المطلع
عاجل

post-image

علاقة فرنسا الدقيقة مع الإسلام لا تزال تواجه عدة اختبارات

الكاتب: ادارة الموقع


15:01 مقالات عامة
2021-01-03
31404

شهد عام 2020 انزلاق فرنسا إلى نزاع جديد حول علاقتها بالأقلية المسلمة. والسؤال هو ما إذا كانت هذه المعركة ستنتهي بأي نوع من الحل.

وكانت تلك القضية مقلقة منذ فترة طويلة وتحمل بين طياتها ندوب تاريخ فرنسا بما فيه الاستعمار والكفاح من أجل الاستقلال في دول شمال وغرب أفريقيا ذات الأغلبية المسلمة، ناهيك عن تشجيع الهجرة من تلك الدول لتوفير الأيدي العاملة في المصانع.

وأدى تراجع تلك الصناعات إلى أن يصبح العديد من أسر الطبقة العاملة من أصول مهاجرة عالقين في ضواحي قاتمة ذات مرافق متواضعة وآفاق سيئة. وكافح الشباب مع التمييز في سوق العمل وزادت ممارسات الشرطة القاسية والتمييزية من امتعاضهم في كثير من الأحيان.

وجعلت الهجمات الإرهابية ذات الصلة بالحرب الأهلية الجزائرية في تسعينيات القرن الماضي، ووصول مد ديني متجدد بشكل واضح بالفعل في جميع أنحاء العالم الإسلامي إلى فرنسا، الجدل حول التمييز والهجرة والهوية الوطنية والعلمانية أكثر حساسية.

وربما يكون من المدهش أن يتم إثارة هذا الموضوع هذه المرة من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي انتقد بشدة ، قبل انتخابه عام 2017 ، أولئك الذين قال إنهم يسيئون استخدام المبادئ العلمانية في البلاد في “محاربة الإسلام”.

لكن الزمن يتغير. ففي خطاب بارز ألقاه في تشرين أول/أكتوبر في إحدى ضواحي باريس، أعلن ماكرون أنه يتعين على فرنسا محاربة “الانفصالية الإسلامية” مع تجنب “فخ وصم جميع المسلمين”.

ويتضمن مشروع قانون جديد تدابير لمنع إلحاق الأطفال بالمدارس الدينية غير المعلنة ومنع الكيانات الدينية من الحصول على تمويل من مصادر خارجية مشبوهة أو وقوعها في أيدي متطرفين.

وتم إقناع مجلس معترف به رسميا للمنظمات الإسلامية بإنشاء برنامج تدريب للأئمة وإقرار قيامهم بمهمتهم.

وتركز خطة ماكرون على ما يراه محاولات من قبل الإسلامويين لبناء مجتمع “انفصالي” مواز يعتمد القيم الأصولية في المناطق الحضرية المضطربة التي يأتي منها العديد من السكان من أصول مهاجرة.

ويقول حكيم القروي ، الذي يبدو أن أبحاثه في معهد مونتين ، وهو مركز أبحاث مستقل ، ألهمت بعض مقترحات ماكرون ، إن هناك مشكلة حقيقية مع حوالي ربع المسلمين الفرنسيين والكثير منهم من الشباب “الذين يجعلون الإسلام هويتهم، في ظل عنصر سلطوي قوي للغاية”.

ويضيف القروي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “تضم النزعة الانفصالية العنيفة ما بين 50 ألفا إلى 100 ألف شخص، أما فكرة المسلمين أولا /وفرنسا لا تحبنا ويجب أن نؤكد على اختلافنا/ فإن عدد من يتبنوها يناهز المليون”.

ويقول إنه ليس الإسلام وحده الذي يشهد هذا التحول في التأكيد بقوة على الهويات الدينية، فيمكن رؤية الشيء نفسه بين الجالية اليهودية. كما تنتشر الجماعات المسيحية الإنجيلية بسرعة في المناطق الحضرية المضطربة.

لكن تاريخ “الإرهاب الإسلامي” في البلاد ، الذي أودى بحياة أكثر من 230 شخصا في سلسلة من الهجمات في 2016-2015 ، يعني أن ظهور ذلك التحول بين المسلمين أكثر حساسية بكثير.

ويشير الباحث مروان محمد من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي أيضا إلى “أنماط للفصل” بين الأديان الأخرى – ولدى الشرائح الأكثر ثراء من السكان “الذين لا يريدون الاختلاط كثيرا ببقية المجتمع”.

لكنه أكثر تشككا في فكرة أن هذه الظاهرة تصل في معظم الحالات إلى أي نوع من “العداء لبقية المجتمع” بين المسلمين الفرنسيين، ويقول إن المتعاطفين مع الجهاديين هم “أقلية صغيرة للغاية” ومعزولين عموما عن الجالية المسلمة بشكلها الأوسع.

