المطلع
عاجل

post-image

تهديدات "اقتصادية" وفقدان "للسيطرة الأمريكية".. تعديل قانوني لمكافحة المثلية يحول كردستان إلى "ملجأ"


12:03 خاص بـ "المطلع"
2024-05-26
152427
شهد المجتمع الدولي وخصوصا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بالإضافة الى سفارات بعض الدول، صدور تعديل قانون مكافحة الدعارة في العراق والذي أضاف اليه البرلمان العراقي فقرات عدة تستهدف شريحة المثليين في البلاد باحكام قضائية تصل الى خمسة عشر عاما في السجن للعلاقات الجنسية بين المثليين وتحويل الجنس بالإضافة الى حكم بالسجن من عام الى ثلاث أعوام لكل طبيب يشارك في عمليات تغيير الجنس او "الجندر".

ردود الفعل المباشرة على صدور القانون تباينت بين الإدانة وطلب الإلغاء وحتى التهديد غير المباشر بــ "تبعات اقتصادية" على البلاد، حيث اطلقت المؤسسات الدولية وبعض الحكومات موجة من التصريحات والانتقادات لتعديل القانون الذي وصفته شبكة فويس اوف أمريكا بانه "مرر بصمت" من خلال تقديمه كتعديل على قانون مسبق الوجود وليس قانونا جديدا.

السلطات العراقية بحسب الشبكة، دافعت عن القانون بانه يهدف الى "حماية القيم المجتمعية" العراقية من "التأثيرات الغربية والانحراف الأخلاقي"، الامر الذي دفع بمزيد من الانتقادات صدرت بعضها من داخل العراق وتحديدا منظمة ايراكوير المعنية بشؤون المثليين داخل البلاد، والتي وصفت القانون بانه "استهداف مباشر وتنفيذ لاجندات سياسية"، بحسب وصفها.

ومع استمرار الانتقادات والتحذيرات الدولية، كشفت صحيفة أي كورد عن ان القانون الصادر لا يشمل إقليم كردستان العراق، مشيرة الى ان الإقليم سيكون "ملاذا امنا" لشريحة المثليين في العراق وخصوصا الهاربين من الاحكام القضائية في حال تطبيقها رغم الاعتراضات والتحذيرات الدولية.

 

مكافحة المثلية.. تناقض في التزامات العراق الدولية وموافقة دستورية

اكبر المنظمات الدولية التي اعترضت على صدور التعديل القانوني، كانت الأمم المتحدة التي قالت المتحدثة باسم مكتبها لحقوق الانسان رافينا شمدساني الاثنين الماضي، ان الأمم المتحدة "قلقة" من تمرير التعديل القانوني، مؤكدة "القانون يتعارض مع عدد كبير من الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها العراق سابقا، واهمها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يمنع التمييز بين المواطنين على أسس عدة من بينها الأسس الجندرية والتوجهات الجنسية".

الممثلة الأممية طالبت الحكومة العراقية بــ "الغاء القانون وبشكل عاجل"، لتنطلق بعدها موجة من المطالب المماثلة كانت الولايات المتحدة الامريكية ابرز المطالبين بها بعد اصدار خارجيتها بيانا رسميا نشر عبر موقعها الالكتروني، اكدت خلاله ان القانون "يحد من حريات وحقوق الافراد بشكل عام" ومشيرة الى وجود "تهديدات اقتصادية" على العراق في حال تطبيقه القانون.

وزير الخارجية البريطانية سارع الى اصدار بيان اعلن خلاله ان القانون الجديد "مثير للقلق وخطر" على المجتمع العراقي، داعيا السلطات الى عدم تطبيقه ومشيرا أيضا الى وجود "تبعات" على الحكومة العراقية في حال تطبيق القانون الجديد، لتصدر بعدها منظمة العفو الدولية بيانا رسميا أعلنت خلاله ان القانون "يمثل ضربة جديدة لمجتمع المثليين في العراق خصوصا مع استمرار الخروقات ضدهم من عناصر خارجة عن القانون تتضمن القتل، التشويه، الاغتصاب والاختطاف والتهديد دون وجود أي حماية قانونية" متهمة السلطات العراقية بــ "السماح لمرتكبي تلك الجرائم بالافلات من العقاب" بحسب وصفها.

العفو الدولية وصفت القانون أيضا بانه "هجوم على حقوق الانسان ويمثل تصعيدا خطيرا من قبل السلطات العراقية في حملتها لممارسة السلطوية على الحريات العامة"، لتتبعها لاحقا منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، والتي وصفت القانون بانه "وقود يشعل العنف والتمييز" مطالبة السلطات العراقية بــ "سحبه فورا وبشكل عاجل".

