المطلع
عاجل

post-image

رسائل استخباراتية وتحذيرات عاجلة تُسرّع خطوات بغداد نحو حصر سلاح الفصائل


23:20 تقارير عربية ودولية
2025-12-20
28074

كشف تقرير لصحيفة الشرق الأوسط اليوم السبت، عن معلومات تحاول تفسير “موجة نزع السلاح المتسارعة والمفاجئة” التي تمثلت بإعلان 4 فصائل عراقية حتى هذه اللحظة عن موافقتها “حصر السلاح بيد الدولة”، وحسب مصادر تحدثت للصحيفة فإن رسالة عربية وأخرى من القوى الغربية حذرت بغداد من “ضربة إسرائيلية وشيكة” تستهدف الحشد والفصائل، معززة بملف ضخم تسلمته بغداد “عن أهداف ومعلومات إسرائيل التي حملت صدمة لبغداد” على حد تعبير التقرير الذي نبه كذلك إلى تطور جديد هو وصول امرأة أميركية برتبة كولونيل هي ستيفانا باغلي إلى العراق، وهي المديرة الجديدة لمكتب التعاون الأمني الأميركي، واجتماعاتها المتكررة مع كبار قادة الجيش العراقي ومعلومات متضاربة حول “قيود تقلل الدعم الأمني للعراق”.

وجاء في تقرير الصحيفة الذي تابعته المطلع أن: “كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة العراقية وجهات سياسية فاعلة تلقت خلال الأسبوعين الماضيين رسالتي تحذير غير اعتياديتين من دولة عربية وجهاز استخبارات غربي تضمنتا معلومات «جدية» عن اقتراب تنفيذ ضربات عسكرية واسعة في العراق، وأكد مسؤول عراقي أن «دولة صديقة» أبلغت بغداد بمضمون «التهديد»، قبل أن تسارع فصائل شيعية إلى تقديم تنازلات”.

كان من المحتمل أن تشمل الضربات مؤسسات حكومية على صلة بالفصائل الشيعية و«الحشد الشعبي»، وشخصيات ذات نفوذ مالي وعسكري، ومواقع ومخازن طائرات مسيّرة وصواريخ ومعسكرات تدريب، ويُعتقد على نطاق واسع أن «الرسالتين» سرعتا من إعلانات سياسية متواترة من فصائل دعت أخيراً إلى «حصر السلاح بيد الدولة»، إلا أنها طلبت «الوقت وحرية التصرف فيما سمته نطاقاً وطنياً» لإنجاز عمليات تفكيك مفترضة لقدراتها العسكرية، وهي «وجهة نظر» محل خلاف داخلي بين قادة «الإطار التنسيقي» حتى الآن.

رسالة «دولة صديقة»
قالت المصادر إن مستوى التهديد بدأ بالتصاعد أولاً مع رسالة وصلت من دولة عربية تحتفظ بعلاقات جيدة مع الأميركيين والإيرانيين «شدّدت على أن بغداد قريبة للغاية من التعرض لهجوم عسكري خاطف على غرار استهداف المكتب السياسي لحركة (حماس) في الدوحة في سبتمبر (أيلول) 2025».

وأبلغت الرسالة أطرافاً في الحكومة العراقية وسياسيين عراقيين أن «مستوى التهديد جدي للغاية، وأن إسرائيل باتوا يتحدثون عن حصولهم على ضوء أخضر من الأميركيين للتصرف منفردين في مسرح العمليات العراقي»، وفق المصادر.

وكان العراق أحد مسارح أهداف تخطط إسرائيل لضربها منذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن سياسيين عراقيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» خلال الأشهر الماضية أن الأميركيين كانوا يمنعون تل أبيب من شن عمليات في العراق، لكنهم في المقابل كانوا يضغطون لإزالة مخاطر السلاح خارج الدولة.

وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، إن الانطباع الذي كان الأميركيون يحصلون عليه من المسؤولين العراقيين أنهم لا يدركون تماماً حقيقة الأمر، وأن عليهم اتخاذ قرارات حاسمة تجنبهم المخاطر». وأضاف أنهم «في مرحلة ما بدأوا يشعرون بالحنق من ضعف الاستجابة العراقية».

وأكد مسؤول في الحكومة العراقية وصول «رسائل» بشأن الجماعات المسلحة. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» رافضاً الكشف عن اسمه لأنه غير مخوَّل بالتصريح علناً، إن «التحذيرات وصلت من دول صديقة وسفارات دول غربية عاملة في بغداد».

