المطلع
عاجل

post-image

مباحثات عراقية_ تركية مرتقبة لحسم ملف المياه مقابل زيادة تصدير النفط


01:57 تقارير عربية ودولية
2025-10-20
46717

تتجه الأنظار مرة أخرى نحو ملف العلاقات العراقية-التركية المعقد، حيث تتشابك قضايا السيادة الوطنية مع الأمن المائي والاقتصادي.

وفي هذا السياق، صرّح مصدر مطلع لوكالة "شفق نيوز" الكردية العراقية يوم الأحد، وتابعته "المطلع" بأن وفدا تركيا رسميا سيزور العاصمة العراقية بغداد في وقت قريب للتباحث بشأن ملف المياه الحساس وتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي.

وتشير هذه الزيارة رفيعة المستوى إلى مرحلة جديدة من المفاوضات يسعى فيها الطرفان لوضع إطار قانوني شامل ينظم المصالح المشتركة، وسط تصاعد غير مسبوق لأزمة الجفاف في العراق.

ويضم الوفد التركي مسؤولين كبارا، وسيناقش خلال الزيارة ملفات حيوية، أهمها الاتفاق على "صيغة قانونية تحفظ لكلا الجانبين حقوقها في الملفات المشتركة مثل حصة العراق المائية من تركيا"، بحسب المصدر.

وأضاف أن الوفد سيبحث أيضا مع المسؤولين العراقيين الاتفاق النفطي ورفع سقف التصدير وقضايا أخرى سيناقشها الوفد مع بغداد.

ويأتي هذا التحرك التركي بعد زيارة سابقة لوفد عراقي رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجيّة فؤاد حسين إلى أنقرة في العاشر من شهر أكتوبر الجاري، حيث بحث الجانبان ملف المياه وتعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال الحيوي.

ويؤكد تتابع الزيارات على وجود إلحاح متبادل لحسم هذه الملفات المعلقة، التي تشكل عصب الاقتصاد والأمن القومي لكلا البلدين.

وتعد قضية المياه ملفاً وجودياً للعراق، فقد أكدت وزارة الموارد المائية العراقية، في شهر يوليو الماضي، أن قلة الإطلاقات المائية من دول المنبع وتأثير التغير المناخي، أديا إلى انخفاض الخزين المائي بشكل كبير، مشيرة إلى أن العام 2025 هو من أكثر السنوات جفافا منذ العام 1933.

وتشتد أزمة الجفاف في العراق على نحو غير مسبوق، بسبب قلّة هطول الأمطار خلال السنوات الماضية، والسبب الثاني يعود بشكل مباشر إلى تراجع مستويات المياه الواصلة عبر نهري دجلة والفرات، جراء سياسات مائية لإيران وتركيا أبرزها بناء السدود على المنابع وتحويل مساراتها، ما يهدد بوقوع كارثة إنسانية في البلاد.

وفي هذا السياق، يُعد العراق من بين أكثر خمس دول تضررا من التغير المناخي بحسب تقارير للأمم المتحدة ومنظمات دولية معنية بالموضوع.

ويجد العراق نفسه أمام خيارات محدودة للخروج من أزمته المائية الخانقة، ولا يمتلك للحفاظ على أمنه المائي الكثير من الحلول الإستراتيجية سوى التوجّه إلى تركيا ومواصلة المفاوضات الشاقة لضمان حصة عادلة، إلى جانب الرهان على موسم مطير يقطع وتيرة مواسم الجفاف المتتالية.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع" يشير هذا الواقع إلى هشاشة الموقف العراقي، حيث يفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لتحلية المياه على نطاق واسع أو لإدارة موارد المياه الجوفية بشكل مستدام.

ويصبح التفاوض مع أنقرة حول حصة دجلة والفرات أمرا مصيريا، إذ تتوقف عليه ليس فقط الزراعة، التي فقدت نحو 30 في المئة من أراضيها المنتجة بسبب التغيرات المناخية خلال السنوات الثلاثين الأخيرة وفقا لمركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، بل وأيضا حياة السكان.

