المطلع
عاجل

post-image

نهر دجلة يحتضر... واتفاق "تاريخي" يضع مفاتيح المياه العراقية بيد أنقرة


20:56 تقارير عربية ودولية
2025-11-03
41548

في مشهد يعيد إلى الأذهان صور الجفاف القاسي، بدا نهر دجلة في وسط بغداد خلال الأيام الأخيرة كجدول ضحل تتخلله جزر طينية متناثرة، بينما يواصل نهر الفرات تراجعه الحاد في المحافظات الغربية. مشهدٌ اختصر عمق أزمة المياه التي تضرب العراق هذا العام، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة منذ عقود، لتتحول من مشكلة بيئية إلى قضية رأي عام تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ومع تزايد الغضب الشعبي وتنامي الحملة الشعبية لمقاطعة السلع التركية، يواجه العراق واحدة من أكثر مراحل العطش السياسي والمائي تعقيدًا في تاريخه الحديث، وسط عجز حكومي واضح عن بلورة حلول مستدامة.

وفي خضم هذا التوتر، حطّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في بغداد أمس الأحد، حيث وقّع مع نظيره العراقي فؤاد حسين، وبحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اتفاقًا وُصف بأنه أول تفاهم مائي عملي بين البلدين منذ عشرات السنين. الاتفاق، الذي رآه المسؤولون "خطوة تاريخية"، لم يبدّد شكوك العراقيين الذين يعتبرون أن مفاتيح دجلة والفرات لا تزال في يد أنقرة.

وأعلن الجانب التركي، في خلال الزيارة، عن إطلاق مليار متر مكعب من المياه لصالح العراق خلال الأيام المقبلة، على أن تُدار الإطلاقات والبنى التحتية المائية بإشراف مباشر من أنقرة لمدة 5 سنوات.

وقال مصدر مطّلع، في تصريح إلى لجريدة  "الأخبار" اللبنانية وتابعتها "المطلع"، إن:"الاتفاقية تتضمّن منح تركيا صلاحية فنية وإدارية في إدارة الإطلاقات المائية، مقابل إسقاط ديون مستحقّة ورفع سقف التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار سنوياً"، مضيفاً أن:"الإدارة التركية ستتولى مسؤولية السدود والخزانات والبنى التحتية المائية خلال فترة التنفيذ".

وتنشر منصة المطلع ميديا فيديو عن التفاصيل:

اضغط هنا

ووصف السوداني، من جهته، الاتفاق بأنه "أحد الحلول المستدامة لأزمة المياه"، فيما ادّعى الوزير التركي أن "الأجيال القادمة لن تعاني بعد اليوم من مشاكل المياه".

ولكنّ مراقبين في بغداد اعتبروا بحسب "الأخبار"، أن:"الاتفاق يمنح تركيا اليد العليا في إدارة شريان الحياة العراقي"، وسط مخاوف من رهن القرار المائي بالملفَّين الاقتصادي والسياسي. ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي في المدن العراقية من جراء الجفاف الذي طاول دجلة والفرات والأهوار الجنوبية.

وبالسياق دعا ناشطون إلى:"مقاطعة الانتخابات ومقاطعة المنتجات التركية احتجاجاً على "تواطؤ الطبقة السياسية مع أنقرة".

وكتبوا على منصة "إكس"، أن:"صور السياسيين تملأ الشوارع، فيما نهر دجلة يحتضر تحت أنظارهم".

وكما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تداولاً واسعاً لمقاطع فيديو تُظهر جفاف مساحات واسعة من النهرين، وانكشاف قيعانهما في بعض المناطق، حتى صار بالإمكان عبورهما سيراً على الأقدام.

وفي محافظة ميسان، جفّت الأهوار بنسبة تتجاوز 90%، وفق ما أكّد مدير زراعة المحافظة، ماجد الساعدي، الذي حذّر من:"كارثة اجتماعية تطاول آلاف العائلات التي تعيش على تربية الجواميس والزراعة".

و أمّا في واسط، فقد وُصفت الخطة الزراعية الشتوية بأنها "في حالة تراجع خطير"، بعد توقّف الإطلاقات القادمة من دجلة بنسبة تفوق 40%.
 


وفي تعليقها على ذلك، وصفت النائبة في لجنة الزراعة والمياه النيابية، ابتسام الهلالي، في حديث إلى "الأخبار"، أداء الجهات المعنية في ملف المياه بـ"المرتبك والضعيف"، مؤكّدة أن:"المفاوضات مع تركيا وإيران لم ترتقِ إلى مستوى الخطر الذي يهدّد حياة العراقيين".

