المطلع
عاجل

post-image

الانتخابات العراقية على وقع الشعارات الطائفية والتجاذبات السياسية


20:59 تقارير عربية ودولية
2025-05-13
179707

بالرغم من انطلاق الحملات الانتخابية في العراق استعدادًا لاقتراع 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلا أن معظم الأحزاب السياسية أخفقت في تقديم برامج إصلاحية واقتصادية واضحة، تُقنع الشارع العراقي أو تستجيب لمطالبه المتراكمة، وبدلًا من ذلك، لجأت بعض القوى إلى توظيف الخطاب الطائفي والمذهبي، عبر شخصيات حزبية ونواب، في محاولة لاستمالة الشارع بمشاعر انقسامية، وسط مؤشرات متزايدة على فتور شعبي واسع، يُنذر بنسبة مشاركة قد لا تتجاوز (20 بالمئة) في أفضل التقديرات.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"يثير تصاعد الخطاب الطائفي في الحملات الدعائية لأحزاب السلطة في العراق، المخاوف من تأثيراته وانعكاساته المجتمعية، وسط تأكيد أن ذلك مرده إلى تراجع شعبية تلك الأحزاب".

ومع التطورات التي تشهدها الساحة السياسية في العراق واتساع دائرة المقاطعة للانتخابات، تندفع الأحزاب إلى الشحن الطائفي أداةً مجانية في محاولة للتأثير على الناخبين الذين تثبت مراكز بحثية واستطلاعات أنهم لا ينوون المشاركة لشعورهم باليأس من الحالة السياسية غير المتجددة.

وشهد الوضع السياسي تنابزاً مبكراً بالحديث الطائفي، بدأ بتعليقات صدرت عن رئيس الوزراء الأسبق، ورئيس "حزب الدعوة" نوري المالكي، تحدث فيها عن مشروع تشكيل الإقليم الشيعي، كونه بحسب زعمه "ضمان" من التغيرات التي تحصل في المنطقة وتحديداً عقب التغيير الذي حصل في سورية وسقوط نظام بشار الأسد.

و عقب ذلك ردّ رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، بمصطلحات لا تقل طائفية عن المالكي، مذكراً بأن:"دجلة والفرات يمران من مناطق شمال وغرب العراق، ذات الغالبية السنية"، زاعماً أن:"الأحزاب الشيعية إذا توجهت نحو الأقلمة فإن الإقليم السني قد يتحقق".

وترددت التعليقات الطائفية عقب ذلك من نواب وسياسيين وسط تنديد بصمت القضاء العراقي والادعاء العام وهيئة الإعلام على هذا الخطاب الطائفي، الذي يُفترض أنه ممنوع وفقا للقانون.


و"استحقاق المكون"، و"اختلال التوازن"، و"المكون الأكبر"، و"المكونات العراقية"، و"السواد الأعظم"، و"المظلومية".. تعبيرات تبرز في الخطابات المتلفزة والبيانات والمؤتمرات الانتخابية، وعادة ما تختفي لحوالي عام بعد تشكيل كل حكومة حتى تظهر المشاكل السياسية وتعود مرة أخرى للظهور.

وتتردد هذه التعبيرات على ألسنة قادة الأحزاب والصف الأول في العملية السياسية ثم تنسحب إلى النواب وأعضاء الأحزاب وصولاً إلى المحللين والباحثين وحتى الصحافيين العاملين في المكاتب الإعلامية للأحزاب والفصائل.

وقاا سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، لـ"العربي الجديد"، إن:"الطائفية هي شعارات مجانية تستخدمها الأحزاب قبل كل انتخابات وأثناء توزيع المناصب من أجل ابتزاز السلطة والتلاعب بمشاعر العراقيين لتحقيق مصالح وغايات ومكاسب، مع العلم أن القانون يحاسب على الحديث الطائفي"، مضيفاً:"لم نشهد أي برامج سياسية وتنموية، بل شهدنا تهديدات وتوعداً للخصوم، لكن الشعب العراقي في حالة وعي غير مسبوقة ولا تنطلي عليه الأحاديث الطائفية ولا ينجر خلفها".