وتبرز هذه التحديات أن أي تقاعس في المفاوضات يهدد بتعميق الكارثة الإنسانية والبيئية المتفاقمة.

وتشير التحليلات الدولية إلى أن التحدي البيئي في العراق أصبح تحديا تنمويا واستثماريا ضخما، فقد قالت منظمة البنك الدولي، في نهاية العام 2022، إن العراق يواجه "تحديا مناخيا طارئا"، ينبغي عليه لمواجهته التوجه نحو نموذج تنمية "أكثر اخضرارا ومراعاة للبيئة"، لا سيما عبر تنويع اقتصاده وتقليل اعتماده على الكربون.

ووفقا لتقرير صادر عن المنظمة، فإنه وبحلول العام 2040، "سيكون العراق بحاجة إلى 233 مليار دولار كاستثمارات للاستجابة إلى حاجاته التنموية الأكثر إلحاحا فيما هو بصدد الشروع في مجال نمو أخصر وشامل"، أي ما يساوي نسبة 6 في المئة من ناتجه الإجمالي المحلي سنويا.

ويدرك المفاوض العراقي أن ملف النفط يمثل ورقة ضغط ثمينة لانتزاع تنازلات في ملف المياه، فالعراق يعتمد بشكل كبير على خط جيهان التركي لتصدير جزء من نفطه الخام، وتعطيل هذا الخط أو التفاوض على شروط تصديره يعطي بغداد ميزة تفاوضية في مواجهة أنقرة.

وبحس التقرير، تسعى بغداد إلى ربط استئناف ورفع سقف التصدير عبر جيهان بضمانات رسمية وقانونية لزيادة حصتها المائية، وتحويل المفاوضات من مجرد مطالبة بالتعاون إلى تبادل للمصالح الحيوية.

ويعبر الاتفاق عن صيغة "قانونية" تحمي حقوق الجانبين في ملف المياه، كما أشار المصدر، وهدفا استراتيجيا للسلطات العراقية لإنهاء حالة التبعية المائية للسياسات التركية أحادية الجانب.

وتلخص الزيارة المرتقبة للوفد التركي جوهر العلاقات الثنائية وهي تبادل المصالح الحيوية والمخاطر المشتركة.

ويظهر هذا التطور أن حل المشاكل الاقتصادية والأمنية بين الجارين لا يمكن أن يتم بمعزل عن حل الأزمة البيئية والمائية التي تهدد المنطقة بأسرها.

وتبقى الأنظار مسلطة على نتائج المفاوضات في بغداد، التي ستحدد ما إذا كانت الصيغة القانونية ستكون فعلا نقطة تحول نحو إدارة مستدامة للموارد المائية، أم ستظل هذه المفاوضات مجرد جولة أخرى في مسلسل البحث عن نقطة توازن بين ضغط الجفاف وأهمية "الذهب الأسود".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

2026-07-25 16:54 1269
"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

2026-07-25 15:54 1597
البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

2026-07-25 14:47 2053
البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

2026-07-25 14:23 2683
منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

2026-07-25 13:13 2014
القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

2026-07-25 12:25 3389
الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

2026-07-25 11:36 2523
الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

2026-07-25 11:34 2634
الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

2026-07-25 11:30 2973
آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

2026-07-25 11:23 2616
أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

2026-07-25 10:46 2675
رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

2026-07-25 10:01 2519
تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

2026-07-25 09:37 2939
كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

2026-07-25 00:18 4927
ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

2026-07-24 22:55 5958
وول ستريت جورنال: مقاتلات من البحرين والكويت قصفت أهدافاً في إيران

وول ستريت جورنال: مقاتلات من البحرين والكويت قصفت أهدافاً في إيران

2026-07-24 22:20 5196
بعد نهائي دراماتيكي.. صخرة الدفاع الأرجنتيني يودع قميص "التانغو" للأبد

بعد نهائي دراماتيكي.. صخرة الدفاع الأرجنتيني يودع قميص "التانغو" للأبد

2026-07-24 21:28 6272
واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

2026-07-24 20:14 6420