المطلع
عاجل

post-image

الانتخابات العراقية: صراع شيعي على ملفات قديمة بظل غياب برامج حقيقية


20:44 تقارير عربية ودولية
2025-08-20
62896

تتنافس قوى وشخصيات سياسية شيعية في العراق على توظيف ملفات وقضايا قديمة في حملاتها الانتخابية، محاولةً الاستفادة من الأبعاد العاطفية والرمزية لتلك الملفات لجذب الناخبين، في ظل غياب برامج وأفكار حقيقية لمعالجة مشكلات مزمنة مثل الفقر والبطالة وسوء الخدمات العامة، إضافةً إلى أزمات حديثة وخطيرة مثل ندرة المياه.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه، يرى قادة أحزاب وفصائل شيعية مثل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي يترأس حزب الدعوة الإسلامية ويقود ائتلاف دولة القانون، وهادي العامري قائد منظمة بدر وقيس الخزعلي رئيس عصائب أهل الحق أنّ:"إثارة قضايا من قبيل قانون الحشد الشعبي واجتثاث حزب البعث ماتزال قادرة على دغدغة مشاعر رجل الشارع الشيعي الذي يفترض أنّه يمثّل الخزّان الانتخابي للأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق"، بينما يؤكّد متابعون للشأن العراقي وجود تغيرات جذرية في اهتمامات الشارع الذي ملّ مثل تلك القضايا بفعل تكرارها وبات منصرفا لهمومه المعيشية ومشاكلة اليومية التي عجز السياسيون عن تقديم حلول لها في نطاق تجربة الحكم القائمة في البلد منذ أكثر من عقدين.

وأضاف التقرير أنه:"برز المالكي المهتم بالمنافسة على منصب رئيس الحكومة خلال الانتخابات المقررة لشهر نوفمبر القادم من جديد كمتزعّم لاجتثاث حزب البعث ومنع فلوله من العودة إلى الحكم ضمن معركة يصفها الكثير من الأوساط السياسية في البلاد بالوهمية والمفتعلة كون الحزب المذكور بات عمليا في حكم المنتهي ولم يعد جمهور المتعاطفين معه يتعدّى بضع مئات من المسنين الذين عاشوا مرحلة حكم الحزب ويحتفظون ببعض الحنين لتلك المرحلة".

وفي خضمّ المسير نحو الانتخابات البرلمانية أعاد ائتلاف المالكي وحزبه إثارة موضوع هيئة المساءلة والعادلة المكلفة بما يعرف باجتثاث حزب البعث متزعميْن حملة الدفاع عنها من الدعوات الصادرة عن بعض القوى لحلها بسبب انتهاء دورها وتحوّلها إلى وسيلة لتصفية حسابات سياسية وإزاحة منافسين من الساحة بناء على تهمة كيدية يتم إلصاقها من حين لآخر ببعض السياسيين ونواب البرلمان والمرشحين للانتخابات.

وأصدر ائتلاف دولة القانون بيانا أكّد فيه رفضه المطلق لأي اتفاقات وتفاهمات بخصوص حل الهيئة، مؤكّدا أنّه، لا سبيل لعودة حزب البعث بغطاء أو آخر مهما حُرّفت الأسماء وتعددت الجهات.

وسبق لحزب الدعوة أن عبّر من جهته عن دعمه لإجراءات هيئة المساءلة والعدالة في إبعاد البعثيين عن العمل البرلماني والسياسي، معتبرا أن:"تمكين البعثيين من العودة لمواقع القرار خيانة لتضحيات كل شهداء العراق".

ومن جهته قال رئيس ائتلاف دولة القانون في بيان أصدره في وقت سابق إنّ:"حماية العملية السياسية من "التلوث البعثي" واجب دستوري ووطني"، مشيرا إلى أنّ:"الدستور العراقي نص في مادته السابعة بشكل صريح على حظر حزب البعث ومنع رموزه من العودة إلى الحياة السياسية تحت أي مسمى أو عنوان، واعتبر انتماءهم لهذا الحزب جريمة لا تسقط بالتقادم"، مؤكدا أن، هذه المادة جاءت استجابة لمرحلة مظلمة من تاريخ العراق عاش فيها الشعب سنوات من القمع والتمييز والدماء على يد نظام استبدادي استند إلى فكر عنصري وإرهابي وطائفي.

وأضاف:"انطلاقا من هذا المبدأ الدستوري، تم إنشاء هيئة المساءلة والعدالة لتكون الجهة المختصة في كشف البعثيين وجمع الأدلة التي تثبت انتماءهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بما في ذلك منعهم من الترشح أو المشاركة في العملية السياسية".

