

post-image

العراق أمام استحقاق مصيري والسوداني يضع "التنمية" بصدارة مشروعه الانتخابي


21:03 تقارير عربية ودولية
2025-10-19
38767

تتجه الأنظار في العراق نحو الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي تجاوزت كونها استحقاقاً دورياً لتصبح بمثابة استفتاء وطني على مسار الدولة بين مشاريع التنمية المتعثرة وامتداد الفساد المستشري.

وجاء في تقرير لصحيفة "العرب" وتابعته "المطلع"، أن هذه المعركة يقودها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، الذي رفع مستوى الخطاب السياسي إلى أفق المواجهة المباشرة، واصفاً المشاركة في هذه الانتخابات بأنها: "صراع بين من يسعى لإعادة إنتاج مشاريع الفشل والفساد، وبين من يهدف إلى استمرار عجلة الإعمار والتنمية في العراق".

وأضاف التقرير أنه:"تعد هذه الصياغة بمثابة إعلان واضح للنيات، حيث يسعى السوداني ليس فقط للفوز بولاية ثانية، بل لتثبيت رؤية شاملة تتجاوز منطق المحاصصة والتوافقات الضيقة، نحو بناء "دولة قوية بقرارها، رصينة في إدارتها".

وأطلق السوداني، خلال حضوره مؤتمرا انتخابيا للترويج لمرشحي محافظة نينوى ضمن قائمة "الإعمار والبناء" التي يترأسها، نداء وطنيا مباشرا للمواطنين، يضع فيه مسؤولية التغيير على عاتق الناخب.

وشدد رئيس الحكومة على أن، المشاركة في الانتخابات هي موقف وطني يسجل للتاريخ، موقف يعيد الثقة بين المواطن والدولة.

ويربط هذا الخطاب بشكل استراتيجي بين ممارسة الحق الديمقراطي والتحول نحو نموذج حكم جديد، مؤكدا أن هذا التحول "لن يكون إلا بانتخاب الشخصيات الوطنية النزيهة الكفوءة".

وبين التقرير أنه:"يأتي تركيز السوداني على مفاهيم "النزاهة" و"الكفاءة" ليضع منافسيه، وتحديدا الشخصيات التي ارتبطت بأخطاء الماضي وسنوات الفساد، في موقف دفاعي"، مؤكدا أنه:"لا مجال لأخطاء الماضي، ولا مجال للإهمال والتأخير".

وتتمحور حملة السوداني الانتخابية حول أولوية العمل وخدمة المواطن، فقد أكد أن أولويتنا هي العمل وخدمة المواطن، ومهمتنا أن نعالج هموم الناس واحتياجاتهم، لأن خدمة أهلنا شرف نسعى إليه.

وكشفت الصحيفة في تقريرها أنه:"تترجم هذه الأولويات في حركته الانتخابية عبر قوائم "الإعمار والبناء" التي تتوزع على غالبية المدن العراقية، مما يرسخ فكرة أن مشروعه يتجاوز البعد الطائفي أو الإقليمي الضيق إلى مشروع وطني يركز على الخدمات والبنى التحتية، وهو ما يلامس بشكل مباشر تطلعات الشارع العراقي بعد سنوات من سوء الإدارة وتدهور المرافق العامة".

ويظهر هذا التمركز حول الإعمار والتنمية قدرة السوداني على قراءة المزاج الشعبي الذي بات يطالب بالإنجاز المادي والملموس، بعيداً عن الشعارات السياسية الكبرى.

وينظر المحللون السياسيون وفق الصحيفة، إلى حملة السوداني الانتخابية على أنها تمثل انعطافا سياسيا في تاريخ العراق ما بعد 2003، فقد نجح رئيس الحكومة في الخروج من عباءة "الإطار التنسيقي" التي أوصلته إلى السلطة، عبر تقديم نفسه كمرشح للدولة والخدمات، لا كمرشح ائتلاف سياسي محدد.

ويشكل هذا التمايز بحد ذاته مكسبا استراتيجيا للسوداني، حيث يعزله عن الانتقادات الموجهة للطبقة السياسية التقليدية ويسمح له بالاستفادة من السخط الشعبي الواسع ضد الفساد والمحاصصة.

وتعكس قائمة "الإعمار والبناء" استراتيجية "الإنجاز أولا"، وهي محاولة ذكية لتحويل الإخفاقات التراكمية للحكومات السابقة إلى وقود انتخابي لصالحه، بشرط أن ينجح في إقناع الناخبين بأنه يمتلك الأدوات والمشروعية لاستكمال هذا المسار.

