المطلع
عاجل

post-image

موعد ثابت ومشهد سياسي متقلب... رؤية باستعدادات الانتخابات العراقية المقبلة


00:57 تقارير عربية ودولية
2025-10-21
51938

في ظل تصاعد التوترات السياسية والانقسامات الحادة، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن الاقتراع العام في البلاد سيجري في موعده نهاية عام 2025، مستبعدة أي تغيير على القانون الانتخابي الذي جرت بموجبه انتخابات عام 2021.

وبحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط فإنه:"يتردد منذ أشهر أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، يرغب في تعديل القانون الحالي الذي يعتمد نظام الدائرة الواحدة في كل محافظة.

وأكد رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل، في تصريح لـ"الشرق الأوسط" أن:"الانتخابات العامة ستجري في موعد أقصاه 25 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يلزم القانون الالتزام بموعد إجرائها قبل 45 يوماً من انتهاء ولاية الدورة البرلمانية الحالية ويحق لنحو 30 مليون شخص التصويت".
واستبعد جميل أي إمكانية لتغيير قانون الانتخابات.

وسط انقسامات ودعاوى ومحاولات اغتيال..

لا تزال الانقسامات الحادة والتوترات في الأوساط السياسية العراقية هي السمة الغالبة لعموم مشهد ما قبل الانتخابات القادمة، بدءاً من دعاوى قضائية تستهدف رأس السلطة التنفيذية، مروراً بموجة من العنف السياسي، واغتيالات، ومحاولات اغتيال مرشحين، وانتهاء بعدم اليقين من إجراء الانتخابات وتأجيلها أو إلغائها.

وزارد الطين بِلة العقوبات الأمريكية الأخيرة بتداعياتها المعروفة على المشهد السياسي، والانقسامات المحتملة داخل الإطار التنسيقي الذي يمثل الحزب الحاكم.

تعقيدات المشهد السياسي
وأدت العقوبات التي أصدرتها وزارة الخزانة الأمريكية أخيراً على أشخاص وكيانات وشركات عراقية، إلى تعقيد الصراعات السياسية القائمة.

ونتيجة لذلك، انقسم الإطار التنسيقي إلى فريقين؛ يرى الفريق الأول ضرورة تأجيل الانتخابات إلى 12 مايو 2026، معللاً ذلك بالخشية من أن مشاركة الشخصيات والكيانات المعاقبة أمريكياً قد تعرقل الاعتراف الدولي بمخرجات الانتخابات، فيما يرى الفريق الثاني الذي يمثله رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقادة عدد من الفصائل المسلحة التي لها تمثيل نيابي وازن في البرلمان، أن تأجيل الانتخابات يعني انتهاء العملية السياسية وتقويض النظام السياسي القائم على هيمنة أحزاب بعينها على السلطة والموارد، لذلك لابد من إجراء الانتخابات في موعدها المقرر تحت أي ظرف كان.

ورصد مراقبون تحدثوا لـصحيفة "عكاظ" مساومة قادة في الحشدين (الشعبي والعشائري) منتسبيهم بتسليم ما بين 15 إلى 20 بطاقة انتخابية مسبقاً، على أن تُعاد قبل يوم واحد فقط من موعد التصويت، وإلزامهم بمنح أصواتهم لمرشحين محددين، خلاف ذلك يقوم قادة الحشد بحجب أو حرق البطاقات الانتخابية لمن يرون أنه غير موالٍ لهم، أو أنه لن يعطي مرشحهم صوته وأصوات الآخرين الذين أحضر بطاقاتهم الانتخابية وطردهم من الحشد.

شكوى ضد السوداني

وعلى صعيد الصراع السياسي، قام عدد من أعضاء مجلس النواب بتقديم شكوى رسمية إلى رئيس جهاز الادعاء العام ضد رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وتتهم الشكوى السوداني بـ استغلال منصبه لأغراض انتخابية بخروقات قانونية وإدارية ومالية، معتبرين أن:"هذه الأفعال تمثل إخلالاً بحسن السيرة والسلوك حسب قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018".

وعلى المستوى الشعبي، صرح مصدر لـ"عكاظ" (رفض الكشف عن اسمه) أنه:"يجري حالياً الاستعداد للقيام بمظاهرات كبيرة قد تنطلق يوم 25 من الشهر الحالي، مشيراً إلى أن المظاهرات التي شهدتها البصرة قبل أيام بسبب شحّ المياه، وشهدت بعض المصادمات بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية، قد أُوقفت بعد تدخل شخصية تنتسب لبيت ديني كبير".

ورجح المصدر أن هذا التوقف قد يكون حتى يكتمل الإعداد للمظاهرات المرتقبة.

اغتيالات وأحداث أمنية

أمنياً، لا يزال استهداف المرشحين يشغل حيزاً كبيراً من القلق، فبعد عملية اغتيال المرشح صفاء المشهداني في منطقة الطارمية، هاجمت مجموعة مسلحة مكتباً لعضو مجلس محافظة بغداد المرشح للانتخابات البرلمانية القادمة مثنى العزاوي في قضاء اليوسفية (25 كيلومتراً جنوب بغداد)، كما نجت عضو مجلس محافظة كربلاء ماجدة العرداوي من محاولة اغتيال.

وفي تطور آخر، أقدم مجهولون على حرق مكتب النائب السابق محما خليل في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى.