وقالت:"نحن أمام أزمة وجود، لا أزمة موسمية. الأهوار تموت، والمزارعون يهاجرون، والحكومة ما زالت تراهن على وعود دبلوماسية لم تتحقّق منذ عقدين". وأضافت أن "تقصير الدولة في التفاوض وغياب الرؤية الموحّدة جعلا العراق تابعاً مائياً لجيرانه، فيما لا تزال بغداد تفتقر إلى خطة طوارئ وطنية لإدارة المياه خلال السنوات العشر المقبلة".

وأمّا الخبير البيئي، أحمد الربيعي، فأكّد، لـ"الأخبار"، أن العراق يفقد سنوياً نحو 10% من مخزونه المائي، محذّراً من أن:"سد الموصل قد يجفّ بنهاية شهر تشرين الثاني الجاري إذا لم تُرفع الإطلاقات التركية".

ولفت إلى أن:"الواردات الحالية من تركيا لا تتجاوز 130 متراً مكعّباً في الثانية، في حين أن المعدّل الطبيعي يجب ألّا يقلّ عن 350 متراً مكعّباً"، مضيفاً أن العراق فقد خلال العقود الثلاثة الماضية أكثر من 30% من أراضيه الزراعية المنتجة، بحسب تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي.

وفي الإطار نفسه، رأى السياسي بكر البغدادي، في تصريح إلى "الأخبار"، أن:"ملف المياه تحوّل إلى ورقة ضغط سياسية بيد تركيا"، متّهماً بعض القوى العراقية بـ"التواطؤ في رهن القرار المائي مقابل امتيازات اقتصادية وتجارية".

وأكّد أن:"الاتفاق الحالي يمنح تركيا تفوّقاً استراتيجياً خطيراً، خصوصاً أنها ستكون المشرفة على إدارة السدود العراقية لسنوات"، معتبراً أن المطلوب هو تحرّك وطني عاجل لاستعادة السيادة المائية، وتدويل الملف في الأمم المتحدة إن لزم الأمر.

ويُجمع خبراء على أن أزمة الجفاف الحالية هي الأشد منذ 80 عاماً؛ إذ إن الأهوار الجنوبية، التي أدرجتها اليونسكو عام 2016 على لائحة التراث العالمي، باتت مهدّدة بالخروج منها، بعد أن انخفضت مستويات المياه فيها إلى أقل من 10% من معدّلاتها الطبيعية. كما أن نحو 60% من سكان محافظتي ميسان وذي قار، يُقدَّر بأنهم يعتمدون على الأنشطة الزراعية والرعوية، باتوا في دائرة الخطر المباشر، وهو ما يشمل أكثر من نصف مليون عائلة.

ومع كل هذا، يرى مراقبون أن:"الحكومة العراقية تُركّز أكثر على الجانب السياسي للاتفاق مع أنقرة، بينما تبقى الملفات الفنية والبيئية على الهامش، وهو ما وصفته لجنة الزراعة النيابية بـ"الكسل والتراخي".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

2026-07-25 14:47 502
البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

2026-07-25 14:23 870
منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

2026-07-25 13:13 1062
القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

2026-07-25 12:25 1677
الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

2026-07-25 11:36 1580
الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

2026-07-25 11:34 1572
الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

2026-07-25 11:30 1848
آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

2026-07-25 11:23 1577
أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

2026-07-25 10:46 1696
رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

2026-07-25 10:01 2008
تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

2026-07-25 09:37 1955
كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

2026-07-25 00:18 3894
ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

2026-07-24 22:55 4634
وول ستريت جورنال: مقاتلات من البحرين والكويت قصفت أهدافاً في إيران

وول ستريت جورنال: مقاتلات من البحرين والكويت قصفت أهدافاً في إيران

2026-07-24 22:20 4469
بعد نهائي دراماتيكي.. صخرة الدفاع الأرجنتيني يودع قميص "التانغو" للأبد

بعد نهائي دراماتيكي.. صخرة الدفاع الأرجنتيني يودع قميص "التانغو" للأبد

2026-07-24 21:28 5544
واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

2026-07-24 20:14 5450
ترامب يستبعد تسليح طهران ويكشف تفاصيل تعهدات الصين وروسيا

ترامب يستبعد تسليح طهران ويكشف تفاصيل تعهدات الصين وروسيا

2026-07-24 19:25 5193
ضربة للفساد في الديوانية.. اعتقال مسؤولين ومقاولين وضبط أختام مشبوهة

ضربة للفساد في الديوانية.. اعتقال مسؤولين ومقاولين وضبط أختام مشبوهة

2026-07-24 18:37 5080