المطلع
عاجل

post-image

انسحاب التحالف الدولي من العراق يثير جدلاً حول الأمن والسيادة


12:15 تقارير عربية ودولية
2025-08-19
62189

بدأت قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش تنفيذ المرحلة الأولى من انسحابها من الأراضي العراقية، وفق ما أُعلن سابقًا عن انتهاء مهمتها واستكمال الانسحاب بحلول شهر سبتمبر المقبل، مما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية العراقية بين من يرى في الخطوة مخاطر على الأمن الوطني واستقرار البلاد، ومن يعتبرها خطوة ضرورية لتعزيز سيادة العراق واستقلال قراراته على أراضيه.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، فإنه:"يعكس الرأيان المتضادان موقفي معسكرين عراقيين مختلفين جذريا في التوجه والأهداف يمثّل الأولَ عددٌ من القوى السياسية السنيّة والكردية التي ترى في التحالف الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بالدور المحوري الرئيس عامل توازن وحماية من تغوّل المعسكر المقابل الذي تمثّله أحزاب وقوى شيعية أغلبه وكانت قد دفعت بقوة منذ سنة 2020 نحو إخراج قوات التحالف وخصوصا القوات الأميركية من العراق".

وأضاف التقرير:"رفع المعسكر الثاني راية الخطر الذي يمثّله تنظيم داعش الذي أنشئ التحالف لمقاومته والذي ما يزال يحتفظ بخلايا نائمة له في العراق وفي سوريا المجاورة وترى بعض الأوساط أنّه على استعداد لتفعيلها مستفيدا من حالة عدم الاستقرار في الإقليم، بينما يؤكّد المعسكر المقابل أنّ الأجهزة الأمنية العراقية من جيش وشرطة ومخابرات باتت تمتلك من القوّة والخبرة والإمكانيات ما يجعلها قادرة على مواجهة التنظيم ومنعه من العودة لتهديد البلد وأمنه".

ونقلت وسائل إعلام محلية عراقية، الاثنين، عن مصدر أمني عراقي قوله إنّ، انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي العاصمة بغداد بدأ مع تحرك رتل من الشاحنات المحمّلة بالمعدّات والمركبات العسكرية متجها صوب الأراضي السورية.

وجاء ذلك غداة الإعلان ،يوم الأحد، عن أن مهمة بعثة التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش في بغداد وقاعدة عين الأسد ستنتهي في سبتمبر القادم وذلك تنفيذا لاتفاق سابق جرى مع الولايات المتحدة في 2024.

وتتمثل أهمية قاعدة عين الأسد في كونها ثاني أكبر القواعد الجوية في العراق بعد قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد حيث تتخذ منها قيادة الفرقة السابعة بالجيش الأميركي مقرّا لها.

وورد الإعلان على لسان حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء الذي قال إنّ:"الحكومة العراقية ملتزمة بالمنهاج الحكومي عبر بناء القوات المسلحة وإنهاء مهام التحالف الدولي.. وبنقل العلاقات الأمنية مع دول التحالف الدولي إلى علاقات دفاعية ثنائية مستقرة".

وأضاف أن:"هذا المشهد يتجلى بعد توصل العراق إلى اتفاق مع دول التحالف الدولي على إنهاء مهمة التحالف وفق سقف زمني معلن في 2025 و2026"، مستدركا بالقول، هذا الاتفاق الذي حصل بين العراق ودول التحالف الدولي حول إنهاء مهامه سينهي مهام تواجد بعثة التحالف الدولي في مقر البعثة بالعاصمة بغداد وقاعدة عين الأسد في أيلول 2025، وأن ذلك يأتي لتعزيز المرحلة الجديدة من التعاون الأمني في مجال المشورة وبناء القدرات للقوات الأمنية العراقية، وموضّحا أن:"مرحلة إنهاء المهام للتحالف الدولي في العراق ستستكمل بمرحلتها الثانية في أيلول 2026".

وعلّق صباح النعمان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية على الموضوع بالقول إن:"انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق هو واحد من إنجازات الحكومة ومؤشر على قدرة العراق على التصدي للإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار من دون الحاجة إلى مساعدة آخرين".

وأضاف مصرّحا الاثنين لوكالة الأنباء العراقية بأنّ:"هذا الأمر ما كان ليتم لولا جهود سياسية وإصرار من قبل رئيس الوزراء على غلق هذا الملف كما أغلق ملف يونامي"،في إشارة إلى بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق التي أنهت مهامها في البلد بناء على طلب تقدّمت به بغداد إلى الأمم المتحدة استندت فيه لانتفاء الحاجة إلى البعثة.