وبيّن أن، النصوص القانونية تؤكد أن الهيئة ليست جهة قضائية تُصدر أحكاما بل جهة تنفيذية تعمل على تطبيق القانون وفقًا للدستور وقراراتها ملزمة ولا يجوز التدخل فيها من أي جهة سياسية أو حكومية أو تشريعية.

وأشار إلى أن:"أي تساهل مع هذه الإجراءات أو التغاضي عنها يعني فتح الباب أمام اختراق مؤسسات الدولة، وعودة الفكر البعثي عبر قنوات التشريع أو الأمن أو الاقتصاد"، معتبرا أن:"هذا يشكل تهديدا مباشرا لمسار الدولة الديمقراطية ويُعد استخفافا بتضحيات العراقيين".

ولا يهمل المالكي ضمن معركته الدعائية الشرسة دفاعا عن حظوظه في انتزاع منصب رئيس الوزراء من الرئيس الحالي محمّد شياع السوداني، استغلال الدفاع عن الحشد الشعبي ومنع نزع سلاحه في دعايته مشتركا في ذلك مع رموز من داخل العائلة السياسية الشيعية أبرزهم العامري والخزعلي.

وخلال مكالمة هاتفية أجراها مؤخرا مع مستشار المرشد الإيراني "علي أكبر ولايتي" عبّر رئيس الوزراء العراقي الأسبق عن مشاركته طهران قلقها بشأن مساعي نزع سلاح الحشد، في حين وصف ولايتي المالكي بـ"الرجل الشجاع" لكونه أصدر قرار إعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

ولم يكن هادي العامري أقلّ حظا في استثمار ملف الحشد الشعبي في الدعاية الانتخابية حينما هدّد بدخول مجلس النواب بزي الحشد لفرض إقرار القانون المتعلّق به والذي تعثّر بفعل الخلافات الداخلية بشأنه وكذلك بفعل ضغوط الولايات المتّحدة التي حثّت بغداد على عدم إقراره منعا لشرعنة وجود الفصائل وتمركزها في قلب المؤسسة الأمنية الرسمية العراقية.

وقال العامري في تعليق منشور في منصّة إكس إنّ:"البرلمان أمام اختبار وتحدّ تاريخي كبير لإقرار قانون الحشد الشعبي بعيدا عن أي تأثيرات داخلية أو خارجية".

وعلى نفس المنوال يدين رئيس العصائب قيس الخزعلي ما يصفه ب"التدخل السافر" للولايات المتحدة في الشأن العراقي، معتبرا أن:"ضغوط واشنطن بخصوص قانون الحشد تمثل اعتداء واضحا على السيادة الوطنية".

وصاغ الخزعلي هذا الموقف في بيان سابق له قال فيه إنّ:"منع البرلمان من أداء دوره الرقابي والتشريعي تحت الضغط الأميركي هو تعطيل لمؤسسات الدولة وابتزاز سياسي لا يمكن القبول به"، مشيرا إلى أن، الاستجابة لهذه الضغوط تعني التنازل عن القرار الوطني والتفريط بإرادة الشعب، أما السكوت فيعني إعلان وفاة الديمقراطية العراقية رسميا.

ولا يخلو البيت السياسي الشيعي العراقي بحدّ ذاته من انتقادات لاستخدام الملفات الهامشية والقضايا المستهلكة في الدعاية الانتخابية جاء أبلغها على لسان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وعضو ائتلاف الإطار التنسيقي الحاكم الذي حمل بشدّة على ما سمّاه استغلالا سياسيا لملف المساءلة والعدالة مطالبا بإغلاق الملف كونه جزءا من مسار عدالة انتقالية محدّد بفترة زمنية معيّنة.

وقال العبادي في تصريحات تلفزيونية إنّ:"موضوع ملف المساءلة والعدالة صراع غير شريف فهذا الملف هو قانون يسمى بالعدالة الانتقالية ويجب ألا يبقى إلى الأبد، وهذا ضمن أصل الدستور العراقي، فإجراءات العدالة الانتقالية تنتهي ضمن فترة محددة، وبقاء هذا الأمر لغاية الآن أدى إلى عمله بشكل غير صحيح".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 2660
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 3007
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 3633
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 3707
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 3961
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 10686
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 7383
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 8249
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 8421
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 6636
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 7729
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 15186
زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

2026-10-29 16:58 7148
النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

2026-10-29 15:43 13964
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

2026-10-29 14:16 9670
البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

2026-10-29 14:03 7080
ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-10-29 13:01 6513
النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

2026-10-29 12:23 10057