وقال لـ (د.ب.أ) عبر الهاتف: “نعلم أن المقدسات بالنسبة لأي مؤمن قوي مهمة للغاية بالطبع … ولا يعني هذا أنك ترفض قوانين الجمهورية أو ترفض المكونات الأخرى للمجتمع”.

وهناك سؤال يطرح نفسه هو سبب إثارة هذه القضايا في فرنسا ، مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، بينما ترفض البلاد بشدة ما يتردد في وسائل الإعلام الأمريكية بأنها تتخذ نهجا قمعيا للإسلام كدين.

ويجادل الكثيرون في فرنسا بأن نهج البلاد تجاه العلمانية يساء فهمه في الخارج، لكن القروي ومحمد لا يشيران كثيرا إلى شكل فرنسا العلماني ، بقدر ما يشيران إلى نموذجها في الاندماج.

ويقول القروي إن هذا النموذج يتسم بـ “الانفتاح الكبير” مع مستوى مرتفع من الزيجات المختلطة.

ويضيف أنه أيضا “نموذج أكثر إلحاحا” منه في البلدان الناطقة بالإنجليزية أو ألمانيا، مشيرا إلى أن المجتمع الفرنسي يخبر المهاجرين بأنه “إذا كنت تريد أن تصبح فرنسيا مثل أي شخص آخر فعليك أن تتشبه بالفرنسيين”.

ويقول القروي إن اقتراح ماكرون للتعامل مع الإسلام السياسي محسوب ولا ينبغي أن يسبب الاستياء في حد ذاته.

ويتابع: “الخطر الأكبر هو الخطاب الذي يتماشى معهم”، مشيرا ليس إلى ماكرون ، بل إلى العلمانيين المتشددين.

ويذهب محمد إلى أبعد من ذلك ، قائلا إن المسلمين الفرنسيين ، بالإضافة إلى معاناتهم من التمييز الحقيقي ، لا يشعرون بالراحة بسبب انتشار “خطابات الرفض” – لدرجة أن البعض منهم يشعر أنهم سيكونون أفضل حالا في أماكن أخرى ، سواء في بريطانيا أو أمريكا الشمالية أو الدول العربية.

ويضيف أن أجزاء من المجتمع الفرنسي لديها “مشكلة تاريخية مع الإسلام” وأن البلاد لديها ثقافة “استيعابية” تنص على أنه من أجل أن تصبح مواطنا كاملا “عليك التخلص من هويتك وممارساتك الدينية أو من أي انتماء واضح للغاية ، وأي ارتباط واضح للغاية بدين أو ثقافة “.

ويرى القروي أنه بينما من المهم للإسلام الفرنسي “أن يكون لديه منظمة تعمل بشكل أفضل وأكثر شفافية، ويساعد هذا على الاندماج” ، فإن إعادة هيكلة الهيئات الدينية لن تضع نهاية للجهاديين.

ويقول إنه يجب مواجهتهم بالعمل على المستوى العملي بشأن التأثيرات الأيديولوجية والدينية.

لكن إحدى الحلقات بعد وقت قصير من خطاب ماكرون أظهرت مدى صعوبة هذه القضية. واتهمت جماعة ناشطة تسمى “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا” أن الخطاب كان “مصدر إلهام واضح للتطرف” وأنه “يدعو إلى التشكيك في مبادئ فرنسا الديمقراطية والحريات الأساسية”.

وبعد أسابيع، كانت تلك الجماعة من بين عدة جماعات تم إنهاء نشاطها في حملة حكومية عقب مقتل معلم استخدم رسوما للنبي محمد في حصة دراسية حول حرية التعبير.

واتُهمت تلك الجماعة بارتكاب سلسلة من الأعمال الخاطئة، بما في ذلك صلاتها بالإسلاميين المتطرفين وإثارة الكراهية من خلال تصوير إجراءات مكافحة الإرهاب السابقة على أنها معادية للإسلام – وهو الأمر الذي رفضته كله. وأشاد العلمانيون المتشددون بهذه الخطوة، لكن شجبتها بعض الجماعات الحقوقية في الداخل والخارج ، ووصفتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” بأنها “جزء من حملة أوسع على الحريات” ردا على مقتل المعلم.

المصدر : رأي اليوم



 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 1283
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 2371
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 2641
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 5762
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 4261
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 4813
المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

2026-10-31 14:01 5343
​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

2026-10-31 13:33 5665
واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

2026-10-31 12:18 4731
قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

2026-10-31 11:19 4849
ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

2026-10-31 10:05 5134
العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

2026-10-31 09:04 6082
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 7105
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 6373
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 6474
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 8090
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 7656
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 8637