المطلع
عاجل

post-image

العراق بين خيارين: إنهاء الوجود الأمريكي أو مواجهة المجهول الأمني


17:40 تقارير عربية ودولية
2025-05-22
122792

خلص معهد "كوينزي" الأميركي إلى أن العراقيين يواجهون سؤالين محوريين يشغلان الرأي العام، وهما: "هل سترحل القوات الأجنبية؟ وهل ينبغي أن ترحل؟"، مشيراً إلى أن، تباين المواقف والتناقضات المعقدة تعكس حجم القلق الشعبي من مستقبل غامض تعيشه البلاد، وسط عجز مستمر عن الوصول إلى توافق وطني، واعتبر المعهد أن اعتماد العراق الطويل على القوات الأميركية شكّل عائقاً أمام بناء قدرات عسكرية مستقلة وقوية.

واستهل المعهد الأمريكي تقريره الذي ترجمته وكالة "المطلع"، بطرح فكرة:"لماذا قد تبقى القوات الأمريكية في العراق إلى أجل غير مسمى؟"، وقدم رسم لمشهد القمة العربية قبل أيام حيث استقبل الزعماء العرب في مدينة مصممة لكي تترك انطباعاً مميزاً، حيث أنهم خلال دخولهم إلى العاصمة من مطار بغداد الدولي، عبروا بالقرب من النصب التذكاري الذي يجسد موقع الغارة الأمريكية في 3 كانون الثاني/ يناير 2020، والتي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وذكّر التقرير أن:"الغارة الأمريكية نفذت على الأراضي العراقية من دون موافقة الحكومة العراقية، وهو ما عزز من حدة الدعوات المطالبة بسحب القوات الأمريكية وقوات التحالف، وهي مطالب ما تزال تتردد بقوة في أروقة السلطة العراقية وفي الشارع العراقي".

نهاية "العزم الصلب"

وأوضح التقرير أن:"قوة المهام المشتركة التي تقود عملية "العزم الصلب"، والتي تضم "30" دولة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وافقت بعد مفاوضات متأخرة، على إنهاء مهمتها وحلّ قيادتها في أيلول/ سبتمبر 2025"، إلا أنه أضاف أن، ذلك لا يعني الإنهاء الكامل للوجود العسكري الأجنبي في العراق، لأن الاتفاقية تنص على استمرار العمليات العسكرية في سوريا من موقع غير محدد حتى أيلول/ سبتمبر 2026، بالإضافة إلى وجود بند يجيز قيام "شراكات أمنية ثنائية بطريقة تدعم القوات العراقية وتحافظ على الضغط على داعش".

وتابع التقرير أن:"هذين البندين، أي استمرار العمليات في سوريا من موقع غير معلن، يرجح أن يكون في إقليم كردستان، وبند الشراكات الأمنية الثنائية داخل العراق، يثيران انقسامات واضحة داخل العراق".

وفي حين لفت التقرير إلى أن، بعض الفصائل الشيعية تطالب بانسحاب كامل وفوري.

الفصائل الشيعية

ونقل التقرير عن مسؤول حكومي كبير سابق عراقي، قوله إن:"بعض الفصائل الشيعية ترغب في بقاء قوات التحالف لفترة طويلة، إلا أنها في الوقت الحالي تترقب بانتظار نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية".

وأضاف أن:"هذه الفصائل تخشى في الوقت نفسه، من عمليات اغتيال إسرائيلية لقياداتها. أما رئيس الوزراء السوداني فيتحدث بوجهين. أما السنة والكرد فيريدون بقاء القوات الأجنبية، ليس فقط بسبب تهديد داعش، بل أيضاً لتحقيق توازن مع النفوذ الإيراني".

إلا أن التقرير قال إن، هناك من يرى أن وجود القوات الأجنبية لا يمثل عامل استقرار، وإنما مصدراً لانعدام الأمن وتدخل أجنبي.

وفي هذا الإطار، نقل التقرير عن الوزير والنائب السابق الذي قاد سابقاً كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري ضياء الأسدي، قوله إن:"وجود القوات الأجنبية لم يكن أبداً مصدراً للاستقرار. حتى ولو كانت هناك تحديات وجودية تهدد استقرار العراق، فمواجهتها تحتاج إلى وحدة وطنية وتعاوناً إقليمياً ودولياً، لا انتهاكاً للقوانين الدولية ولسيادة الدول، وهي لهذه الأسباب وغيرها، تشدد أغلب القوى الشيعية على انسحاب القوات الأمريكية بأسرع وقت ممكن".

