المطلع
عاجل

post-image

القضاء الأعلى يؤكد أهمية الثقافة القانونية لحماية حرية الرأي من الانتهاك


16:29 محلي
2025-12-12
39759

وجه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، اليوم الجمعة، بضرورة حماية الحريات وصيانتها كي لا يحصل لبس بينها وبين جرائم القذف والتشهير وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير.

وجاء ذلك خلال مقال لرئيس محكمة استئناف نينوى القاضي رائد حميد المصلح نشره مجلس القضاء الأعلى وتلقته وكالة "المطلع وفي ما يلي نصه:

تشكل حريّة التعبير إحدى أهم الحريات العامة التي يقوم عليها البناء الديمقراطي للدولة العراقية الحديثة، فقد كفل الدستور العراقي لعام 2005 هذا الحق في المادة 38 مانحا الأفراد فسحة واسعة للتعبير عن آرائهم وانتقاد أداء السلطات من دون خوف من الملاحقة، غير أن هذه الحرية بالرغم من أهميتها ليست مطلقة إذ يحدها القانون عندما يتجاوز القول حد النقد المشروع ليصبح قذفا أو تشهيرا يمس السمعة والكرامة.

ومع تنامي الخطاب العام في العراق خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي تفاقمت إشكالية الخلط بين النقد وحرية التعبير من جهة وبين القذف والتشهير من جهة أخرى، وقد أدى هذا الخلط إلى إساءة استخدام الحق الدستوري وتسييسه في أحيان كثيرة وتحويله أحيانا إلى اداة للايذاء او الانتقام او تصفية الخصومات، وهنا لابد لنا من السعي إلى بيان الاطار القانوني الذي يحكم حرية التعبير وتحديد معايير النقد المباح وشرح حدود جرائم القذف والتشهير في القانون العراقي مع تحليل الإشكالات العملية الحالية وطرح توصيات تساعد على إقامة التوازن المطلوب بين الحرية والمسؤولية، فالاطار الدستوري لحرية التعبير ومضمون الحق فيه كما اشار اليه الدستور العراقي ونص عليه في المادة 38 من الدستور على أن تكفل الدولة على نحو لا يخل بالنظام العام والآداب حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والإعلام والنشر.

