المطلع
عاجل

post-image

أوكرانيا و كورونا..مفتاح فهم الأزمتين مفقود في واشنطن!

الكاتب: ادارة الموقع


23:01 مقالات عامة
2022-01-29
62634

صار من المسلّم به طبياً، أنّ فيروس كورونا باقٍ معنا بدرجة أو بأخرى ، وربما بمتحوّرات جديدة، وحتى إشعار آخر.

استعصاؤه أدّى إلى الوقوع في الحيرة والتخمين بشأن تطوراته وهجمته التالية المرجحة وغير المعروف حجمها ولا آثارها وكلفتها. الشيء نفسه تقريباً ينطبق على أزمة أوكرانيا وتعامل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن معها.

تعذّر الإحاطة حتى الآن بحقائق ومقاصد الكرملين أو على الأقل تطويقها، أدى إلى التعاطي مع احتمالاتها ومآلاتها بكثير من الحيرة والظن. المشترك في الحالتين أن مفتاح فهم الأساس فيهما مفقود. لا الفيروس تمكن العلم بعد من تحديد طبيعته، ولا تحددت خطوة بوتين التالية وسقف أغراضه من حشوده العسكرية على الحدود الأوكرانية. كلاهما، من غير تشبيه، يخفي سرّ قوته بزئبقية وضعه. وبذلك، تبدو واشنطن وكأنها صارت أمام ما يشبه كورونا جيوسياسية أوكرانية، إلى جانب كورونا الصحية المفتوحة إقامتها على الزمن.

الأسبوع الأخير حفل بعلامات التذبذب لبوصلة إدارة بايدن في إدارتها للأزمة الأوكرانية. خطابها لم يخلُ من الغموض، مع ترجيح لكفة الليونة فيه، والحرص على الابتعاد عن "استفزاز" الكرملين. في المؤتمر الصحافي المشترك الجمعة لوزير الدفاع لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان الجنرال مارك ميلي، جرى التنويه بأهمية "الحل الدبلوماسي المفضل"، مع تذكير كلا المسؤولَين بأن "الحرب ليست أمراً بات من المتعذر تجنبه"، وأن واشنطن تعتزم إرسال شحنات أسلحة إضافية إلى أوكرانيا.


لكن قبل يوم، انتشر كلام منسوب إلى مسؤول أوكراني بأن الرئيس بايدن أبلغ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينكسي، خلال مكالمتهما الخميس، بأن واشنطن لن ترسل المزيد من الأسلحة إلى بلاده. وتردّد أن المكالمة الطويلة التي دامت ساعة وعشرين دقيقة، كشفت عن تباين في المقاربة لاحتمالات الحرب التي رأى بايدن أنها "وشيكة"، فيما ترى كييف أنها ما زالت مسألة "غامضة"، على الرغم من "خطورة الوضع". رافق ذلك تفاقم التباين مع الأوروبيين، وخصوصاً مع الألمان، الذين رفضوا حتى الآن تزويد أوكرانيا بالسلاح، على غرار بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مثل كندا، والدنمارك، وغيرهما. وقد ترك ذلك عدم ارتياح واضح لدى المسؤولين الذين تحدثوا بلغة الجزم عن أن أنبوب الغاز الروسي إلى أوروبا "نورد ستريم 2" "لن يحصل تشغيله... نقطة على السطر!"، لو غزت روسيا أوكرانيا، حسب تعبير وزارة الخارجية.



والمعروف أن ألمانيا لم تجهر بعد بمثل هذا الالتزام. وفي ذلك نفي مبطّن "للتطابق" الذي تزعمه الإدارة في الموقف مع الحلفاء الأوروبيين. وعاد هذا وتأكد من خلال المكالمة التي أجراها أمس الجمعة، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي يبدو أنها حصلت من غير تشاور مسبق مع واشنطن. والقراءة أن هذه المبادرة تعكس السعي لمخرج دبلوماسي أوروبي، ولا سيما فرنسي ألماني، يُعتقد أن واشنطن لا تقوى على رفضه لو جرى التوصل إليه بصيغة تحفظ ماء الوجه لأطراف المأزق.

وقد تكون هذه الصيغة من نوع إعادة رسم الترتيبات والمعادلات الأمنية في أوروبا الشرقية، وبما ينطوي ضمناً على ضمانات تزيل القلق الروسي، من دون المسّ بميثاق "الناتو" وبابه المفتوح أمام الآخرين. وهناك احتمال آخر بوضع الملف في عهدة مجلس الأمن لاستخراج حلّ دولي. فقد دعت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، الخميس، المجلس "لبحث" الموضوع يوم الاثنين المقبل. ويذكر أنها كانت قبل 4 أيام في 24 الجاري، قد استبعدت مثل هذا التوجه "الذي لم يطرحه أحد على حدّ علمي، وهذا أمر يتقرّر في السياق الذي يراه مجلس الأمن مناسباً للنظر في هذا الموضوع"، وفق قولها.

الآن اختلفت الصورة. واشنطن مقسومة بين تشدد صارم يدفع نحو "عقوبات مسبقة لردع الكرملين"، وتشدد محسوب تقوده الإدارة بهدف تحقيق الردع المسبق. لكن الرئيس بوتين ما فتئ يمرر إشارات التشدد وزيادة الحشود والتوسع في مطالبه، لإثبات أن موسكو تمسك بالمبادرة، بما يمكّنها من إملاء ما استطاعت من الشروط. بالنهاية، هو "يملك القدرة على الاجتياح" كما قال الجنرال مارك ميلي، وبالتالي، إنّ "دورنا محدود بدعم الحلفاء إن احتاجوا، وبمساندة أوكرانيا".


ويلاحظ أن عبارة "دعم التمرد" على الغزو، خرجت من التداول الرسمي في الأيام الأخيرة. وكأن دبلوماسية الإدارة طرأ عليها تعديل، أو بالأحرى كأن التشدد الروسي دفع باتجاه مثل هذا التعديل، وهذا ليس بجديد؛ فقبل أيام استقال نائب المبعوث الخاص للملف النووي الإيراني ريتشارد نيفيو لخلافه على ما ذُكر مع رئيسه بسبب "التراخي" في المفاوضات مع إيران. وذكرت أمس نائبة الناطق باسم الخارجية جالينا بوتر، أن المبعوث روب مالي يعود ليل الجمعة إلى واشنطن للتشاور.

كلفة الجائحة كانت وما زالت عالية جداً في أميركا، لكنها باتت بفضل اللقاح، تحت السيطرة نسبياً. أما كورونا الأوكرانية إذا تعذر احتواؤها، فإنها بحسابات واشنطن، تهدّد بتداعيات أدهى من كورونا الصينية .

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 125
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 246
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 778
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 3220
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 2656
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 2567
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 3104
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 3596
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 5629
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 6144
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 14122
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 14240
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 10680
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 9210
الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

2026-09-14 14:51 6310
جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

2026-09-14 14:07 10412
السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

2026-09-14 13:20 11333
اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

2026-09-14 13:17 7720