المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: العراق بين ضبط السلاح المنفلت والتحديات الانتخابية


14:25 تقارير عربية ودولية
2025-07-23
74799

مع اقتراب الانتخابات العراقية المقررة في نوفمبر المقبل، يتصدّر ملف السلاح المنفلت المشهد مجددًا كأحد أبرز الملفات الخلافية، ليس فقط على صعيد الأمن الداخلي، بل كاختبار حاسم لمستقبل العراق: هل ستتجه البلاد نحو دولة القانون والمؤسسات أم تستمر في ظلال الفصائل والولاءات الإقليمية؟.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"كشف ما جرى في الأسابيع القليلة الماضية هشاشة التوازن القائم، وأظهر أن أي محاولة لإعادة فرض سلطة الدولة على السلاح قد تُقابل بردود فعل عنيفة، ما ينذر بانفجار محتمل إذا ما استمرت الأطراف على مواقفها المتصلبة".

وفي 26 يونيو، وجه ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، رسالة قوية للطبقة السياسية خلال خطبة الجمعة، طالب فيها بإصلاح شامل، وبتفعيل دور الدولة في بسط سلطتها، خصوصًا عبر حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

ورغم أن المرجعية لم تذكر الفصائل بالاسم، إلا أن الرسائل كانت واضحة، خصوصًا في تأكيدها على ضرورة التصدي للتدخلات الخارجية، ورفض ازدواجية السلاح، ومحاربة الفساد.

وبعد أقل من أسبوع، التقط زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الرسالة وذهب بها إلى مستوى أكثر صراحة.

وفي بيان نشره في 4 يوليو، دعا إلى حل الفصائل، وتسليم السلاح إلى الدولة، وتحصين استقلال القرار العراقي بعيدًا عن "الفاسدين وأتباع الخارج"، مؤكدًا أن:"الباطل لا يُدفع إلا بتسليم السلاح المنفلت إلى الدولة".

ويقول المحلل الأمني العراقي أمير الكعبي في تقرير نشره "معهد واشنطن"، إن:"خطاب الصدر بدا هذه المرة أكثر حزمًا من سابقاته، ليس فقط لأنه أشار بوضوح إلى الفصائل المسلحة، بل لأنه وضع المسألة في إطار استحقاق انتخابي: إمّا دولة بجيش موحد، أو لا دولة. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من قادة فصائل.

وفي 5 يوليو، هاجم حساب أبوعلي العسكري، المتحدث باسم كتائب حزب الله، بيان الصدر بلهجة لاذعة، واعتبر أن الدعوة لتسليم السلاح في هذا التوقيت تمثل "خيانة لدماء الشهداء".

وفي واحدة من أكثر العبارات استفزازًا، وصف العسكري الداعين لحل الفصائل بـ"الجبناء والمخنثين"، ما اعتُبر إساءة شخصية مباشرة للصدر، وهدد بتصعيد خطير داخل البيت الشيعي.

ولاحقًا، حاول حسين مؤنس، رئيس "حركة حقوق" ، التخفيف من حدة التصعيد، مدّعيًا أن، المقصود بالوصف المهين هم من يثيرون هذه الملفات بدافع الجهل أو بأجندات مدفوعة، لكنه لم ينجح في نزع فتيل الأزمة.

وفي 16 يوليو، دخلت عصائب أهل الحق على خط المواجهة عبر تصريح لعضو البرلمان علي التركي، حذّر فيه الصدر من "التسرع"، معتبرًا أن:"الحشد الشعبي باقٍ إلى ظهور المهدي، وأن من يتحدث عن تفكيكه مجرد صدى لا يغير شيئًا"، في إشارة تهكمية إلى أن الصدر يكرر كلام المرجعية دون أن يمتلك التأثير الحقيقي.

وتحدثت مصادر أمنية عراقية عن استنفار محدود في صفوف "سرايا السلام" التابعة للصدر بعد إساءة أبوعلي العسكري، وسط أنباء عن خطط لتحرك مسلح في بغداد استُبعد في اللحظة الأخيرة بسبب أجواء شهر محرم.

و لكن هذه الحادثة، وفق المراقبين، تؤشر إلى هشاشة الهدوء القائم، وأن انفجارًا داخليًا بين فصائل شيعية مسلحة قد لا يكون بعيدًا، خاصة إذا لم يتم احتواء التصعيد الخطابي وتحقيق توافق حول مستقبل السلاح خارج الدولة.

وتاريخيا، تعود مشكلة السلاح المنفلت في العراق إلى ما بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، حين غابت الدولة المركزية لفترة طويلة وظهر فراغ أمني هائل.

وسمح هذا الفراغ بتشكّل العديد من الجماعات المسلحة  التي أخذت السلاح بأيديها، مستغلة حالة الفوضى لتعزيز نفوذها السياسي والميداني.

