المطلع
عاجل

post-image

مشروع قانون الحشد الشعبي: فيتو أمريكي يربك التوازنات السياسية


00:50 تقارير عربية ودولية
2025-08-05
114273

يواجه العراق اختباراً سياسياً حاسماً مع اقتراب نهاية الدورة النيابية، حيث يُعاد طرح مشروع قانون الحشد الشعبي وسط توترات داخلية وضغوط خارجية متصاعدة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى الإطار التنسيقي لتمرير القانون بوصفه تتويجًا لموقع الحشد داخل المنظومة الأمنية، ترى واشنطن أن تمريره بالصورة الحالية يهدد التوازن العسكري ويُشرعن نفوذ جماعات مسلحة داخل العراق.

القانون الذي تأجل التصويت عليه مرارًا، أصبح الآن نقطة اشتباك ليس فقط بين القوى السياسية الشيعية، بل أيضًا بين بغداد وحلفائها الدوليين، وبينما تصر الحكومة على طابعه السيادي، تُلوّح الإدارة الأميركية بإجراءات عقابية إذا ما تم تجاهل ملاحظاتها.

وبينما تؤكد لجنة الأمن والدفاع النيابية جاهزية القانون للعرض على البرلمان، لا يزال مصيره معلّقًا في ظل ما يُوصف بـ"القرار الضمني بترحيله" إلى الدورة المقبلة، بعد أن اصطدم بحائط "الفيتو" الأميركي.

ملامح القانون

لم تُنشر النصوص الكاملة لمشروع القانون الجديد، لكن مصادر برلمانية ذكرت لمصدر سياسي كردي أن التعديلات الجوهرية تتعلق بهيكلة قيادة الحشد، وتحديد الرتب العسكرية، وتنظيم العلاقة الإدارية مع وزارتي الدفاع والمالية، إضافة إلى إنشاء جهاز تفتيش داخلي لمراقبة الأداء والانضباط.

كما تتضمن التعديلات والتي يدور الجدل حولها أن يكون رئيس هيئة الحشد من ذوي الخبرات العسكرية، بالإضافة إلى إنشاء مجالس عسكرية داخل الحشد، وتثبيت المراتب الوظيفية وفق هيكل رسمي، مع الإبقاء على الاستقلال الإداري.

الهدف المُعلن بحسب المقرّبين من اللجنة النيابية يتمثل في دمج الحشد ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية، مع الإبقاء على خصوصيته العملياتية. غير أن مراقبين يرون أن بعض الصياغات تمنح قادة بعض الفصائل العسكرية موقعًا محصّنًا قانونياً.

تحذيرات أميركية

في تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وتابعته "المطلع"، حذر باحثون أميركيون من أن تمرير القانون سيقوّض إصلاحات الأمن العراقي، ويمنح غطاءً قانونيًا لفصائل تعمل خارج سلطة الدولة، بما في ذلك مجموعات مصنفة أميركيًا كـ"منظمات إرهابية".

ويشير التقرير إلى أن بنود القانون تمنح صلاحيات مستقلة لرئاسة هيئة الحشد الشعبي، وتُسهم في عزلها عن نظام المحاسبة والرقابة المدنية الذي تُخضع له بقية المؤسسات العسكرية العراقية. كما يلفت إلى أن ترسيخ هذه البنية سيجعل من الصعب على أي حكومة مستقبلية إجراء إصلاحات أو تقليص نفوذ هذه القوات.

التقرير، الذي ترجمته "المطلع"، دعا الإدارة الأميركية إلى الرد عبر أدوات ضغط متعددة، منها فرض عقوبات على بعض قادة الحشد، تجميد بعض جوانب التعاون الأمني مع بغداد، وربط المساعدات العسكرية بمستوى الالتزام بالإصلاحات الأمنية ومبدأ احتكار الدولة للسلاح.

كما جددت الولايات المتحدة الأميركية، عبر سفارتها في بغداد، قلقها من تمرير قانون الحشد الشعبي.

وذكرت أن القائم بالأعمال ستيفن فاجن ناقش هذا الملف خلال لقائه بالنائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي محسن المندلاوي، حيث عبّر عن "القلق المستمر للولايات المتحدة بشأن القانون.

وأضاف أن فاجن جدد التذكير بحديث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن "تشريع قانون الحشد الشعبي سيؤسس لنفوذ إيراني ويقوي الجماعات المسلحة، مما يهدد سيادة العراق".

ورغم ذلك، يؤكد النائب عن لجنة الأمن والدفاع علي البنداوي، أن القانون بات جاهزًا للتصويت، مشددًا على أنه مشروع حكومي وليس اقتراحًا نيابيًا، "ما يعني أنه يحمل طابعًا سياديًا لا ينبغي إخضاعه لإملاءات خارجية"، بحسب تعبيره.

غير أن تصريحات من داخل البرلمان العراقي وعلى رأسها ما ورد عن عضو ائتلاف دولة القانون حسين المالكي، تُقلّل من احتمال تمريره في الدورة الحالية، مشيرًا إلى ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو التريث، مع إمكانية اللجوء إلى تسويات لاحقة عبر مبدأ "تبادل المكاسب".

