المطلع
عاجل

post-image

استراتيجية الأمن القومي الأميركي تستدير غرباً وتقلّص تركيزها على الشرق الأوسط


18:05 تقارير عربية ودولية
2025-12-05
46949

كشف البيت الأبيض منتصف ليل الخميس الجمعة، عن إستراتيجيته للأمن القومي، التي منح فيها الأولوية للجزء الغربي من الكرة الأرضية (الأميركتين)، مع تراجع الشرق الأوسط "ليس بسبب فقدان المنطقة لأهميتها، ولكن لأنها لم تعد مصدراً لأزمات متلاحقة، وباتت تتحول تدريجيا إلى ساحة شراكة وصداقة واستثمار".

وتشير الإستراتيجية التي تحدد رؤية ترامب القائمة على شعار "أميركا أولا"، إلى تحوّل حاد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وقالت الإدارة الأميركية في الإستراتيجية التي تتألف من 33 صفحة، ونشرت على موقع البيت الأبيض، إن أولوية سياستها الخارجية لن تكون في الشرق الأوسط، وإنما في النصف الغربي للكرة الأرضية، كما ستعمل على "الفوز اقتصاديا" في المستقبل ومنع المواجهة العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ودفع أوروبا للاعتماد أكثر على نفسها، والانتقال إلى الشراكة مع إفريقيا.

واعتبرت الإدارة الأميركية أن السنوات الماضية، شهدت تراجعا في اهتمام الولايات المتحدة بالجزء الغربي، ما "أتاح لمنافسين دوليين التوسع اقتصادياً وأمنياً"، في هذه المنطقة الهامة للولايات المتحدة.

وذكرت إدارة دونالد ترامب أنها ستعمل على تحديث مبدأ "مونرو" بـ"بالملحق الترمبي"، وينص مبدأ مونرو وهو حجر الزاوية في سياسة الولايات المتحدة تجاه نصف الكرة الغربي، وصاغه الرئيس جيمس مونرو في 2 ديسمبر 1823، على رفض التدخل الأوروبي في شؤون الدول الأميركية أو استعمار أراضٍ فيها، مقابل عدم تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الأوروبية.

وفي الجزء المتعلق بالشرق الأوسط، قالت الإدارة الأميركية إنه على مدى نصف قرن على الأقل، شكّلت المنطقة أولوية مطلقة في السياسة الخارجية الأميركية.

وأوضحت أن الأسباب كانت واضحة، إذ أن الشرق الأوسط "شكّل لعقود المورد الأهم للطاقة في العالم، وساحة رئيسية للتنافس بين القوى العظمى، وبؤرة صراعات كانت تهدّد بالامتداد إلى بقية دول العالم وحتى إلى الأراضي الأميركية".

واعتبرت أن اليوم، "لم تعد اثنتان من هذه الحقائق ساريتين. فقد تنوّعت مصادر الطاقة بشكل كبير، وأصبحت الولايات المتحدة مجددا مصدّرا صافيا للطاقة. كما تراجع التنافس بين القوى العظمى إلى مستوى تنافس بين قوى كبرى، مع احتفاظ واشنطن بموقعها الأكثر تفوّقا، مدعوما بجهود الرئيس ترامب في إعادة إحياء التحالفات الأميركية في الخليج ومع الشركاء العرب وإسرائيل".

واشنطن تشير في إستراتيجيتها إلى أن جوهر العلاقة الناجحة مع الشرق الأوسط، يكمن في التعامل مع دوله وقادته كما هم

وأشارت إدارة ترامب في الإستراتيجية إلى أن النزاع بالمنطقة، "لا يزال العامل الأكثر إزعاجا في المشهد، لكن حجمه اليوم أقل مما قد يوحي به المشهد الإعلامي".

وفصلت الإستراتيجية ما تشير إليه بالنزاع، وقالت إن "إيران، التي تُعد القوة الأكثر زعزعة للاستقرار في المنطقة، ضعفت بشدة بفعل العمليات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، وبفعل عملية مطرقة منتصف الليل، الأميركية في يونيو 2025، التي أدت إلى تراجع كبير في برنامجها النووي".

وذكرت أن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي "يظل معقدا"، إلا أن وقف إطلاق النار وتحرير الرهائن الذي تفاوض عليه الرئيس الأميركي ساهم في فتح باب نحو تهدئة أطول أمدا.

وأشارت إلى أن أبرز داعمي حركة حماس "تراجعوا أو أعادوا حساباتهم". وأضافت أن سوريا "تبقى مصدر قلق محتمل، لكنها قد تستعيد استقرارها ودورها الطبيعي بدعم أميركي–عربي–إسرائيلي–تركي".

وأورد نص الإستراتيجية أنه "مع تراجع السياسات الأميركية المقيّدة لقطاع الطاقة، وارتفاع الإنتاج المحلي، تتراجع أيضا الأسباب التقليدية التي جعلت واشنطن تضع الشرق الأوسط في صدارة أولوياتها. فالمنطقة تتحوّل تدريجيا إلى مركز للاستثمار الدولي، في قطاعات تتجاوز النفط والغاز، وصولا إلى الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الدفاعية. كما يمكن للولايات المتحدة العمل مع شركائها في الشرق الأوسط لتعزيز مصالح اقتصادية أخرى، مثل حماية سلاسل التوريد وتوسيع الفرص التجارية في مناطق مثل إفريقيا".