من جهتها أعلنت السفارة الأميركية في العراق، في وقت سابق، أن التحالف الدولي في العراق سينتقل إلى شراكة أمنية ثنائية.

وقالت في بيان إن:"هذا ليس نهاية عمل التحالف الدولي لهزيمة داعش، إذ سيواصل جهوده بقيادة مدنية على المستوى العالمي".

وأضافت أن:"مهمة التحالف العسكرية في العراق ستنتقل إلى شراكة أمنية ثنائية أكثر تقليدية"، لافتة إلى أن، التفاصيل المتعلقة بخططنا وعملياتنا العسكرية، ستحال إلى وزارة الدفاع.

ويرى مراقبون سياسيون وخبراء أمنيون أنّ:"ما تقوم به القوات الأميركية في الوقت الحالي في العراق وسوريا ليس انسحابا من المنطقة بالمعنى الحرفي للكلمة بقدر ما هو إعادة انتشار وترتيب جديد لوجود القوات عددا ونوعا وإمكانيات بناء على التطورات التي جرت في الإقليم".

ورأى هؤلاء أنّ، من العوامل الدافعة لذلك سقوط نظام بشار الأسد في سوريا والذي حقق للولايات المتحدة هدفا إستراتيجيا تمثّل في قطع طريق تدفق الأسلحة والمقاتلين الممتد بين طهران وبيروت عبر الأراضي السورية والعراقية بحيث لم تعد القوات الأميركية في حاجة إلى إمكانيات كبيرة لمراقبة ذلك الطريق عن كثب وللتدخل عند الحاجة لقطع انسيابية الحركة عبره.

كما أن من المستجدات الهامة أيضا الصدام المسلح الأخير الذي نشب بين إيران من جهة وإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة من جهة مقابلة والذي أظهر ضرورة تقليص حجم القوات الأميركية المنتشرة والمعرضة لردود فعل من فصائل شيعية مسلّحة وحصر وجود ما تبقى من تلك القوات في أماكن مؤمّنة بشكل جيد وبعيدة نسبيا عن مرمى صواريخ ومسيّرات تلك الفصائل.

وبشأن التبعات المحتملة لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضدّ داعش، عبّرت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، الاثنين، عن قلقها من الخطوة معتبرة أن ذلك قد يمهد لزعزعة الوضع الأمني داخل العراق وعلى الحدود مع سوريا.

وقال عضو اللجنة ياسر وتوت لمصدر سياسي كردي إن:"هناك مخاوف حقيقية من قضية قرب انسحاب التحالف الدولي من العراق، خاصة في ظل عدم وجود استقرار أمني في عموم المنطقة، فهذا الانسحاب ربما يدفع نحو زعزعة الأوضاع الأمنية الداخلية، فهناك مخاطر قريبة من العراق خاصة في الداخل السوري واللبناني".

وأضاف قائلا:"ليس من صالح العراق انسحاب التحالف الدولي في هذا التوقيت المهم والحساس، ونحن سوف نناقش هذه المخاوف مع الجهات المختصة الحكومية الأمنية والعسكرية، لاسيما وأن أصل هذا القرار بيد القائد العام للقوات المسلحة العراقية (رئيس الوزراء) كما أن هناك مخاوف من هذا الانسحاب لدى بعض القيادات العسكرية والأمنية العراقية".

وفي ذات الاتجاه حذّر الباحث في الشؤون الإستراتيجية عباس الجبوري من تداعيات الانسحاب المرتقب لقوات التحالف الدولي من العراق واصفا الخطوة بـ"المحطة الحساسة وسط التطورات الإقليمية المتسارعة".

ونقلت عنه وسائل إعلام محلية قوله إن:"الانسحاب لا يعني فراغا كاملا لكنه قد يؤدي إلى إضعاف القدرات الاستخبارية والدعم الجوي الذي كان يوفره التحالف للقوات العراقية"، مشدداً على:"ضرورة تعزيز القدرات الوطنية والاعتماد على اتفاقات ثنائية مدروسة مع دول صديقة".