وجاء الهجوم على مكتب العزاوي المرشح عن تحالف عزم بقيادة مثنى السامرائي بعد 3 أيام من اغتيال العضو الآخر في مجلس محافظة بغداد صفاء المشهداني، وهو مرشح للانتخابات البرلمانية ضمن تحالف السيادة بقيادة خميس الخنجر، إثر تفجير عبوة ناسفة بسيارته في قضاء الطارمية (40 كيلومتراً شمال بغداد).

موقف المرجعية
حسم المرجع الشيعي علي السيستاني الجدل حول شرعية المشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من عدمها.

وقال مكتب السيستاني، في إجابة مقتضبة وعامة عن سؤال أحد مقلديه بشأن المشاركة في الانتخابات، إن:"الجواب العام بشأن المشاركة في الانتخابات هو كالآتي: حسب قناعة المواطن، فإن وجد أن المشاركة أوفق بمصلحة العراق فليشارك بانتخاب المرشح الصالح والأمين".

وبهذا الجواب، حسم رجل الدين جدلاً استمر أسابيع عديدة في العراق حول رأي المرجعية في المشاركة الانتخابية؛ فقد عمدت أطراف وأحزاب ورجال دين شيعة إلى الترويج لفكرة أن مرجعية النجف تلزم الناخبين بالمشاركة، مدفوعين بالرغبة في الحصول على أصوات الناخبين الشيعة، وأيضاً الرغبة في مشاركة انتخابية واسعة في ظل الشكوك بتراجعها، خاصة مع عدم مشاركة "التيار الصدري" في الانتخابات، وما يمثله من ثقل سكاني في بغداد وبقية المحافظات.

ونشط بعض رجال الدين المحسوبين على بعض القوى السياسية أخيراً في الترويج لفكرة أن "المشاركة واجب ديني والامتناع عنها يدخل في مجال الذنوب الشرعية".

وكان مكتب السيستاني قد نفى، منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، صدور أي موقف رسمي يتعلق بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وأكد أن:"ما يُتداول عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الشأن لا أساس له من الصحة"، وذلك في إشارة إلى كتاب مزيف وضع عليه ختم المرجع الديني وتداولته المنصات الحزبية والسياسية الشيعية في ذلك الوقت، ويدعو إلى المشاركة في الانتخابات.

صمت منذ 2005
ومنذ موقف المرجعية الداعم لإجراء الانتخابات النيابية في دورتها الأولى عام 2005، التزمت المرجعية الصمت بعد ذلك التاريخ وأغلقت أبوابها بوجه جميع الشخصيات والمسؤولين الحزبيين والحكوميين، في إجراء يفسره معظم المراقبين بأنه يمثل حالة من الرفض الواضح من قبل المرجعية للسياسات المتبعة من قبل الأحزاب الحاكمة، خاصة الشيعية منها واحتجاجاً على سوء الإدارة والفساد الذي ارتبط بتلك القوى والأحزاب.

ويقوّض موقف المرجعية الدينية من الأحزاب والقوى الشيعية من شرعيتها بنظر الكثير من الأتباع والمقلّدين، ويدفعهم بالتالي إلى عدم المشاركة في الانتخابات، فيلجأ بعضها إلى بث الأكاذيب بشأن موقف المرجعية لإقناع المواطنين بالمشاركة.

وقال النائب أمير المعموري، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن:"قوى سياسية كلاسيكية (شيعية) كانت تستخدم ختماً مزوراً لمكتب المرجعية وتستثمره في تصدير بعض الوثائق".

وعقد الإطار التنسيقي ،مساء الإثنين، اجتماعًا ناقش فيه الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة، فضلاً عن أزمة المياه.

ووفق بيان صادر عن الإطار التنسيقي ، فإن:"الإطار التنسيقي عقد اجتماعه الاعتيادي المرقم (245) اليوم الإثنين في مكتب عضو قيادة الإطار التنسيقي عبد السادة الفريجي، لمتابعة آخر التطورات على المستويين الوطني والدولي، ومناقشة عدد من الملفات الحيوية التي تمس الشأن العام".

وقال إن:"الاجتماع استعرض التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والأجهزة الأمنية المختلفة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية، مشددًا على "أهمية الأمن الانتخابي وتوفير بيئة مستقرة تضمن حرية الناخب وسلامة الاقتراع".

وتتجه الأنظار إلى الأشهر المقبلة التي ستشكل اختباراً حقيقياً للعملية السياسية في العراق. فبين مواقف سياسية متباينة، وضغوط أمنية، واتهامات قضائية، يظل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر رهيناً بقدرة الدولة على ضمان بيئة انتخابية آمنة ونزيهة، وبما يكفل الحفاظ على استقرار البلاد وشرعية نتائجها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

2026-07-26 00:01 4563
مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي يومي الإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل

مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي يومي الإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل

2026-07-25 23:20 3803
"أكسيوس": اتفاق محتمل بين مسقط وطهران الليلة أو غداً بشأن مضيق هرمز

"أكسيوس": اتفاق محتمل بين مسقط وطهران الليلة أو غداً بشأن مضيق هرمز

2026-07-25 22:06 4342
مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

2026-07-25 20:31 4899
العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

2026-07-25 19:30 3752
رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

2026-07-25 19:26 3719
مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

2026-07-25 16:54 4823
"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

2026-07-25 15:54 4761
البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

2026-07-25 14:47 5023
البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

2026-07-25 14:23 5327
منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

2026-07-25 13:13 4443
القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

2026-07-25 12:25 5707
الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

2026-07-25 11:36 4714
الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

2026-07-25 11:34 5986
الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

2026-07-25 11:30 5355
آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

2026-07-25 11:23 5149
أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

2026-07-25 10:46 5655
رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

2026-07-25 10:01 4911