وتعد مساعي رئيس الحكومة للحصول على ولاية ثانية لإدارة دفة الحكم خلال السنوات الأربع المقبلة محفوفة بتحديات كبيرة، أبرزها الرفض المعلن من قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي.

وتتمسك هذه القوى بتقليد التوافق داخل البيت الشيعي لتحديد رئيس الحكومة، وترى أن المنصب ليس من حصة الكيان الذي يحصل على الأغلبية في الانتخابات، مما يضع السوداني في مواجهة مباشرة مع القوى التقليدية.

ويتجسد هذا الرفض الداخلي في تسريب أسماء اثني عشر مرشحا محتملا لتولي منصب رئيس الحكومة الجديدة من قبل مصادر شيعية، ومن بينهم شخصيات ثقيلة مثل نوري المالكي، رئيس حزب الدعوة الإسلامية، الذي سبق أن تولى المنصب لدورتين متتاليتين بين عامي 2007 و2014، إضافة إلى أسماء أمنية مثل رئيس جهاز الأمن القومي قاسم الأعرجي ورئيس جهاز المخابرات حامد الشطري وآخرين.

ويفهم من هذا التحرك أنه محاولة لتقويض شرعية السوداني الانتخابية والضغط عليه للقبول بمنطق التوافق المسبق، الأمر الذي يتعارض بشكل مباشر مع خطاب "الدولة القوية بقرارها" الذي يتبناه.

ويشير مراقبون بحسب الصحيفة إلى أن:"تمرد السوداني على الإطار التنسيقي يخدم مصالح العراق الوطنية على المدى الطويل، فقد سئم الشارع العراقي من مبدأ التوافقات المغلقة التي تنتج حكومات ضعيفة ومشتتة الولاءات".

ويظهر السوداني شجاعة سياسية نادرة في خوض هذه المعركة بشكل فردي ضد منظومة التحاصص الراسخة.

وبالرغم من أن هذا المسار قد يعرضه لحرب سياسية وإعلامية شرسة، إلا أنه يوفر له فرصة تاريخية لكسر حلقة الفساد والإهمال عبر تفويض شعبي مباشر.

وتعتمد نجاحاته على قدرته على تحويل صراعه مع النخبة السياسية إلى صراع بين إرادة الشعب المتمثلة في الخدمات والنزاهة، وإرادة النخب المتمثلة في البقاء على السلطة والمنافع.

وتكتسب الانتخابات المقبلة أهمية مضاعفة بالنظر إلى حجم التنافس الديمقراطي غير المسبوق، فقد أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن نحو "7900" مرشح سيتنافسون في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي ستجرى يوم 11 من الشهر المقبل في عموم البلاد، بما فيها مدن إقليم كردستان العراق.

ويتسابق هؤلاء المرشحون لشغل "329" مقعدا في البرلمان الجديد، الذي سيكون السادس منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وتشير الأرقام المعلنة من المفوضية إلى وجود قاعدة انتخابية ضخمة، حيث يحق لـ21.404.291 عراقي الإدلاء بأصواتهم من أصل "47" مليون نسمة، وذلك عبر "8703" مراكز انتخابية تضم "39" ألفا و"285" محطة اقتراع.

وتُبرز هذه الأرقام ضخامة العملية الديمقراطية وتؤكد أن مصير الولاية الثانية للسوداني وقائمة "الإعمار والبناء" مرهون بقدرته على حشد هذه الكتلة الناخبة.

وباشرت الكتل المتنافسة حملاتها الدعائية بفعالية كبيرة، حيث شرعت في نشر صور المرشحين وعقد التجمعات الجماهيرية المكثفة للتعريف ببرامجها.

ويلاحظ الاستعانة الواسعة بوسائل الإعلام والتلفزيونات ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يؤكد تحولا في آليات التنافس السياسي نحو الوسائط الحديثة.

وفي خضم هذه الأجواء التنافسية المحتدمة، شكل اغتيال المرشح السني صفاء المشهداني، بانفجار عبوة ناسفة في منطقة الطارمية شمالي بغداد، صدمة كبيرة.

وتلقي هذه الحادثة الأمنية بظلالها على المشهد الانتخابي، وتذكر بالتحديات الأمنية المستمرة، رغم الأجواء المستقرة نسبيا في البلاد.