«ملف ضخم ومعلومات غزيرة»
وقالت المصادر إن مسؤولين في الحكومة تلقوا بعد أيام من وصول الرسالة العربية «ملفاً ضخماً» من جهاز استخبارات غربي تضمن قوائم أعدها جهاز أمني إسرائيلي تتضمن معلومات غزيرة ومفصلة عن الفصائل العراقية المسلحة».

وفق المصادر، فإن «حجم المعلومات ودقتها وشموليتها أذهل المسؤولين العراقيين». وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، إن «تبليغ العراقيين بطبيعة المعلومات التي بحوزة إسرائيل جاء في توقيت حاسم».

وقالت المصادر إن القوائم التي نقلها الجهاز الاستخباري الغربي تضمنت معلومات مفصلة عن مسؤولي فصائل وأشخاص سريين ينشطون في دوائرهم المقرّبة، فضلاً عن أشخاص يديرون مصالح مالية وتجارية على صلة بالفصائل، كما تضمنت مؤسسات حكومية تمثل واجهات لنفوذ الفصائل المسلحة».

وأوضحت المصادر أن الجهاز الغربي أبلغ العراقيين بأن إسرائيل على وشك تنفيذ عملية واسعة بعد انكشاف القدرات العملياتية والمالية للفصائل بما في ذلك الشبكة العميقة التي تشكل بنيتها العسكرية، مشيرة إلى أن «سياسيين شيعية استحضروا مشهد تفجيرات اجهزة البيجر في لبنان بعد إطْلاعهم على جانب من ملف الجهاز الاستخباري».

«ما العمل الآن؟»
قال قيادي شيعي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الرسالتين «قلبتا الموازين، ودفعتا قادة أحزاب شيعية إلى الإسراع بخطوات تتعلق بسلاح الفصائل، ويحاول كثيرون منهم الإجابة عن سؤال: ما العمل الآن»، لكن «ثمة خلافات حول الطريقة والجهة الموثوق بها التي تنفذ المرحلة الانتقالية من حصر السلاح».

وأكد القيادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المرحلة الأولى من عمليات حصر السلاح تقضي بتسليم الفصائل صواريخ باليستية ومسيّرات إلى جانب تفكيك وتسليم معسكرات استراتيجية شمال وجنوب العاصمة بغداد»، في حين يزعم أن تبدأ المرحلة الثانية بـ«إقالة مسؤولين فصائليين من هية الحشد الشعبي بانتظار تعامل الأميركيين مع هذه الخطوات».

وقال مسؤول في تحالف «دولة القانون»، لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاقاً على نزع السلاح الثقيل كان مبرماً أساساً بين قادة الإطار التنسيقي حتى قبل تصاعد الضغوط الأميركية.

وتتركز الخلافات الآن، بحسب المصادر المطلعة، حول الجهة الحكومية التي تتولى نزع القدرات العملياتية للفصائل وتسلُّم سلاحها وتقييده، بسبب انعدام الثقة الأميركي بمؤسسات أمنية حكومية تخضع لنفوذ الفصائل».

إلا أن مشكلة أخرى تعترض طريق الجماعات الشيعية؛ إذ «تتخوف من تنفيذ عمليات حصر السلاح خلال مداولات سياسية شاقة لاختيار رئيس الحكومة، إذ يتجنب كثيرون ربط الأمرين ببعضهما».

واضاف التقرير أن، يحاول رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني الحصول على ولاية ثانية في المنصب بعد فوزه بأعلى المقاعد داخل «الإطار التنسيقي»، إلا أن خصمه اللدود نوري المالكي يعارض هذه المساعي، ويدفع مع حلفاء شيعة لاختيار مرشح تسوية.

«حرية التصرف»
في الوقت نفسه، ترفض الفصائل التحرك وكأنها ترضخ لضغوط وتهديدات أجنبية». وقال القيادي الشيعي إن جماعات شيعية مسلحة طلبت «حرية التصرف في نطاق وطني دون ضغط ومزيد من الوقت» حتى تنسجم مع التغيرات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تفكيك قدراتها العسكرية.

وفازت هذه الجماعات بمقاعد في البرلمان العراقي الجديد، الذي انتُخب في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وأرسلت مفاوضيها إلى تحالف «الإطار التنسيقي» من أجل الحصول على مواقع في الحكومة الجديدة، كما تحاول إقناع فصائل لم تشترك في الانتخابات بالانخراط في خطة حصر السلاح، لكن ثمة شعوراً لدى كثيرين بأنهم يبحثون عن كبش فداء.