وأضاف فهمي أن، المراهنة على جر العراقيين إلى الحديث والصراع الطائفي، رهان خاسر لأن العراقيين يبحثون عن حياة كريمة للجميع ولا ينوون الخوض في تفاصيل جانبية، وهم يبحثون عن هوية وطنية جامعية يعيشون في مساحتها.

وقال:"كان على الأحزاب الدينية وغيرها أن توجه خطابات جادة في تحسين أوضاع الناس ومحاسبة المقصرين وعدم منح الفرص للتجاوز على السيادة الوطنية والسياسية، لكنها عاودت اللجوء إلى التنمر الطائفي لأنها بلا برامج حقيقية تخدم الناس، لذلك من واجب الناخبين اختيار من يمثلهم في البرلمان على أسس البرامج الحقيقية وعدم القبول بغير ذلك".

وسبق أن دعا رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، وهو من العرب السنة، إلى تشريع قانون يجرم الطائفية في العراق، لكنه ذاته ردد بعض هذه العبارات قبل أيام أيضا.

وذكر أن:"الطائفية التي عانيناها لسنوات مضت كما مضى الإرهاب وسيمضي الفساد، لكن ما تبقى من تلك الآثار بدأ يظهر مجدداً في أحاديث الإعلام التقليدي، ويُروج له عبر الذباب الإلكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي، بدعوى نقض مظلومية قديمة بظلم جديد، أو مظلومية جديدة بظلم تاريخي، وينعق خلف ذلك من ينعق قائلاً إن الطائفة توازي الأرض والقومية والتاريخ".

ومن جهته، أشار الصحافي العراقي ذو الفقار الشريفي إلى أن:"الأحزاب العراقية تفكر بمكتسبات السلطة وكيفية الوصول إليها، دون التفكير بتقديم برامج سياسية واقتصادية بقدر سعيها لكسب أصوات انتخابية... وغايتها تبرر الوسيلة، من شراء الذمم ومقايضة المحتاجين وغيرها".

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن عودة تصدير الخطاب الطائفي لا يهدف للدفاع عن المكونات قدر اللعب على أوتار الخوف من المكون الآخر، وهذه الحملات الإعلامية الطائفية ربما تؤثر في الطبقات البسيطة من المجتمع خصوصاً أن بعض النخب المجتمعية انجرت خلفها.

ومن جانبه، قال الباحث والخبير بالشأن السياسي العراقي إياد الدليمي في حديث لـ"العربي الجديد" إن:"الطائفية أخذت هذا الموسم طابعاً أكثر فجاجة حيث تسعى الأحزاب الحاكمة المهيمنة على تركيبة البرلمان العراقي أن تستفيد منها في ظل التداعيات الإقليمية وما تشهده المنطقة من متغيرات، سواء على صعيد العمليات العسكرية المستمرة من الجيش الإسرائيلي ضد ما يعرف بمحور المقاومة، أو حتى على صعيد المتغيرات التي جرت في سورية وتغيير النظام فيها".

ورجح الدليمي أن، تشهد الانتخابات أداءً يستفيد بقوة من ملف الطائفية بما يخدم مصالح أحزاب بعينها، وهذا ما يجب أن ينتبه له العراقيون الذين نجحوا في تجاوز هذا الملف من خلال التعايش المشترك رغم كل ما تبثه وسائل إعلام ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي محاولين استعادة هذه النغمة المشروخة التي ملّ وسئم جداً منها العراقيون.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 3264
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 3687
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 4121
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 4033
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 3979
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 10780
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 7516
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 8314
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 8422
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 6735
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 7993
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 15318
زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

2026-10-29 16:58 7326
النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

2026-10-29 15:43 14182
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

2026-10-29 14:16 9852
البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

2026-10-29 14:03 7300
ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-10-29 13:01 6888
النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

2026-10-29 12:23 10060