وعلى الطرف المقابل اعتبر عضو الإطار التنسيقي المشكّل للحكومة العراقية الحالية والذي يضمّ أبرز القوى الشيعية من أحزاب وفصائل مسلّحة أنّ:"الوضع الأمني في العراق لم يعد في حاجة إلى وجود أيّ قوة قتالية أجنبية واصفا الحديث عن احتمال تعرض العراق لأيّ عدوان بعد الانسحاب بأنّه مجرّد فرضيات يطلقها البعض لأجندة باتت معروفة"، ومؤكدا أن:"العراق بلد ذو سيادة وقادر على الدفاع عن نفسه".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

العراق.. إحباط تهريب 38 كغم كريستال والقبض على شبكة مخدرات دولية

العراق.. إحباط تهريب 38 كغم كريستال والقبض على شبكة مخدرات دولية

2026-07-29 12:13 370
الحشد الشعبي يعلن استشهاد 20 منتسباً بغارات أمريكية سعودية استهدفت مقاره

الحشد الشعبي يعلن استشهاد 20 منتسباً بغارات أمريكية سعودية استهدفت مقاره

2026-07-29 12:00 603
الدفاع الجوي السعودي يحبط هجوماً بمسيّرات قادمة من الأراضي العراقية

الدفاع الجوي السعودي يحبط هجوماً بمسيّرات قادمة من الأراضي العراقية

2026-07-28 23:26 3716
الإعلام والاتصالات تلزم شركات الاتصالات بضوابط جديدة لحماية المشتركين

الإعلام والاتصالات تلزم شركات الاتصالات بضوابط جديدة لحماية المشتركين

2026-07-28 22:06 10651
الزيدي و أردوغان يرعيان مراسم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين

الزيدي و أردوغان يرعيان مراسم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين

2026-07-28 21:38 10599
الزيدي وأردوغان يعلنان بدء مشروع طريق التنمية وتوسيع الشراكة بين البلدين

الزيدي وأردوغان يعلنان بدء مشروع طريق التنمية وتوسيع الشراكة بين البلدين

2026-07-28 21:35 4385
أردوغان: نتحاور مع العراق لتحقيق الاستقرار ومستعدون للتعاون بمجالي الطاقة والمياه

أردوغان: نتحاور مع العراق لتحقيق الاستقرار ومستعدون للتعاون بمجالي الطاقة والمياه

2026-07-28 19:57 4933
تصل لـ 37 مئوية.. موجة حر رابعة تداهم فرنسا وتستنفر فرق الإطفاء

تصل لـ 37 مئوية.. موجة حر رابعة تداهم فرنسا وتستنفر فرق الإطفاء

2026-07-28 19:20 5251
رئيس الوزراء يجري لقاءً ثنائياً مع أردوغان في العاصمة أنقرة

رئيس الوزراء يجري لقاءً ثنائياً مع أردوغان في العاصمة أنقرة

2026-07-28 18:35 4620
بمراسم رسمية.. الرئيس التركي يستقبل رئيس الوزراء علي الزيدي في أنقرة

بمراسم رسمية.. الرئيس التركي يستقبل رئيس الوزراء علي الزيدي في أنقرة

2026-07-28 17:50 6412
رئيس الوزراء يرعى اجتماع الطاولة المستديرة العراقي- التركي

رئيس الوزراء يرعى اجتماع الطاولة المستديرة العراقي- التركي

2026-07-28 17:48 6242
تفاوت في أسعار الدولار بالإغلاق: ارتفاع طفيف ببغداد وتراجع بأربيل

تفاوت في أسعار الدولار بالإغلاق: ارتفاع طفيف ببغداد وتراجع بأربيل

2026-07-28 16:37 5658
اتحاد الكرة يُقارب حسم ملف أرنولد: المفاوضات مستمرة ولا عراقيل

اتحاد الكرة يُقارب حسم ملف أرنولد: المفاوضات مستمرة ولا عراقيل

2026-07-28 15:34 4930
ضبط شاحنة محملة بالأسلحة قادمة من سوريا عند الحدود

ضبط شاحنة محملة بالأسلحة قادمة من سوريا عند الحدود

2026-07-28 14:39 5738
عملية أمنية في بغداد تسفر عن تفكيك شبكة إجرامية للمتاجرة بالأطفال

عملية أمنية في بغداد تسفر عن تفكيك شبكة إجرامية للمتاجرة بالأطفال

2026-07-28 13:19 4751
المباشرة بتمويل رواتب الموظفين لشهر تموز الجاري اعتباراً من اليوم

المباشرة بتمويل رواتب الموظفين لشهر تموز الجاري اعتباراً من اليوم

2026-07-28 12:18 9385
الاستثمار والمياه وطريق التنمية.. الزيدي يحدد أولويات زيارته إلى تركيا

الاستثمار والمياه وطريق التنمية.. الزيدي يحدد أولويات زيارته إلى تركيا

2026-07-28 11:30 7715
في زيارة رسمية.. الزيدي يتوجه إلى تركيا لبحث الملفات الاقتصادية والأمنية

في زيارة رسمية.. الزيدي يتوجه إلى تركيا لبحث الملفات الاقتصادية والأمنية

2026-07-28 10:56 6621