الموقف السني

وفي المقابل، قال التقرير إن:"مواقف المسلمين السنة، تتراوح ما بين اللامبالاة والبراغماتية الحذرة"، مضيفاً أن:"العديد من العراقيين بطوائفهم وتوجهاتهم السياسية المختلفة، يؤيدون التفاهم على ترتيبات إستراتيجية من خلال التفاوض، بدلاً من الانسحاب المتسرع".

وتابع، هذه الآراء المعقدة والمتناقضة أحياناً، تظهر مدى ثقل المستقبل المجهول على أمة ما تزال عاجزة عن تحقيق توافق وطني.

وبعدما أشار التقرير إلى شكوك الأسدي في جدوى أي مفاوضات طالما ظلت القوات الأجنبية في البلد، نقل عنه قوله إن:"كل المبررات والحجج لتبرير هذا الوجود تفتقر إلى الأساس المنطقي، والقرارات يجب أن تنطلق من المصلحة الوطنية العراقية الكاملة، وليس من خلال رؤى حزبية أو طائفية أو قومية".

ولهذا، قال التقرير إنه:"في جوهر النقاش الدائر حول بقاء القوات الأجنبية، يبرز سؤالان أساسيان، هما هل ستغادر القوات؟ وهل ينبغي أن تغادر؟"، مضيفاً أن الإجابة على ذلك "مشروطة وغامضة"، إلا أن ما هو مؤكد أن القوات الأجنبية كافة ستنسحب إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك.

وبعدما ذكّر التقرير بالدعوة التي وجهها وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري إلى المجتمع الدولي خلال غزو داعش، طالباً المساعدة في العام 2014، قال التقرير إن:"هذه الدعوة لم تكن معاهدة رسمية أو اتفاقية وضع قوات كما حصل في العام 2009، وإنما كانت خطوة طارئة من أجل إنقاذ الوضع".

تهديد "داعش"

والآن، يقول التقرير إنه:"بعد مرور 11 سنة على تلك الدعوة، فإن عدداً قليلاً من الناس يرون أن داعش ما يزال يشكل "تهديداً وجودياً"، مضيفاً أن، ما تبقى من خلايا نائمة للتنظيم أو عناصر متطرفة، فإن القوات العراقية تتعامل معها، بعد أن تم تدريبها وتسليحها من قبل قوات التحالف.

وتابع التقرير قائلاً إن:"مهمة التحالف كانت تتمثل في تقديم الاستشارة والدعم إلى أن تتمكن القوات العراقية من إلحاق الهزيمة بـ"داعش" بشكل مستقل، وهو وضع تحقق قبل سنوات، ولهذا فإن كثيرين يعتقدون أن الوقت قد حان من أجل إنهاء الوجود الأجنبي وسحب الدعوة التي تم توجيهها إلى التحالف".

وفي حين تساءل التقرير عما إذا كان ينبغي أن تغادر القوات الأجنبية بالكامل، تابع قائلاً إن:"هناك من يقول إنه ما تزال الحاجة موجودة من أجل استمرار التعاون الأمني على المدى الطويل، وهو ما قد يستدعي الوجود الأجنبي على الأرض"، مشيراً إلى أن، الاتفاقية الأمنية الجديدة تنص على تشكيل لجنة عسكرية للبحث في هذه القضايا بشكل منتظم، وتسمح بإمكانية عودة أو بقاء بعض القوات إذا دعت الحاجة.

إلا أن التقرير نقل عن الأسدي اعتقاده بأن ذلك ليس ضرورياً، مضيفاً أن:"إنشاء جيش وطني قوي قادر على الدفاع عن البلد، أسهل وأفضل من الاعتماد على الدعم الخارجي"، مبينا أن:"الاتكال على النفس هو الخيار الصحيح بعد الدروس المريرة التي تعلمها العراق من حرب الأعوام الخمسة ضد "داعش".

غير أن المسؤول العراقي السابق لا يتفق مع الأسدي حول ذلك، وينقل التقرير عنه قوله إن، الموقف العراقي المسؤول هو الاحتفاظ بوجود قوات التحالف، وإنما بمهمات تقنية واستخبارية بالتعاون مع قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وليس كقوات قتالية متمركزة في قواعد.

وأكد أن:"القوات العراقية بمقدورها التعامل مع تمرد متوسط المستوى، إلا أنها ليست قادرة على مواجهة جيش إرهابي مثلما حصل في العام 2014، حيث أن عدد مقاتلي داعش خلال مرحلة ذروته، بلغ نحو "100" ألف عنصر على الجبهة العراقية السورية، والجيش ليس بمستطاعه مواجهة هذا الحجم وحده".

