المطلع
عاجل

post-image

العطلة الصيفية في العراق... تحديات وأمل ضائع للأطفال + فيديو


20:57 تقارير عربية ودولية
2025-08-16
68298

مع بدء العطلة الصيفية في العراق، تتجلى الحاجة الملحة لوضع سياسات تعليمية وترفيهية توفر بدائل مجانية أو مدعومة للأطفال، بعيدًا عن الإدمان الرقمي والانحراف، لضمان صيف آمن ومثمر يربط بين التعلم والترفيه.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"ما بين ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء وغياب البرامج الحكومية المتكاملة، تبدو العطلة الصيفية في العراق بنظر كثيرين وقتاً مهدوراً يُقضى بين النوم وشاشات الهواتف أو زيارات عابرة إلى المقاهي والمسابح الشعبية. في بغداد، تتقاطع الآراء بين أطفال ينتظرون الترفيه وأهالٍ يعانون محدودية الخيارات، إذ أصبحت الهواتف الذكية الصديق اليومي للأطفال خلال العطلة وسط غياب نشاطات مدعومة أو بيئات ترفيهية آمنة، ما شكل قلقاً لدى كثير من الآباء".

ويقول علي حسين لـ"العربي الجديد" إنه:"أقضي أغلب وقتي متصفحاً تطبيق (تيك توك) وأسهر ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أغلب وقتي ينقضي على مشاهدة "ريلز (Reels)" التيك توك، فهي مسلّية وسريعة. وعندما أستيقظ في اليوم التالي بعد معاناة والديّ في إيقاظي، أقول لهما: أين أذهب؟ اتركاني نائماً".

والحال نفسها لدى سارة (16 عاماً) التي تتشاجر يوميّاً مع والدتها بسبب السهر، وتقول لـ"العربي الجديد":أسأل والدتي دوماً السؤال نفسه، "أين أذهب يا أمي؟ تحدثت كثيراً مع والدي ليسجّلني في مسبح، لكنه رفض بسبب كلفة التسجيل التي قد تصل إلى 150 دولاراً شهريّاً مقابل ثلاثة أيام في الأسبوع، ولمدة أربع ساعات فقط، وهذا مبلغ لا يستطيع والدي تحمّله".

ومن جهتها، سعاد عبد الكريم، وهي ربّة منزل من حي القاهرة في بغداد، تقول لـ"العربي الجديد" إنه:"كنتُ أتمنى تسجيل بناتي في معهد صيفي لتعلّم اللغة الإنكليزية أو السباحة أو إحدى الحرف اليدوية، لكن أسعار الاشتراك مرتفعة ولا يمكنني أنا ووالدهنّ دفعها".

وأما أبو مروان، وهو موظف وأب لأربعة أطفال، فيؤكد ضرورة أن تُولي الحكومة اهتماماً بهذا الجانب، وتكثّف من الأماكن الترفيهية والتعليمية خلال العطلة الصيفية لتكون مجانية أو بأسعار رمزية. ويقول:"أغلب وقت أولادنا يقضونه إما في الشارع يفتعلون المشاكل أو بين مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب التي لا تعود عليهم سوى بضررٍ بصري وتوتر عصبي".

ويضيف لـ"العربي الجديد" أته:"في بغداد، هناك معاهد تعليمية وترفيهية خاصة تقدم دورات لتعليم اللغة الإنكليزية إلى جانب دورات في الفنون والمهارات الحياتية، لكنها تبقى مقتصرة على فئات معينة".

ويقول محمد عيسى، مدير النادي الصيفي في بغداد، لـ"العربي الجديد" إنه:"يقدم النادي برامج غنية مثل تعليم اللغة الإنكليزية، وأنشطة رياضية مثل السباحة، إلى الورش الفنية والألعاب الترفيهية، وهي أنشطة موجّهة للفئة العمرية بين 5 و13 عاماً، ويُدار النادي من قبل طاقم تعليمي متخصّص".

ويتابع:"أسعار الاشتراك تُحدد حسب نوع الدورة ووقتها وساعاتها، وغالباً ما تقتصر المشاركة على المقتدرين. ولو كان هناك دعم حكومي، لكان بالإمكان تعميم هذه البرامج على جميع الأطفال"، مشيراً إلى أن:"الأطفال متحمسون للتعلم، لكن المشكلة تكمن في وعي الأهالي، فالكثير منهم يعتبرون العطلة الصيفية وقتاً للراحة والنوم فقط، بينما الأطفال بحاجة لتفريغ طاقتهم وإعادة توجيهها".

وتنشر منصة “المطلع ميديا”، أدناه فيديو يتحدث عن التفاصيل:

للمشاهدة اضغط هنا

وأما المسابح الشعبية التي قد تكون أكثر الأمكنة ترفيهاً للأطفال كونها أقل تكلفة وأكثر انتشاراً خلال فصل الصيف اللاهب في العراق، فتفتقر إلى السلامة والتنظيم في كثير من الأحيان.

ويحذّر الدكتور فراس خليل الحمداني من المسابح غير المنظمة، ويقول لـ"العربي الجديد" إنه:"من أخطر الأماكن التي قد تنتقل فيها الأمراض هي المسابح بسبب التلامس والاحتكاك بين الأطفال والمياه التي قد تكون ملوثة، نحن الأطباء ننصح الأهالي بعدم اختيار المسبح على أساس قيمة الاشتراك الرخيصة فحسب، إنما بناءً على نظافة المكان وتعقيمه ومدى وجود كوادر متخصّصة".