وعلى الجانب الاخر، وصف بعض الخبراء القانونيين  لوكالة الاسوشيتد برس اصدار القانون الجديد، بانه "يتوافق مع مبادئ الدستور العراقي الذي شدد على ضرورة عدم اصدار أي قانون لا يتعارض مع احكام الدين الإسلامي الذي أوضح بشكل صريح موقفه من المثلية الجنسية"، لتشير الوكالة الى ان العراق واقع الان بتناقض بين التزاماته الدولية تجاه الأمم المتحدة من خلال الاتفاقيات التي وقع عليها خلال السنوات الماضية، والدستور العراقي المحلي الذي يمنع انتشار المثلية او الدعوة اليها، الترويج لها او الدفاع عنها نظرا لتعارضها مع احكام الدين الإسلامي. 

التناقض الحالي ما يزال موضع شك في قدرة الحكومة العراقية على تطبيق القانون على الرغم من تمريره عبر البرلمان العراقي بحسب ما اشارت شبكة فويس اوف أمريكا، مبينة ان تناقض المواقف القانونية والالتزامات الدولية العراقية سيضاف اليه الضغط الاقتصادي الذي اشارت اليه الولايات المتحدة من خلال المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجيتها ماثيو ميلر.

 

تهديدات "اقتصادية" وفقدان للسيطرة "الامريكية"

الخارجية الامريكية ومن خلال بيانها الرسمي، اشارت بشكل مباشر الى وجود "تبعات اقتصادية" على العراق وحكومته في حال تطبيق التعديل القانوني الذي اقره البرلمان في السابع والعشرين من الشهر الماضي، حيث اكد البيان الرسمي ان القانون "يضعف من قدرة العراق على تنويع مصادر اقتصاده واجتذاب الاستثمار الأجنبي"، مضيفا "التحالفات الاقتصادية الدولية بين الشركات والمؤسسات عبرت عن رفضها هكذا تمييز في العراق، الامر الذي سيؤدي الى الاضرار بنمو الاقتصاد العراقي"، بحسب وصفها.

البيان الأمريكي اشار الى وجود "تهديدات اقتصادية" أخرى من خلال المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، الذي اكد بان بيئة الاستثمار في العراق لا تحتمل وجود هكذا نوع من التمييز، مشددا على ضرورة احترام العراق التزاماته الدولية في إشارة الى الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة العراقية لدى الأمم المتحدة.

شبكة فويس اوف أمريكا أوردت تصريحات لخبراء ومحللين سياسيين، أعلنوا بان تمرير القانون لا يمثل فقط تتحديا للمجتمع الدولي في العراق والاجندات التي يحملها ويحاول تطبيقها منذ مدة طويلة من خلال الحملات التي يطلقها داخل البلاد، بل يحمل أيضا رسالة مفادها "ان تمرير القانون يعلن بوضوح بان الولايات المتحدة الامريكية لم يعد لديها أي نفوذ على العراق فيما يتعلق بالامور الداخلية والاجتماعية، على عكس التصورات التي ما يزال البعض محتفظا بها".

على الجانب الاخر، اكدت صحيفة يكورد الكردية، ان التعديل القانوني الجديد لا يشمل إقليم كردستان العراق، موردة تصريحات عن برلمانيين من مجلس نواب الإقليم، اكدوا خلالها ان تطبيق القانون في الإقليم يتطلب موافقة برلمان الإقليم، امر أكدته المستشارة للبرلمان دانا دارا.

الصحيفة اشارت أيضا الى ان انشغال حكومة كردستان العراق بالانتخابات النيابية واستمرار تعطلها والذي جعل بدوره برلمان إقليم كردستان العراق خارج مدته الدستورية، سيجعل من الإقليم ملاذا امنا للمثليين لفترة مؤقتة حتى إقامة الانتخابات المقبلة وتشكيل برلمان جديد يمرر القانون الاتحادي الى الإقليم.

 حتى اللحظة، لا تزال قدرة الحكومة العراقية على تطبيق القانون بعد تمريره من قبل البرلمان العراقي في السابع والعشرين من الشهر الماضي امرا يخضع للجدل، خصوصا مع استمرار الانتقادات والضغوط الدولية وخصوصا من الولايات المتحدة، بريطانيا ومنظمات الأمم المتحدة، العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، والتي تملك نفوذا واسعا على العراق من خلال البنك الدولي الذي يتعامل معه العراق بشكل مباشر والديون المالية التي تمنح المؤسسات الدولية سلطة ضغط اقتصادي على العراق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 2247
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 2780
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 3754
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 4993
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 3415
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 3510
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 4599
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 4395
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 5871
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 6423
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 14735
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 14932
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 11380
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 9392
الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

2026-09-14 14:51 6607
جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

2026-09-14 14:07 11280
السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

2026-09-14 13:20 12152
اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

2026-09-14 13:17 8170