المطلع
عاجل

post-image

كابل في انتظار وصول “طالبان”

الكاتب: ادارة الموقع


00:07 مقالات عامة
2021-07-08
67710

من صُدفِ القدر العجيبة أن يتزامن، في الأسبوع الماضي، موت وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد مع انسحاب القوات الأميركية والقوات الحليفة من قاعدة «باغرام» الجوية العسكرية في أفغانستان. قاعدة «باغرام» الجوية تعدّ الأكبر والأهم في كل أفغانستان، وبمجرد أن غادرها الأميركيون، وقبل وصول القوات الحكومية لحمايتها، تعرضت للنهب. والوزير الراحل رامسفيلد، كان هو وزير الدفاع في إدارة الرئيس جورج بوش الابن. وهو من وضع، بعد أحداث 11-9-2001، تصاميم وخطط التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان والعراق وأشرف على تنفيذها.

ورحيله عن الدنيا مؤخراً مرفوقاً بانسحاب القوات الأميركية من قاعدة «باغرام» يعدّ تزامناً مثيراً للدهشة، ومعلماً لنهاية حقبة، وبدء أخرى مختلفة في تاريخ ذلك البلد، الذي أطلق عليه المؤرخون اسم: «مقبرة الإمبراطوريات».


إدارة الرئيس بايدن في واشنطن قررت سحب قواتها من أفغانستان، بعد عشرين عاماً، ومن دون تحقيق الهدف الاستراتيجي من التدخل: هزيمة حركة «طالبان» وإنهائها الحركة، حالياً، استناداً لتقارير إعلامية غربية، تسيطر على أكثر من ربع الأقاليم، وبدأت فعلياً معركة استرداد البقية، من أيدي حكومة كابل. 

مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية، في تقرير لها من كابل، في بداية هذا الأسبوع، قالت إن قوات «طالبان» تتقدم زاحفة في مساحات واسعة وبسرعة كبيرة. آخر التقارير يؤكد استحواذها على عشرة أقاليم وهروب العديد من قوات حكومة كابل إلى داخل أراضي طاجيكستان، في حين أن مئات آخرين قاموا بتسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى مقاتلي «طالبان».

في أفغانستان، يردد الطالبانيون دوماً ويتبجحون أنه ليس مهماً أن يملك العدو الساعات، إذا كنت تمتلك الوقت. الطالبانيون حالياً يملكون الاثنين. وعقب خروج الأميركيين وحلفائهم، لم يبقَ للحكومة الأفغانية، القابعة وراء أسوار كابل، ما تفعله سوى التحديق، بعيون مشدوهة، في النهاية المتوقعة، القادمة نحوها سريعاً.

الأخبار تؤكد أن جميع المدن الرئيسية في أفغانستان، لم تسقط بعد في أيدي «طالبان»، وما زالت تحت سيطرة قوات الحكومة. آخذين في الاعتبار أن القوات البريطانية والتركية، التابعة لـ«ناتو»، لم تنسحب بعد، وسيعاد انتشارها في مجمعات السفارات الحصينة، أو في مطار كابل الدولي، آخر المنافذ المتبقية للخروج من أفغانستان.

بعد عشرين عاماً من الوجود في أفغانستان، وخسارة 2.3 تريليون دولار، و7400 قتيل من العسكريين والمتعاقدين، وآلاف الجرحى والمعاقين، انسحب الأميركيون تاركين وراءهم قوة صغيرة لا تتجاوز 1000 عسكري، أغلبهم أميركيون، لحراسة المطار، ومبنى سفارتهم وبقية السفارات، ومساعدة قوات الأمن الحكومية. الناطق باسم «طالبان» عدّ وجود القوة المتبقية خرقاً لاتفاق الجلاء الموقَّع بين الحركة وواشنطن في الدوحة، مهدداً بأنها ستكون هدفاً عسكرياً لقواتهم.


وما حدث هو أن أجندة الأولويات في السياسة الأميركية تغيرت بشكل ملحوظ ، وأن التطرف الإسلامي، على أهميته طوال السنوات الماضية، تراجع متقهقراً من رأس تلك القائمة مفسحاً المجال أمام التهديدات الجديدة التي يمثلها التنين الصيني لتتبوأ الصدارة. وها هي، بعد بدء الانسحاب الأميركي فعلياً، دخلت الأرض الأفغانية مرحلة التمهيد استعداداً لبدء حروب أخرى قادمة، لا محالة. وبدأت أطراف دولية عديدة تحركاتها (باكستان - الهند - الصين - روسيا - إيران) استعداداً لضمان نصيبها من الفراغ السياسي والعسكري الذي تركه الأميركيون وحلفاؤهم في حلف «ناتو» وراءهم. وميدانياً، فإن الضربات الموجعة التي أُنزلت بقوات «القاعدة» وأضعفتها، فتحت، في ذات الوقت، كوّة أمام كوادر تنظيم «داعش» لتنفذ منها، معلنة عن وجودها وحضورها كطرف منافس لـ«طالبان» في الصراع على السلطة. آخر الأخبار يؤكد أن العودة المحتملة لـ«طالبان» في حكم كابل، دفعت بكثير من قادة الجهاد الأفغان ضد الوجود الروسي إلى اتخاذ قرار بالعودة إلى حمل السلاح مجدداً على أمل وقف الطالبانيين. لكن سفن الطالبانيين، وقد امتلأت أشرعتها بالرياح، غير قابلة للتوقف، كما تؤكد الأخبار. وبدلاً من فتح طريق تقود نحو استتباب سلام واستقرار، وجد الأفغانيون أنفسهم، برحيل الأميركيين وحلفائهم، يُدفعون قسراً نحو نيران حروب أخرى، ومعاناة أشد وأقسى، رغم التطمينات الصادرة عن البيت الأبيض في واشنطن.

وتشهد العاصمة كابل وغيرها من مدن الشمال نزوح كثير من سكان الجنوب نحوها هرباً من قوات «طالبان»، وطلباً لأمان ينكمش سريعاً، في قلب عاصمة، أربكت حكومتها سرعة تطور الأحداث، وما استجدّ من أوضاع ميدانية عسكرية، فأصابتها بعجز في التفكير، وبشلل في الأطراف. 

وبقاؤها أو سقوطها لن يجلب لأفغانستان سلاماً مأمولاً منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي.

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 936
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 2607
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 3366
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 3543
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 3778
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 10638
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 7342
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 8229
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 8367
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 6547
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 7599
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 15095
زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

2026-10-29 16:58 7147
النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

2026-10-29 15:43 13680
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

2026-10-29 14:16 9585
البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

2026-10-29 14:03 6987
ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-10-29 13:01 6403
النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

2026-10-29 12:23 9872