المطلع
عاجل

post-image

دمشق والأكراد على مفترق طرق: ثقة غائبة وحل مأمول


20:39 تقارير عربية ودولية
2025-08-24
43237

تغرق سوريا في أزمة سياسية متشابكة، تعكس الانقسام الحاد بين سلطة دمشق المركزية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية، في مشهد يعيد رسم ملامح الصراع على مستقبل الدولة السورية ووحدة أراضيها.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"باتت هذه الأزمة، التي تمثل امتدادا لصراعات طويلة الأمد، تشكل عقبة حقيقية أمام أي مشروع لإعادة بناء الدولة السورية أو تحقيق تسوية شاملة".

وبعد سنوات من النزاع، جاءت مرحلة ما بعد بشار الأسد محمّلة بآمال التغيير، إلا أن واقع ما بعد الحرب أظهر أن الصراعات على السلطة والتباينات الإثنية والطائفية لا تزال فاعلة بقوة.

ورفع الرئيس أحمد الشرع، الذي تسلم الحكم في ديسمبر الماضي، شعارات الوحدة الوطنية وإعادة بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، لكنه سرعان ما اتبع نهجًا مركزياً، معززًا قبضته على مفاصل الدولة، ومهمشًا مطالب المكونات الأساسية، وفي مقدمتها الأكراد.

وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق أولي في مارس 2025 برعاية أميركية، تضمّن تبادلًا للأسرى وسحبًا جزئيًا للقوات، فإن بنود الاتفاق المتعلقة بالحقوق الثقافية والسياسية للأكراد لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر من جديد.

وأضاف التقرير أنه:"في ظل هذا السياق، وصلت العلاقات بين الطرفين إلى طريق مسدود، تجلى في إلغاء مؤتمر باريس في أغسطس، الذي كان يُفترض أن يعيد إطلاق الحوار. لكن التدخلات الإقليمية، لاسيما التركية منها، أجهضت تلك الجهود، حيث تمارس أنقرة ضغوطًا كبيرة على دمشق لعدم تقديم أي تنازلات قد تعزز من وضع الأكراد".

وبالنسبة لتركيا، تُعد وحدات حماية الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وهو ما يجعل من أي مكسب سياسي أو عسكري لقسد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

وفي المقابل، تتمسك دمشق بموقفها الرافض لبقاء أي قوة مسلحة خارج سلطة الجيش الرسمي، وتشترط دمج عناصر قسد كأفراد في الجيش لا ككتلة عسكرية قائمة بذاتها، فيما ترى قوات سوريا الديمقراطية أن:"الحفاظ على هيكليتها المستقلة يمثل ضمانة حقيقية لحماية المناطق الكردية وسكانها، في ظل انعدام الثقة بالسلطات المركزية، والخوف من تكرار انتهاكات ماضية، لاسيما بحق الأقليات".

واسترسل التقرير:"تُضاف إلى هذا المشهد الحساس حالة الهشاشة الأمنية التي تعيشها مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تتقاطع فيها مصالح فاعلين محليين وإقليميين، على رأسهم تركيا، التي تهدد بالتدخل العسكري في حال شعرت بأن هناك خطوات تقود إلى استقلال فعلي للأكراد".

وأما دمشق، فهي تحاذر من تقديم أي نموذج للحكم الذاتي، خشية انتقال المطالب إلى مكونات أخرى مثل الدروز أو العلويين، ما قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج مشروع التقسيم من بوابة "الفدرلة".

لكن ورغم هذا الانسداد، لا تزال هناك فرصة واقعية للحل إذا ما توفرت إرادة سياسية لدى الطرفين، ووساطة دولية تبتعد عن الانحياز وتتبنى مقاربة شاملة.

وقد يشكل الاعتراف بحقوق الأكراد ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، وتقديم ضمانات أمنية ومؤسسية، حجر الأساس لأي حل مستدام. كما أن ضبط التدخلات الخارجية، خصوصًا من قبل أنقرة، سيكون ضروريًا لتوفير مساحة تفاوض حقيقية بعيدة عن التهديد والابتزاز السياسي.

وتتجاوز الأزمة بين دمشق وقسد الخلاف على توزيع الصلاحيات أو السيطرة على الأرض، فهي في جوهرها تعبير عن غياب الثقة وغياب التفاهم التاريخي بين المركز والأطراف.

ما حدود هذا التوافق

ويعكس تاريخ العلاقة بين دمشق والأكراد ليس فقط سلسلة من التوترات، بل فشلًا طويل الأمد في بناء دولة جامعة تعترف بالتنوع وتحمي الحقوق دون أن تخشى من تهديد الهوية أو السيادة. فالأزمة الراهنة ليست سوى امتداد لهذا الفشل، وفرصة جديد وربما أخيرة لاستدراك ما فات.

ولن يكون بناء مستقبل مشترك ممكنًا دون إعادة الاعتبار للتاريخ، وتصحيح المظالم المتراكمة، والاعتراف بأن الأكراد ليسوا مجرد "مشكلة أمنية"، بل شريك أساسي في سوريا المستقبل.

وبغياب حل عادل وشامل، فإن سوريا تبقى مهددة بالعودة إلى دائرة العنف والصراع المفتوح.