ويشكّل هذا الاغتيال اختباراً حقيقياً لإرادة الحكومة الجديدة في حماية مسار العملية الديمقراطية، ويبرز الحاجة الملحة لتعزيز خطاب الأمن والاستقرار الذي يسعى رئيس الوزراء السوداني لترسيخه، ضمن مشروعه الوطني "الإعمار والتنمية" الذي يمثل محور جهوده الكبرى.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الناطق باسم القائد العام: لا أدلة تثبت انطلاق اعتداءات من داخل العراق

الناطق باسم القائد العام: لا أدلة تثبت انطلاق اعتداءات من داخل العراق

2026-07-30 12:20 490
الصدر: كفاكم تصرفات غير عقلانية.. ولا عزاء لمن تسبب بفقدان المجاهدين

الصدر: كفاكم تصرفات غير عقلانية.. ولا عزاء لمن تسبب بفقدان المجاهدين

2026-07-30 11:39 4576
الإيقاع بشبكة فساد كبرى في بلدية الديوانية وصدور 30 أمر قبض وتفتيش

الإيقاع بشبكة فساد كبرى في بلدية الديوانية وصدور 30 أمر قبض وتفتيش

2026-07-30 11:33 5157
الأنواء: غبار وحرارة تصل إلى الـ50 مئوية الأسبوع القادم

الأنواء: غبار وحرارة تصل إلى الـ50 مئوية الأسبوع القادم

2026-07-30 09:28 1170
الإطار التنسيقي يحذر من جر العراق إلى الصراعات ويستنكر الضربات الأخيرة

الإطار التنسيقي يحذر من جر العراق إلى الصراعات ويستنكر الضربات الأخيرة

2026-07-30 00:35 32472
كتائب سيد الشهداء تُسقط افتراءات ترامب وتبرئ الزيدي من التواطؤ ضد الحشد

كتائب سيد الشهداء تُسقط افتراءات ترامب وتبرئ الزيدي من التواطؤ ضد الحشد

2026-07-30 00:31 3535
ترمب يتوعد إيران بـ "ضربات قوية جداً"

ترمب يتوعد إيران بـ "ضربات قوية جداً"

2026-07-29 22:52 4297
النعمان: اعتداء الفجر ينتهك السيادة والقرار الأمني بيد الحكومة حصراً

النعمان: اعتداء الفجر ينتهك السيادة والقرار الأمني بيد الحكومة حصراً

2026-07-29 22:07 3513
السفارة الإيرانية تدين استهداف الحشد: أمن العراق وكرامته من أمن إيران

السفارة الإيرانية تدين استهداف الحشد: أمن العراق وكرامته من أمن إيران

2026-07-29 20:54 3393
إدانة للهجمات وتوجيهات بالموازنة والوقود.. أبرز قرارات اجتماع حكومة كردستان

إدانة للهجمات وتوجيهات بالموازنة والوقود.. أبرز قرارات اجتماع حكومة كردستان

2026-07-29 20:21 43340
زيارة لمقر الحشد وتوجيهات عاجلة.. أبرز قرارات الزيدي بعد اعتداءات الفجر

زيارة لمقر الحشد وتوجيهات عاجلة.. أبرز قرارات الزيدي بعد اعتداءات الفجر

2026-07-29 20:07 3298
ضربات أميركية_سعودية بالعراق تُربك زيارة الزيدي وتُنذر بتصعيد بري بالخليج

ضربات أميركية_سعودية بالعراق تُربك زيارة الزيدي وتُنذر بتصعيد بري بالخليج

2026-07-29 18:09 4536
مجلس الأمن الوطني يستنكر القصف الأمريكي السعودي ويُوجّه بتحرّكٍ دولي عاجل

مجلس الأمن الوطني يستنكر القصف الأمريكي السعودي ويُوجّه بتحرّكٍ دولي عاجل

2026-07-29 17:02 3455
تهديدات ترمب والغارات على العراق تقفزان بأسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً

تهديدات ترمب والغارات على العراق تقفزان بأسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً

2026-07-29 16:43 4694
ارتفاع طفيف بأسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

ارتفاع طفيف بأسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-07-29 16:39 3620
رئاسة الجمهورية تعليقاً على قصف مقار الحشد: انتهاك صارخ لسيادة العراق

رئاسة الجمهورية تعليقاً على قصف مقار الحشد: انتهاك صارخ لسيادة العراق

2026-07-29 15:18 25523
روسيا تعزي العراق بضحايا الضربات الأخيرة على مقار الحشد الشعبي

روسيا تعزي العراق بضحايا الضربات الأخيرة على مقار الحشد الشعبي

2026-07-29 15:16 3946
طهران تؤكد تضامنها مع العراق وتدين القصف الأمريكي السعودي

طهران تؤكد تضامنها مع العراق وتدين القصف الأمريكي السعودي

2026-07-29 14:16 3933