المطلع
عاجل

post-image

تركيا بين أزمات الحرب الإسرائيلية_الإيرانية وضغوط الاستقرار الداخلي


20:48 تقارير عربية ودولية
2025-06-28
140617

تشكل الحرب بين إسرائيل وإيران اختبارًا متزايدًا لتركيا، التي تواجه تحديات تهدد توازنها الداخلي ومكانتها الإقليمية. وبينما تحاول أنقرة الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة وسط تصاعد التوترات، تتعرض لضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة قد تؤثر على استقرارها وتُعقّد حسابات قيادتها داخليًا وخارجيًا.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"بعد اغتيال إسرائيل للأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله في نهاية العام الماضي، لفتت أنظار مراقبي الشأن التركي في واشنطن أن رسالة التضامن التي وجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى لبنان لم تذكر اسم نصرالله، وهو ما بدا بمثابة الإشارة الصامتة إلى ارتياح أنقرة بهدوء لانحسار نفوذ وكلاء إيران الذين لطالما كان وجودهم يشكل عائقًا أمام تأثير تركيا في المنطقة".

وفي خضم تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، أجرى أردوغان ثلاث مكالمات هاتفية خلال 48 ساعة مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، داعيًا الرئيس الأميركي إلى التدخل لإيقاف إطلاق النار الفوري. ولا شك أن هذا الإلحاح مبرر، فالحرب تضع تركيا أمام مخاطر آنية وإستراتيجية طويلة الأمد في آن واحد.

وتقول الباحثة غونول تول في تقرير نشره معهد الشرق الأوسط إن:"أول الضحايا على المدى القريب للتصعيد الإسرائيلي – الإيراني هو البرنامج الاقتصادي لأردوغان. فارتفاع أسعار النفط عالميًا يزيد من هشاشة الاقتصاد التركي، ويهدد تخطي معدلات التضخم المستهدفة، وتضخيم الفجوة في الحساب الجاري".

وتعتمد تركيا على استيراد غالبية حاجتها من النفط والغاز من الخارج، والتدهور الحاد بأسعار الخام يضع مزيدًا من الضغط على ميزان المدفوعات. وحتى في حال استقر السعر عند نحو 74.20 دولار للبرميل، تظل التكلفة مرتفعة بما يكفي لتعطيل خطة الاستقرار الاقتصادي التركية.

ويزيد المخاطر إعلان إيران عن احتمال إغلاق مضيق هرمز كإستراتيجية ضغط على الدول المستوردة، بما يشمل تركيا التي تستورد عبره من العراق وقطر والسعودية، رغم أن المسؤولين الأتراك يقللون من خطورة هذا الخيار، بينما يشير محللون إلى أن، تنفيذه سيكون انتحارًا اقتصاديًا لطهران. لكن في بيئة حرب متقلبة مثل هذه، فإن حتى الاحتمالات المنخفضة لا يستهان بها.

وتمسّ الحرب أمن الطاقة التركي بشكل مباشر، ما ينعكس على الاقتصاد الوطني. فإيران تغطي نحو 16 في المئة من حاجات تركيا السنوية من الغاز، معظمها من حقل بارس الجنوبي البحري.

وقد استُهدفت منشآت المعالجة في هذا الحقل من قبل ضربات جوية إسرائيلية، ما أدى إلى توقف جزئي في الإنتاج، وتعرض الموقع لمخاطر غلق طويل الأمد.

ونظرًا إلى العقوبات المفروضة على إيران، فإن إصلاح الأضرار سيكون صعبًا، ما يضع تركيا أمام احتمالات نقصٍ في الغاز أو ارتفاع مفاجئ في أسعاره.

وتأتي هذه الصدمة الاقتصادية في توقيت ملتهب؛ إذ أن البنك المركزي التركي، الذي رفع معدلات الفائدة بهدف مكافحة التضخم، أصبح تحت ضغوط متزايدة من قطاع الأعمال لتخفيف سياسته النقدية.

ولكن في ظل توتر أسعار الطاقة وضعف ثقة المستثمرين، قد تكون أيّ خطوة نحو التيسير المبكر مدفوعة بالعاطفة مقترنة بعواقب وخيمة، في وضع يضع برنامج أردوغان الاقتصادي بين مطرقة الجغرافيا السياسية وسندان الإحباط الداخلي.

وتواجه تركيا تحديات إضافية على الحدود الشرقية. فهي تستضيف منذ عقد نحو "4" ملايين لاجئ سوري، ما أدى إلى تزايد استياء الشعب تدريجيًا، وفقدان جزء من تأييد الشارع لحزب أردوغان الحاكم.