ومع استمرار ضعف المؤسسات الأمنية العراقية وعدم قدرتها على فرض سيطرتها، تحولت هذه الفصائل إلى قوى موازية تمارس تأثيراً كبيراً على المشهد السياسي، ما صعّب من مهمة بناء دولة موحدة وسيادة القانون.

وفي الوقت نفسه، لم تكن هذه الظاهرة محلية فقط، بل تأثرت بشكل كبير بالتدخلات الإقليمية التي تعدّ أحد أبرز عوامل استمرار السلاح المنفلت. فدول مثل إيران وتركيا تنشط في العراق عبر دعمها لفصائل مسلحة مختلفة تتوافق مع مصالحها الإستراتيجية.

وحوّل هذا الدعم الذي يمد هذه الفصائل بالمال والسلاح والخبرات، العراق إلى ساحة صراع بالوكالة بين هذه القوى الإقليمية، مما يعقد إمكانية حصر السلاح بيد الدولة ويزيد من تعقيدات الأزمة الأمنية والسياسية.

وليس تأثير السلاح المنفلت مقتصراً على السياسة أو الأمن فقط، بل له انعكاسات اجتماعية واقتصادية عميقة.

وفي المجتمعات التي تنتشر فيها الأسلحة خارج إطار الدولة، يسود جو من الخوف وعدم الاستقرار، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات العنف والجريمة، ويعيق حركة الحياة اليومية للمواطنين.

ويؤثر وجود فصائل مسلحة قوية سلباً على فرص الاستثمار والتنمية، إذ ينظر المستثمرون إلى مثل هذه البيئات على أنها غير مستقرة وخطرة، ما يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وتأخر إعادة الإعمار.

وعلى الرغم من خصوصية الوضع العراقي، إلا أن تجارب دول أخرى شهدت ظاهرة انتشار السلاح المنفلت تقدم دروساً مهمة. لبنان وأفغانستان، على سبيل المثال، واجهتا تحديات مماثلة في محاولة ضبط سلاح الميليشيات ودمجها في مؤسسات الدولة، مع نتائج متباينة.

وبعض هذه التجارب أظهرت أهمية الحوار الوطني والقبول بالمصالح المتبادلة لتقليل العنف، في حين أن إخفاقات أخرى تؤكد مدى صعوبة الفصل بين الفصائل المسلحة والسياسة في بيئات متشابكة ومعقدة.

ومن جهة أخرى، يلعب المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية دوراً متزايد الأهمية في ملف السلاح المنفلت.

وتعمل هذه الجهات على رفع الوعي بمخاطر استمرار وجود السلاح خارج الدولة، وتدعو إلى التوافق الوطني والحوار الشامل، كما تضغط على الأطراف السياسية لضمان عودة الدولة إلى موقعها الطبيعي.

ولا شك أن دعم المجتمع الدولي، سواء عبر الوساطة أو المساعدات الفنية، يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتحقيق تقدم في هذا الملف الحيوي.

وفي ضوء هذه الخلفيات المتشابكة، تتضح صعوبة المهمة التي تواجه العراق في ضبط السلاح وإعادة بناء مؤسسات الدولة. فهي ليست فقط معركة داخلية ضد الفوضى، بل هي أيضاً صراع إقليمي ودولي تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية، ويتشابك فيه الأمن بالمجتمع والتنمية بالسياسة.

وفي ظل هذه التعقيدات، فإن أي خطوة عملية نحو السيطرة على السلاح يجب أن تراعي هذه الأبعاد المتعددة، وإلا فإن العراق سيظل يعاني من معضلة وجود كيانات مسلحة موازية تعيق مستقبله واستقراره.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 463
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 1848
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 3115
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 3619
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 4144
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 4389
هدف قاتل في الدقيقة الأخيرة يعزز صدارة الكرمة بدوري نجوم العراق

هدف قاتل في الدقيقة الأخيرة يعزز صدارة الكرمة بدوري نجوم العراق

2026-10-30 19:33 4278
قفزة جديدة في أسعار النفط عالمياً وسط مخاوف التصعيد الإقليمي

قفزة جديدة في أسعار النفط عالمياً وسط مخاوف التصعيد الإقليمي

2026-10-30 18:29 4651
تفكيك شبكة للاتجار بالمخدرات بالديوانية واعتقال 31 متهماً

تفكيك شبكة للاتجار بالمخدرات بالديوانية واعتقال 31 متهماً

2026-10-30 17:39 4658
الذهب العالمي يترنح ويهبط 2% مسجلاً أدنى مستوياته منذ خريف 2025

الذهب العالمي يترنح ويهبط 2% مسجلاً أدنى مستوياته منذ خريف 2025

2026-10-30 17:37 4277
ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 5457
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 7211
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 7183
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 5290
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 5295
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 11489
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 8297
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 9400