ورفضت 4 فصائل شيعية طلبات متكررة للتعليق على خطط معلنة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن قائداً بارزاً في فصيل شيعي أبلغ «الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطة لا تحظى بقبول جماعات لم تشترك في الانتخابات الأخيرة».

ضغوط أميركية
تزامنت رسالة الجهاز الاستخباري الغربي مع وصول الكولونيل ستيفانا باغلي إلى العراق، وهي المديرة الجديدة لمكتب التعاون الأمني الأميركي، الذي سيتوقف تمويله على تنفيذ 3 شروط وردت في قانون موازنة الدفاع الأميركي.

وأقر الكونغرس الأميركي الموازنة في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بقيود جديدة على تمويل التعاون الأمني مع السلطات العراقية، إلا إذا تمكنت بغداد من «تقليص القدرة العملياتية للجماعات المسلحة الموالية لإيران وغير المدمجة في قوات الأمن العراقية من خلال عملية نزع سلاح وتسريح، وإعادة دمج قابلة للتحقق علناً».

واشترط القانون الأميركي أيضاً «تعزيز سلطة رئيس وزراء العراق وسيطرته العملياتية كقائد أعلى للقوات المسلحة العراقية»، كما يُنتظر أن يجري التحقيق مع أفراد الفصائل أو أفراد قوات الأمن العاملين خارج التسلسل القيادي الرسمي لقوات الأمن العراقية، ومحاسبتهم، في حال تورطهم في هجمات على أفراد أميركيين أو عراقيين، أو قيامهم بأي أعمال غير قانونية أو مزعزعة للاستقرار.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، إن باغلي يفترض أن تطلب من المسؤولين العراقيين جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذ هذه الخطوات بشكل حاسم، وبطريقة قابلة للتحقق والاستمرارية.

وكانت باغلي قد التقت رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الأول الركن عبد الأمير يار الله مرتين خلال أسبوع واحد، يومي 13 و20 أكتوبر 2025. وقال بيان عسكري عراقي حينها إن الجانبين بحثا «رفع القدرات القتالية للجيش العراقي على جميع المستويات».

ونفت المصادر المطلعة علمها ما إذا كانت الكولونيل باغلي قد نقلت تحذيرات إلى المسؤولين العراقيين بشأن مصير الفصائل المسلحة.

ومن المفارقات أن تعود باغلي إلى العراق بعد 20 عاماً، إذ كانت برتبة نقيب عندما خدمت في البلاد بين عامي 2005 و2006 ضمن الجيش الأميركي، وأسهمت في تنفيذ برامج لتطوير قدرات الشرطة. وغادرت لاحقاً في ظل تصاعد أعمال العنف، وما وصفته حينها بضعف «ولاء والتزام» عناصر الأمن داخل المؤسسات الرسمية.

وقال مسؤول حكومي عراقي سابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأميركيين كانوا قد أبلغوا الحكومة العراقية مرات عديدة أنهم بانتظار جدول زمني لتصفية نفوذ الفصائل ، لا سيما في عام 2026 الذي من المقرر أن يشهد استكمال اتفاق إنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وأكد متحدث «الخارجية الأميركية» أن الولايات المتحدة ستواصل التأكيد على ضرورة نزع سلاح وتفكيك الميليشيات المدعومة من إيران التي تقوّض سيادة العراق، وتهدد الأميركيين والعراقيين، وتنهب موارد العراق لصالح إيران. يدرك القادة العراقيون جيداً ما يتوافق وما لا يتوافق مع شراكة أميركية عراقية قوية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

2026-07-26 00:01 432
مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي يومي الإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل

مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي يومي الإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل

2026-07-25 23:20 982
"أكسيوس": اتفاق محتمل بين مسقط وطهران الليلة أو غداً بشأن مضيق هرمز

"أكسيوس": اتفاق محتمل بين مسقط وطهران الليلة أو غداً بشأن مضيق هرمز

2026-07-25 22:06 1710
مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

2026-07-25 20:31 2405
العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

2026-07-25 19:30 1781
رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

2026-07-25 19:26 1668
مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

2026-07-25 16:54 2909
"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

2026-07-25 15:54 3314
البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

2026-07-25 14:47 3328
البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

2026-07-25 14:23 3866
منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

2026-07-25 13:13 2791
القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

2026-07-25 12:25 4141
الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

2026-07-25 11:36 3543
الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

2026-07-25 11:34 3773
الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

2026-07-25 11:30 3932
آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

2026-07-25 11:23 3501
أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

2026-07-25 10:46 3850
رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

2026-07-25 10:01 3302