وأما النجاح في احتواء الأزمة، وبناء أسس جديدة للشراكة الوطنية، فسيكون بداية ضرورية لمسار طويل من التعافي وإعادة الإعمار، واستعادة دولة لم تعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تبنى الأكراد في البداية موقفًا حذرًا؛ لم ينخرطوا بقوة في الانتفاضة الشعبية، لكنهم استفادوا من انسحاب النظام الجزئي من المناطق الكردية في 2012، ليملأوا الفراغ السياسي والأمني من خلال "وحدات حماية الشعب" التي أصبحت لاحقًا نواة قوات سوريا الديمقراطية.

وبدعم أميركي مباشر في إطار الحرب على داعش، سيطرت قسد على نحو ثلث الأراضي السورية في الشمال والشرق، بما في ذلك مدن رئيسية كالرقة والحسكة ومنبج، ومناطق غنية بالنفط والموارد الطبيعية.

وخلال هذه الفترة، طوّر الأكراد نظامًا للإدارة الذاتية يُركّز على اللامركزية، والمساواة بين الجنسين، والتمثيل الإثني المتعدد، في نموذج مخالف كليًا للنظام السياسي في دمشق.

وزاد هذا التوسع العسكري والإداري من قلق النظام السوري، الذي لم يتقبل وجود كيان سياسي وعسكري موازٍ داخل حدوده، وإن كان قد تجنب الدخول في صراع مفتوح مع قسد، مفضلًا تكتيك الانتظار وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، دون تقديم أي تنازلات جدية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

تراجع أسعار النفط بنسبة 4% عقب توقف الضربات بين واشنطن وطهران

تراجع أسعار النفط بنسبة 4% عقب توقف الضربات بين واشنطن وطهران

2026-07-27 08:20 136
"المطلع" تنشر أسماء المحافظات العراقية التي عطلت الدوام الرسمي خلال الأربعينية

"المطلع" تنشر أسماء المحافظات العراقية التي عطلت الدوام الرسمي خلال الأربعينية

2026-07-26 22:10 5572
ضمن حراك إقليمي موسع.. الزيدي يزور الرياض الخميس لتوقيع مذكرات تفاهم

ضمن حراك إقليمي موسع.. الزيدي يزور الرياض الخميس لتوقيع مذكرات تفاهم

2026-07-26 21:00 4589
العراق يعزي سوريا في ضحايا حادث طريق دير الزور - دمشق

العراق يعزي سوريا في ضحايا حادث طريق دير الزور - دمشق

2026-07-26 20:19 3994
رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة اللبنانية: العراق يدعم استقرار لبنان

رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة اللبنانية: العراق يدعم استقرار لبنان

2026-07-26 19:01 4237
إيران تؤكد انتظام الملاحة بمضيق هرمز وتقدم المحادثات مع عمان

إيران تؤكد انتظام الملاحة بمضيق هرمز وتقدم المحادثات مع عمان

2026-07-26 18:05 3763
ارتفاع طفيف بأسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصات

ارتفاع طفيف بأسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصات

2026-07-26 17:48 4796
الزيدي وسلام يترأسان مباحثات بغداد لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستقرار الإقليمي

الزيدي وسلام يترأسان مباحثات بغداد لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستقرار الإقليمي

2026-07-26 16:22 5149
الشرع يكشف خريطة دمشق الأمنية ويتمسك بالجولان ويرفض التدخل في لبنان

الشرع يكشف خريطة دمشق الأمنية ويتمسك بالجولان ويرفض التدخل في لبنان

2026-07-26 15:08 4171
وزير الصدر يعلن القبض على "مندسين" بين زوار الأربعينية في النجف

وزير الصدر يعلن القبض على "مندسين" بين زوار الأربعينية في النجف

2026-07-26 14:04 6330
فتح طريق بغداد – جرف النصر لتسهيل حركة زائري الأربعينية باتجاه كربلاء

فتح طريق بغداد – جرف النصر لتسهيل حركة زائري الأربعينية باتجاه كربلاء

2026-07-26 13:03 4635
رئيس الوزراء اللبناني يصل إلى العاصمة بغداد

رئيس الوزراء اللبناني يصل إلى العاصمة بغداد

2026-07-26 12:48 5123
تراجع جديد للدولار في بورصات بغداد وأربيل

تراجع جديد للدولار في بورصات بغداد وأربيل

2026-07-26 12:33 5125
اليوم.. رئيس الوزراء يستقبل نظيره اللبناني نواف سلام في القصر الحكومي

اليوم.. رئيس الوزراء يستقبل نظيره اللبناني نواف سلام في القصر الحكومي

2026-07-26 12:06 5166
تفكيك شبكة تزوير للاستيلاء على قطع أراضٍ والحصول على قروض بالديوانية

تفكيك شبكة تزوير للاستيلاء على قطع أراضٍ والحصول على قروض بالديوانية

2026-07-26 11:20 4215
ضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية عدنان الجميلي + صور

ضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية عدنان الجميلي + صور

2026-07-26 11:16 4591
الأنواء الجوية: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء الجوية: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-07-26 09:11 4378
قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

قرارات مهمة لمجلس الوزراء تخص الاتفاق المائي مع تركيا ومشاريع النفط والكهرباء

2026-07-26 00:01 8430