وتُعدّ الحدود الطويلة مع إيران مصدر قلق بسبب مرور المهاجرين غير الشرعيين ومخاوف من تسلل منظمات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني من إيران نحو تركيا، ومن ثم بدأ بناء جدار أمني عند الحدود منذ عام 2017، وتسارع العمل على توسعته بعد وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان وعبور نحو "300" ألف أفغاني إلى الأراضي التركية، ما دفع أردوغان إلى التهديد بمنع موجات إضافية.

ومع تصاعد الضربات الإسرائيلية ضد إيران، عادت المخاوف حول تدفق مدنيين وسكان عاديين من إيران نحو تركيا، وهو ما تروّج له وسائل إعلام المعارضة. وردًا على ذلك، شدّدت أنقرة مراقبتها عند الحدود لمنع موجات هجرة  جديدة أو تسلل عناصر مسلحة.

وطالما رأت تركيا أن إيران تتسامح مع مجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، لكن الحرب بين إسرائيل وإيران زادت المخاوف إلى حد غير مسبوق، خاصة في هذه اللحظات الحرجة التي تسعى فيها أنقرة لإبرام صفقة سلام داخلية مع حزب العمال الكردستاني، حيث دعت الأخير مؤخرًا إلى نزع سلاحه والانفكاك عن التنظيم، سعيًا لكسب دعم حزب مؤيد للأكراد في البرلمان وتفعيل تمديد حكم أردوغان بعد عام 2028.

ولكن التصعيد الإقليمي قد يقلب هذه الحالة الإستراتيجية بالكامل، إذ تخشى أنقرة أن يؤدي الصراع إلى إحياء جناح حزب العمال الكردستاني الإيراني الذي نادراً ما أبدى نشاطًا منذ إعلان هدنة عام 2011.

ويبدو أن التنظيم الآن متحمّس بسبب الفوضى الإقليمية، حيث دعا مقاتليه إلى فتح جبهة جديدة في ثورة "المرأة، الحياة، الحرية"، في تصعيد يضيف ضغطًا داخليًا بينما يحاول أردوغان التهدئة وطنياً.

وتلقت السياسة الخارجية التركية انتكاسة جديدة من هذه الحرب. ففي أعقاب الثورات العربية، اتجهت أنقرة نحو دور نشط يطالب بتغيير الأنظمة، ما أدى إلى عزلة جزئية وقطيعة جزئية مع دول الخليج وتوتر العلاقات مع واشنطن، إضافة إلى أزمة اللاجئين السوريين التي هزّت مكانة أردوغان داخليًا.

ولذا، عمدت تركيا إلى إعادة ضبط علاقاتها مع دول الإقليم، بما فيها إسرائيل، واستعادة التواصل مع واشنطن، وركزت على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري لمواكبة التوجّه الخليجي نحو الاستقرار بالمنطقة.

ورغم أن هذه الخطوة دعمتها إدارة ترامب التي تبنّت نهجًا تحوليًا في المنطقة، إلا أن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية تهدد بتفكيك هذا المسار.

وبعيدًا عن المخاطر المباشرة، تواجه تركيا تحديًا إستراتيجيا أعمق: فإسرائيل تستهدف بتلك الضربات تدمير البرنامج النووي الإيراني وربما إسقاط النظام.

و لكن في ظل غياب معارضة منظمة وجاهزة للحكم، قد يؤدي انهيار طهران إلى حدوث حالة "فشل دولة"، ويزيد من مهددات الحدود الهشة مع العراق وسوريا اللذين يعانيان أصلًا من اضطرابات تؤثر سلبًا على تركيا، سواء من حيث اللاجئين، أو تهديدات الأمن العرضية والضغط الاقتصادي.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 2282
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 2820
هدف قاتل في الدقيقة الأخيرة يعزز صدارة الكرمة بدوري نجوم العراق

هدف قاتل في الدقيقة الأخيرة يعزز صدارة الكرمة بدوري نجوم العراق

2026-10-30 19:33 2720
قفزة جديدة في أسعار النفط عالمياً وسط مخاوف التصعيد الإقليمي

قفزة جديدة في أسعار النفط عالمياً وسط مخاوف التصعيد الإقليمي

2026-10-30 18:29 3800
تفكيك شبكة للاتجار بالمخدرات بالديوانية واعتقال 31 متهماً

تفكيك شبكة للاتجار بالمخدرات بالديوانية واعتقال 31 متهماً

2026-10-30 17:39 3605
الذهب العالمي يترنح ويهبط 2% مسجلاً أدنى مستوياته منذ خريف 2025

الذهب العالمي يترنح ويهبط 2% مسجلاً أدنى مستوياته منذ خريف 2025

2026-10-30 17:37 3471
ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 4827
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 6226
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 6368
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 4976
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 4942
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 11021
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 8034
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 9030
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 8880
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 7397
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 8751
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 16012