وتشير تسريبات من الاجتماعات المغلقة داخل الإطار إلى وجود تباين بين فصائل الحشد نفسها، لا سيما حول مسألة هيكل القيادة الجديدة، وتوزيع النفوذ في المحافظات الغربية والوسطى، واحتمال تراجع امتيازات بعض القيادات.

وتشير تقارير ميدانية، وبيانات دولية، إلى أن التركيبة الفعلية لقيادة الحشد تخضع لهيمنة فصائل مرتبطة بمحاور إقليمية، ما يجعل من إدماجه ضمن مؤسسة موحدة دون مراجعة تفصيلية لمسارات التوظيف والقيادة والتسليح، أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

الموقف الحكومي

يرى مراقبون سياسيون تحدثوا لمصدر سياسي كردي، أن الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، تقف في منطقة رمادية بين الرغبة في تمرير القانون بصفته جزءًا من توافقات "الإطار التنسيقي"، وبين الخشية من التصعيد الأميركي الذي قد يُعقّد الملفات الاقتصادية والأمنية الحساسة، لا سيما ملف العقوبات، والمفاوضات المالية مع صندوق النقد.

ويشير الباحث الاستراتيجي أحمد الياسري إلى أن واشنطن تتعامل مع القانون باعتباره جزءًا من معركة النفوذ في الشرق الأوسط، وتسعى لفصل الملف الأمني عن السياسي في العراق، خشية من فرض واقع تشريعي يُقيّد الحكومات المقبلة.

ويتناسق الطرح هذا المجمل مع ما كشفه مؤخراً بيان الخارجية الأمريكية عقب اتصال أجراه الوزير ماركو روبيو مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي أبلغه "قلق الولايات المتحدة البالغ" إزاء مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي المعروض حاليًا على مجلس النواب، وأكد أن أي "تشريع من هذا القبيل من شأنه أن يُرسخ النفوذ الإيراني والمجموعات المسلحة، وهو الأمر الذي يقوض سيادة العراق".

وبهذا الخصوص، أشار بيان حكومي عراقي صدر عقب المباحثات الهاتفية، أن السوداني لفت إلى أن "طرح قانون الحشد الشعبي، أمام مجلس النواب يأتي ضمن مسار الإصلاح الأمني الذي انتهجته الحكومة، وهو جزء من البرنامج الحكومي المعتمد من مجلس النواب، وقد شمل هذا المسار إقرار قوانين مماثلة لأجهزة أخرى ضمن قواتنا المسلحة، مثل جهازي المخابرات والأمن الوطني"، موضحاً أن "الحشد الشعبي هو مؤسسة عسكرية عراقية رسمية تعمل في ظل صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة".

وبحسب مصادر برلمانية، فإن مشروع القانون لن يُعرض للتصويت في الدورة الحالية بسبب استمرار الانقسام وعدم تحقيق التوافق السياسي بشأن البنية القيادية المقترحة، ومدى خضوعها لسلطة القائد العام.

ويُعزّز هذا التأجيل ما أعلنه مؤخراً رئيس البرلمان محمود المشهداني، الذي أكد وجود رفض أمريكي صريح لتشريع القانون بصيغته الحالية.

كما لفتت مصادر سياسية، إلى أن "الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً دبلوماسية لمنع تمريره، خشية من تكريس استقلال الحشد عن الجيش العراقي ومنح شرعية قانونية لفصائل تعتبرها واشنطن جماعات إرهابية".

ويأتي هذا الجدل بعد نحو تسع سنوات من إقرار البرلمان العراقي لقانون الحشد الشعبي لأول مرة في نوفمبر 2016، والذي جاء حينها كرد فعل على اجتياح تنظيم داعش للموصل ومناطق واسعة من العراق. غير أن القانون السابق افتقر إلى التفصيلات التنظيمية، الأمر الذي دفع بعض الأطراف إلى الدفع باتجاه تعديل شامل يحدّد بوضوح موقع الحشد ضمن المنظومة الأمنية.

يُذكر أن الحشد تأسس بقرار حكومي منتصف 2014 استجابة لفتوى "الجهاد الكفائي" التي أطلقها المرجع الأعلى علي السيستاني عقب سقوط الموصل. 

وقد تدفقت على إثرها آلاف العناصر من فصائل شيعية مسلحة، بعضها كان موجودًا قبل الفتوى.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

2026-07-26 00:01 1040
مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي يومي الإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل

مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي يومي الإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل

2026-07-25 23:20 1627
"أكسيوس": اتفاق محتمل بين مسقط وطهران الليلة أو غداً بشأن مضيق هرمز

"أكسيوس": اتفاق محتمل بين مسقط وطهران الليلة أو غداً بشأن مضيق هرمز

2026-07-25 22:06 1904
مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

2026-07-25 20:31 2702
العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

2026-07-25 19:30 2006
رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

2026-07-25 19:26 1935
مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

2026-07-25 16:54 3170
"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

2026-07-25 15:54 3496
البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

2026-07-25 14:47 3458
البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

2026-07-25 14:23 3895
منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

2026-07-25 13:13 2819
القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

2026-07-25 12:25 4153
الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

2026-07-25 11:36 3639
الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

2026-07-25 11:34 3806
الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

2026-07-25 11:30 3996
آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

2026-07-25 11:23 3586
أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

2026-07-25 10:46 4002
رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

2026-07-25 10:01 3392