ويضيف:"بعض الأطفال يشربون مياه المسبح من دون قصد، وهذا أمر خطير جدّاً، وعلى الحكومة أن تراقب دورياً المسابح العامة والخاصة من خلال كوادرها الصحية".

وفي السياق، جرى استثمار مسبح الرحمة في محافظة ديالى، وهو مسبح يتمتع بطابع حكومي خاص ويعود لإحدى المنشآت الحكومية، وتحوّل اليوم إلى مكان ترفيهي لأهالي المحافظة بأسعار رمزية لا تتجاوز عشرة آلاف دينار عراقي (أقل من 8 دولارات أميركية).

وتقول مديرة المسبح رحمة المعموري لـ"العربي الجديد" إنه:"يقصدنا الكثير من أهالي المناطق المجاورة لقضاء عطلتهم وللاستمتاع بالمساحات الخضراء وساحات كرة القدم، ونقوم بتقسيم الأيام والأوقات لتشمل الأطفال والنساء والرجال، وتعمل لدينا كوادر متخصّصة من مدرّبين ومدرّبات بشهادات علمية ورياضية، مع الاهتمام بالنظافة والحراسة ومنع أجهزة الهواتف النقالة وكذلك منع إدخال الطعام، فضلاً عن التعقيم الدوري للمياه".

وفي المقابل، يبرز منتدى ثقافة وفنون الكاظمية وجهةً مجانية ومفتوحة، إذ يؤكد مدير المنتدى جاسم الساعدي أن "أبواب المنتدى مفتوحة أمام الفئات العمرية من 12 إلى 30 عاماً، ويستقبلهم صباحاً ومساءً طوال أيام الأسبوع".

ويضيف لـ"العربي الجديد" أنه:"يحتضن المنتدى مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية والفنية، من بينها الرسم، النحت، التمثيل، المسرح، دورات تحفيظ القرآن والأعمال اليدوية، بهدف تنمية المهارات والهوايات واستثمار أوقات الشباب بما هو نافع".

ويؤكد أن:"المنتدى يستوعب أعداداً كبيرة ويوفر بيئة آمنة ومثمرة بعيداً عن الانخراط في ممارسات سلبية مثل تعاطي المخدرات أو ارتياد أماكن غير آمنة"، مشيراً إلى أن "ثقة الأهالي بالمنتدى وكوادره هي ما جعلت الإقبال عليه كبيراً".

وفي ظل هذه التحديات، تتبنّى وزارة الشباب والرياضة في العراق مبادرة "مدارس الموهبة الرياضية" باعتبارها إحدى المبادرات القليلة المنظّمة التي تستهدف الأطفال واليافعين خلال العطلة. ويوضح مدير قسم الموهبة الرياضية في الوزارة الدكتور سولاف حسن أن المشروع يهدف إلى احتضان الأطفال من مختلف المحافظات، واكتشاف وتنمية مواهبهم في الألعاب الفردية والجماعية"، مبيّناً لـ"العربي الجديد" أن المدارس تضم 14 لعبة رياضية، وهي تستقبل الأطفال أربعة أيام في الأسبوع، حتى خلال فترة الدراسة. وتفتح أبوابها صيفاً وتقدّم تدريبات مجانية تحت إشراف متخصّصين، كما تراعي الجوانب التربوية والنفسية، كاشفاً أن "الوزارة تعمل على توسيع رقعة هذه المدارس، وتدعو الأسر إلى تسجيل أطفالهم والاستفادة من البرامج الصيفية".

الإجازة الصيفية سجنٌ لأطفال العراق

ويرى المتخصّص في الشأن الأسري الدكتور إبراهيم خليل إبراهيم أن:"الحكومة الحالية بدأت تهتم بجوانب لم تكن الحكومات السابقة تُعيرها أهمية، وأصبح من الواضح دخول الاستثمار ومشاركة القطاع الخاص في كثير من مرافق بغداد الترفيهية والتعليمية".

ويستدرك بالقول:"رغم الجهود الفردية والمؤسّساتية، تبقى الحاجة ماسّة إلى سياسة حكومية وطنية شاملة تنظم أوقات فراغ الأطفال خلال الصيف، وتوفر بدائل مجانية أو مدعومة للعائلات ذات الدخل المحدود، وتعيد صياغة مفهوم العطلة الصيفية من وقت ضائع إلى فرصة لبناء الذات، ومن دون ذلك، سيبقى كثير من الأطفال "أسرى" النوم الطويل والإدمان الرقمي، أو عرضة للانجرار نحو أنشطة ضارّة وغير آمنة".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

2026-09-15 18:20 2556
أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

2026-09-15 17:30 2507
الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

2026-09-15 16:41 2952
مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

2026-09-15 15:54 3177
الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 3954
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 4573
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 9747
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 9629
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 4420
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 4533
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 6733
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 6464
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 6472
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 7178
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 17197
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 17413
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 13572
ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

ماكرون للزيدي: تطوير الدفاع مع العراق يعني الاستمرار بمكافحة الإرهاب

2026-09-14 15:41 10504