ولهذا، يقول التقرير إن:"رأي كل من الأسدي والمسؤول السابق، يحمل جانباً من الصحة"، موضحاً أن، خطر داعش تراجع، وليس هناك حاجة لقوات أجنبية ضخمة، خصوصاً وأن العراق يحتل المركز السادس في تصنيف أقوى جيوش الشرق الأوسط حسب مؤشر القوة العالمي، متفوقاً على الإمارات والأردن وقطر، إلا أنه ما تزال هناك ثغرات كبيرة في قدرات الجيش العراقي، خصوصاً في الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة والنقل الجوي والطائرات المروحية، فضلاً عن الاعتماد الكبير على المعلومات الاستخبارية التي تقدمها الدول الحليفة.

الجيش العراقي

وتابع التقرير أن:"الأسدي والمسؤول السابق يعتبران أن الجيش العراقي ما يزال بحاجة إلى النضوج والتطوير، والاختلاف يتعلق بالوسيلة لتحقيق ذلك، فهل يكون التطوير ذاتياً، أم من خلال الدعم الخارجي؟".

ورأى التقرير أنه:"بعد قمة القادة العرب، فإن الجدل حول مستقبل القوات الأجنبية وقدرات الجيش العراقي، ستعود إلى الواجهة، وذلك في ظل واقع إقليمي مضطرب وتحالفات متبدلة ونزاعات غير محسومة".

وختم التقرير موضحاً أنه، في ظلال أزمات مثل غزة، ودور فصائل عراقية من خارج سيطرة الدولة، والانتهاكات المتكررة للمجال الجوي، وضربات جوية، والفشل المحتمل في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، فإن العراق يصبح في أمس الحاجة إلى منظومة أمنية قوية، غير أن السؤال هو؛"من يحمي مستقبل العراق؟ التحالف الخارجي أم الجيش الوطني؟".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

مصدر: اعتقال مسؤولين بارزين سابقين وحاليين في بلدية الديوانية

2026-07-25 20:31 1186
العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

العراق يستقبل أكثر من 1.27 مليون وافد منذ مطلع محرم

2026-07-25 19:30 1272
رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

رسائل إيرانية للجوار: لا عداء.. والكلمة الفصل لطهران في "هرمز"

2026-07-25 19:26 1026
مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

مجلس النواب يُنهي القراءة الأولى لحزمة قوانين مالية وتشريعية

2026-07-25 16:54 2439
"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

"نيويورك تايمز": مجتبى خامنئي أكثر انفتاحاً من والده على الخيار النووي

2026-07-25 15:54 2809
البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

البرلمان يباشر بالقراءة الأولى من قانون الحساب الختامي لسنة المالية 2012

2026-07-25 14:47 3116
البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

البرلمان يعقد جلسته برئاسة النائب الأول

2026-07-25 14:23 3518
منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

منفذ العبدلي يعاود نشاطه للمسافرين والتجارة خلال 48 ساعة

2026-07-25 13:13 2614
القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

القاضي زيدان: العنف ضد المرأة تهديد للأمن الأسري ومستمرون في تمكينها

2026-07-25 12:25 3974
الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

الحلبوسي مشيداً بالمرأة العراقية: أثبتت حضورها وحافظت على تماسك المجتمع

2026-07-25 11:36 3276
الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

الزيدي يشدد على حماية المرأة من الابتزاز وتمكينها قيادياً بالدولة

2026-07-25 11:34 3313
الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

الحكيم: مناهضة العنف ضد المرأة مشروع معزز في جميع مؤسسات الدولة

2026-07-25 11:30 3568
آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

آميدي: أمن المنطقة من أمن العراق.. وندعم المحاسبة الصارمة للمفسدين

2026-07-25 11:23 3251
أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

أسعار الدولار ترتفع في بغداد وأربيل مع انطلاق تداولات بداية الأسبوع

2026-07-25 10:46 3553
رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

رغم التراجع العالمي الأخير.. نفط البصرة يحصد مكاسب أسبوعية قوية

2026-07-25 10:01 3152
تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

تصل إلى 47 مئوية في البصرة وميسان.. تفاصيل طقس العراق للأيام القادمة

2026-07-25 09:37 3605
كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

كتلة هوائية أوروبية تحد من شدة الحرارة في العراق الأسبوع القادم

2026-07-25 00:18 5468
ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

ترامب: إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق لكننا نتفاوض معها

2026-07-24 22:55 6965