وقالت الإدارة الأميركية في الإستراتيجية إن دول المنطقة "تظهر التزاما أكبر بمكافحة التطرّف، وهو منحى يجب على السياسة الأميركية دعمه. غير أن ذلك يتطلّب التخلي عن النهج الذي حاول دفع هذه الدول، إلى تغيير تقاليدها وهياكلها السياسية. فالإصلاح يجب أن يُشجَّع عندما ينشأ من الداخل، لا أن يُفرض من الخارج".

وأشارت واشنطن في الإستراتيجية إلى أن "جوهر العلاقة الناجحة مع الشرق الأوسط، يكمن في التعامل مع دوله وقادته كما هم، والعمل معهم في مجالات المصالح المشتركة".

وأضافت "ستظل للولايات المتحدة مصالح أساسية في موارد الطاقة، وفي بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، والبحر الأحمر آمناً للملاحة، ومنع المنطقة من أن تصبح حاضنة للإرهاب الذي قد يهدد مصالح واشنطن أو أمنها الداخلي، إضافة إلى ضمان أمن إسرائيل. ويمكن تحقيق ذلك، فكريا وعسكريا، من دون الوقوع مجددا في مستنقع حروب بناء الدول، التي أثبتت إخفاقها لعقود".

وذكرت الإدارة الأميركية أنه ستبقى هناك مصلحة أميركية واضحة في توسيع اتفاقيات إبراهيم، لتشمل دولا جديدة في المنطقة والعالم الإسلامي.

لكنها أشارت إلى أن الحقبة التي كان فيها الشرق الأوسط يهيمن على السياسة الخارجية الأميركية، في التخطيط الاستراتيجي، وفي التفاصيل اليومية، "تبدو في طريقها إلى الانتهاء، ليس لأن المنطقة فقدت أهميتها، بل لأنها لم تعد مصدر الأزمات المتلاحقة كما كانت، بل إنها تتحول تدريجياً إلى ساحة شراكة وصداقة واستثمار، وهو مسار يجب الترحيب به وتعزيزه".

وقالت "في الواقع، فإن قدرة الرئيس ترمب، على توحيد العالم العربي في شرم الشيخ سعيا للسلام والتطبيع، ستسمح للولايات المتحدة أخيراً بإعادة تركيز سياستها الخارجية بما يخدم مصالحها أولاً".

وذكرت الإدارة في الإستراتيجية أنها ستعمل على استعادة الدور الأميركي عبر محورين وهما "الاستقطاب" و"التوسع" والتعاون مع القطاع الخاص.

وبشأن أميركا اللاتينية تقول الإدارة الإميركية، إنها ستركز على استقطاب "دول قادرة على لعب دور الضامن الإقليمي"، للمساعدة في وقف الهجرة غير الشرعية، ومحاربة الكارتيلات، وتعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي.

وبحسب الوثيقة، التي نشرت بشأن الإستراتيجية الأميركية، فقد حذّر البيت الأبيض من خطر "محو" الحضارة الأوروبية، مشيرا إلى أنه "إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فلن يعود من الممكن التعرّف على القارة في غضون عشرين عاما أو أقل".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 4180
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 4598
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 4499
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 5652
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 5669
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 5842
هدف قاتل في الدقيقة الأخيرة يعزز صدارة الكرمة بدوري نجوم العراق

هدف قاتل في الدقيقة الأخيرة يعزز صدارة الكرمة بدوري نجوم العراق

2026-10-30 19:33 5123
قفزة جديدة في أسعار النفط عالمياً وسط مخاوف التصعيد الإقليمي

قفزة جديدة في أسعار النفط عالمياً وسط مخاوف التصعيد الإقليمي

2026-10-30 18:29 5882
تفكيك شبكة للاتجار بالمخدرات بالديوانية واعتقال 31 متهماً

تفكيك شبكة للاتجار بالمخدرات بالديوانية واعتقال 31 متهماً

2026-10-30 17:39 5813
الذهب العالمي يترنح ويهبط 2% مسجلاً أدنى مستوياته منذ خريف 2025

الذهب العالمي يترنح ويهبط 2% مسجلاً أدنى مستوياته منذ خريف 2025

2026-10-30 17:37 5406
ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب في إيران ستنتهي قريباً

2026-10-30 14:59 5994
إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

إمام جمعة النجف يحذر من الضغوط الخارجية ويطالب بوقف الانتهاكات الجوية

2026-10-30 14:17 9063
الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

الزراعة توضح حقيقة وجود مخاطر صحية في البيض المستورد

2026-10-30 12:40 8625
صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

صراع مشتعل على صدارة دوري النجوم وسط مباريات حاسمة ومرتقبة

2026-10-30 11:51 5998
الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-30 09:46 5914
المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 12582
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 9873
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 10559