المطلع
عاجل

post-image

المال يغذي الحملة والبرامج في الظل... العراق على أبواب انتخابات جديدة


20:45 تقارير عربية ودولية
2025-10-08
46164

يقترب العراق من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقرر في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط جدل واسع حول طبيعة هذه الاستحقاقات. إذ يغيب بشكل واضح طرح البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية من قبل المرشحين، الذين يكتفون بحملات انتخابية تتركز على اللافتات والصور المنتشرة في الشوارع والساحات. ويتنافس أكثر من 7900 مرشح على 329 مقعداً نيابياً، في ظل مقاطعة واسعة من قِبل شريحة كبيرة من المواطنين الذين يشعرون بالإحباط من غياب الإصلاحات الحقيقية في نظام سياسي قائم على المحاصصة الحزبية والطائفية. ويعتبر بعض المراقبين أن عدد المتنافسين في هذه الانتخابات يعد من بين الأكبر عالمياً على الإطلاق.

وبحسب مصادر من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإنّ:"أعداد المرشحين عالية في هذه الانتخابات لأن قانون الانتخابات الحالي (سانت ليغو) يسمح للأحزاب بتسجيل قوائم كاملة بعدد المرشحين في كل دائرة مضروباً في اثنين"، مبينة لـ"العربي الجديد"، أن:"أكثر من 400 حزب يشارك في الانتخابات، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً، وفي بغداد مثلاً يتنافس نحو 5 آلاف مرشح على 65 مقعداً في مجلس النواب المقبل".

وأضافت:"الانتخابات الحالية تخلو من برامج المرشحين التي من المفترض أن تكون مقنعة للناخبين، لأنّ غالبية المرشحين يتعكّزون على أصوات عشائرهم وأبناء جلدتهم، في حالة دعم شعبي لمرشح قد يكون غير مؤهل أصلاً ليكون في البرلمان"، موضحة أنّ:"المفوضية تركز على المال الذي يُنفق على الحملات الانتخابية، والخروقات التي قد تحدث في الدعايات الانتخابية، ناهيك عن التنسيق مع الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية في حال كان المرشح محكوماً بقضايا مخلة بالشرف أو منتمٍ لتنظيم أو حزب محظور، وأن المفوضية لا تستبعد المرشحين بطريقة مزاجية إنما لأسباب حقيقية".

ويشير مراقبون إلى أنّ، التصنيفات السياسية المعروفة في العراق هي الأخرى ذابت في الانتخابات المرتقبة، وتحديداً مفاهيم "الإسلامي والمدني والليبرالي"، لأن الأحزاب تعمل حالياً على شحن جمهورها بالمال والحملات الدعائية الضخمة، التي تنفق عليها الأحزاب والتحالفات المليارات، في دلالة على تراجع القيم السياسية وارتقاء الخزائن المالية لهذه الأحزاب، التي تتهم بأن أموالها "مسروقة من الدولة العراقية عبر مشاريع لم تكتمل وصفقات مشبوهة".


وبحسب تقرير العربي الجديد الذي تابعته "المطلع"، فإنه:"فرضت الانتخابات العراقية المرتقبة حالة من التشاؤم على معظم المراقبين والمحللين، ولا سيّما أن الانتخابات استحالت من أداة ديمقراطية للتغيير، إلى حالة مكررة ضمن نفس الدائرة التي يشهدها العراق منذ عام 2003، ومن دون وجود حلول أو مخرجات للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن طريق مجلس النواب القادم، مع هيمنة للوجوه القديمة، ما زاد رقعة المقاطعين للانتخابات، بطريقة عفوية، عدا التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر، الذي اختار طريق المقاطعة".

وأضاف التقرير:"كان الصدر قد انسحب في 15 يونيو/حزيران 2022، من العملية السياسية في البلاد بعده فوزه بالانتخابات السابقة بواقع "73" مقعداً في البرلمان، مؤكداً عدم المشاركة في أيّ انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة "الفاسدين".

والأسبوع الماضي، كشف صالح محمد العراقي، المقرب من رئيس التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، أنّ:"الأخير يشترط إجراء إصلاح شامل، وتغيير المسؤولين الكبار الحاكمين في البلاد مقابل إنهائه مقاطعة الانتخابات".

وفي السياق، قال محمود الدباغ، وهو عضو المكتب التنفيذي في حراك "البيت العراقي"، إن:"عدم وجود البرامج الانتخابية يُعدّ نتيجةً متراكمة للقواعد المشوّهة التي أرسى دعائمها النظام السياسي بعد عام 2003، التي ركّزت على الشريحة الزبائنية من الناخبين، فقد أصبح الاهتمام منصبّاً على المنافع المادية المباشرة التي يحصل عليها الناخب، بعيداً عن البرامج الانتخابية للمرشحين التي يفترض أن تسهم في تحقيق التنمية وتنفيذ المهام الدستورية داخل قبة البرلمان".

وأكمل الدباغ، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن:"هذا المؤشر هو دليل واضح على غياب الوعي الديمقراطي لدى الأحزاب السياسية ومرشحيها، إلى جانب وجود تجهيلٍ متعمّدٍ للناخبين بهدف حرمانهم من إدراك حقوقهم السياسية التي تمكّنهم من المطالبة ببرامج انتخابية حقيقية"، مضيفاً أن:"هذا الواقع أسهم في إحداث قصورٍ تشريعي مستمر على مدى الدورات البرلمانية السابقة، واقتصر دور النائب على خدمة جمهوره ضمن الإطار الزبائني ذاته، ما أدى إلى تقويض أي إمكانية للتقدم في الحياة السياسية في البلاد".

وأما الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي، فقد لفت إلى أن، الزحام الانتخابي من المتنافسين غير المسبوق سببه المال المسروق من الدولة، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن:"غياب البرامج الانتخابية يمثل أعلى حالات الفراغ السياسي ليس للمرشح وحزبه فحسب، بل لشكل النظام الذي صار يتعامل مع الدولة العراقية بوصفها مصرفاً مالية يدر مليارات الدولارات، وليس أكثر من ذلك".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 3812
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 4294
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 4513
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 4193
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 4057
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 10862
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 7516
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 8390
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 8432
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 6851
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 8043
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 15412
زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

2026-10-29 16:58 7414
النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

2026-10-29 15:43 14322
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

2026-10-29 14:16 9938
البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

2026-10-29 14:03 7469
ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-10-29 13:01 6888
النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

2026-10-29 12:23 10060