والملاحظ أن الدستور لم يطلق الحرية على عواهنها، بل قيدها بالنظام العام والآداب وهو تقييد متعارف عليه في التشريعات فالفقه الدستوري يذهب إلى أن حرية التعبير ليست مطلقة بل مقيدة بحدود حقوق الآخرين خصوصا الحق في السمعة والكرامة فالحق في الانتقاد لا يبرر المساس بالشرف او توجيه الاتهامات غير المثبتة وبهذا التقييد يتحقق التوازن بين حرية الفرد ومسؤوليته فالدستور عندما منح الفرد حق النقد بوصفه ممارسة مشروعة لحرية الراي والتعبير فقد منحه اياه لأجل التعبير عن الاعتراض او التحليل او المراجعة او التقويم لسلوك او قرار عام شريطة ان يوجه الى العمل لا إلى الشخص وان يستند إلى وقائع او تقديرات موضوعية لا يقصد بها التشهير او الاساءة ولذلك كان ولا بد من وضع معايير للتمييز بين النقد والتجريح واعتمادها كمعايير قانونية عملية فألفاظ الشتم والحط من الكرامة والطعن الشخصي كلها الفاظ تخرج من دائرة النقد، أما اذا جاءت في سياق سياسي او رقابي فهي اقرب للنقد، وكلما ابتعد الكلام عن الوظيفة واقترب من الحياة الخاصة اصبح اقرب للتشهير ولذلك نظم قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 جرائم الاعتداء على السمعة او جريمة القذف وفق أحكام (المادة 433) والتي نص على كونها اسناد واقعة الى شخص من شأنها لو صحت ان توجب عقابه او احتقاره وتتكون من ركن مادي يتمثل باسناد واقعة محددة وركن معنوي يقصد الاساءة وقد شدد القانون العقوبة اذا وقع القذف بطريق النشر وقد نظم القانون ايضا جريمة السب وفق احكام (المادة 434) ونص على كونها رمي شخص بما يخدش الشرف او الكرامة دون اسناد واقعة محددة وهذه الجريمة ايضا من اكثر الجرائم انتشارا في الخطاب العام والمواقع الالكترونية وكثيرا ما يتحقق التشهير فيها بسبب اقتران القذف او السب بوسيلة نشر علنية واسعة كالصحف والقنوات او وسائل التواصل فلا بد للمجتمع الذي يريد ان يحيا حياة منتظمة ومتسقة ترسم فيها حدود العلاقة مع الاخرين بانتظام ان لا يخلط بين الحق الممنوح له وبين المسؤولية وان لا يتعسف في استخدام هذا الحق الدستوري والقانوني من خلال الوعي والتمييز بين النقد والقذف، فاتهام شخص بالسرقة والاختلاس والرشوة دون دليل معتبر يعد قذفاً كما ان الخوض في الاسرار الشخصية والزيجات والعائلة يعد تشهيرا كما وان نقل الشائعات يندرج في باب الاعتداء على السمعة وتكمن الإشكالات العملية بما يتعلق بالخلط ما بين النقد وحرية التعبير وجرائم القذف والتشهير بضعف الثقافة القانونية لدى الجمهور فكثيرون يعتقدون أن حرية التعبير تعني حرية الشتم والطعن وهذا فهم خاطئ اضف الى ذلك استخدام التشهير كأداة سياسية في المشهد العراقي فبعض الفاعلين السياسيين يلجأون الى استخدام الاتهامات كوسيلة ضغط سياسي مما يربك الرأي العام ويشوش المفاهيم القانونية ومن هذا المنطلق ووفق ما يتم توجيهنا به بشكل دائم ومستمر من قبل السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى بضرورة حماية الحريات وصيانتها وكي لا يحصل لبس بينها وبين جرائم القذف والتشهير وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير ولجعل الفرد يمارس حريته المكفولة وفق المعايير القانونية لا بد من توعية وتثقيف المجتمع على المعايير القانونية والموضوعية في النقد من خلال عقد الندوات والورش والحوارات العامة اضافة الى تدريب الإعلاميين والناشطين على المعايير القانونية للنقد لخفض حالات الوقوع في جرائم السب والقذف عن غير قصد اضافة الى ضرورة تحديث وتعديل التشريعات بما يتعلق بجرائم القذف والسب والتشهير المنصوص عليها بقانون العقوبات كونه يعود لعام 1969ولا يتلاءم مع البيئة الرقمية الحالية فمن من الضروري سن تشريعات جديدة اكثر وضوحا وحداثة.

واختم بالقول إن:"العلاقة بين حرية التعبير والنقد من جهة وبين القذف والتشهير من جهة اخرى علاقة دقيقة تستلزم فهما قانونيا متينا فالدستور العراقي كفل الحق في التعبير والنقد لكنه لم يمنح غطاء للاساءة او الاتهام بلا دليل وعلى المجتمع القانوني والإعلامي العمل معا لترسيخ ثقافة قانونية تحمي الحرية من جهة وتصون الكرامة من جهة أخرى، ‎ومن هنا تبدو الحاجة ملحة الى تطوير التشريعات وإعادة تعريف حدود النقد ومسؤولية النشر بما يضمن خطابا عاما ناضجا يحترم الدستور ويخدم المصلحة العامة".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

2026-09-15 18:20 317
أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

2026-09-15 17:30 1214
الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

2026-09-15 16:41 1820
مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

2026-09-15 15:54 1958
الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 3405
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 3749
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 6137
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 6693
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 3978
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 4172
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 5576
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 5258
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 6232
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 6836
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 15615
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 15676
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 12301
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 9770