المطلع
عاجل

post-image

اتفاق نووي شفهي إيراني-أميركي على قاعدة رابح-رابح.. والصحافة الأجنبية تنتقد إدارة بايدن


13:58 خاص بـ "المطلع"
2023-06-20
45835
طوال أربعة عقود، بقي العداء والخصومة (في أقل توصيف) الحاكم الأقوى للعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم توقيع اتفاق نووي في العام 2015، والمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين والحديث عن اتفاق (شفهي) قد يعلن عنه قريبا، إلا أن شيئا أساسيا لن يختلف في طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران لأسباب ربما تخطت التوصيفات العامة التي رافقت هذه العلاقة لأكثر من أربعين عاما.

لكن في الوقت الحاضر، يبقى الحديث الطاغي على مشهد العلاقة بين البلدين، ما سربته تقارير إسرائيلية في البداية (صحيفة هآرتز)، عن اتفاق غير مكتوب تم التحضير له في مفاوضات أميركية-إيرانية في سلطنة عمان في شهر أيار-مايو. اتفاق يشكل مخرجا لكلا الطرفين على قاعدة رابح-رابح، بعد جولات وصولات في المواجهة بينهما على أكثر من صعيد وفي أكثر من ساحة. لكن..هل نم السهل فعلا تمرير هكذا اتفاق، لاسيما أميركيا؟ وماذا لو لم يصمد الاتفاق طويلا، خاصة وأنه غير مكتوب وغير ملزم كما كانت خطة العمل الشاملة المشتركة؟

 

المشهد من الزاوية الأميركية

مسألة اتفاق جديد مع إيران لا، ولن تمر دون انتقادات وهجمات إعلامية وسياسية على إدارة بايدن. فأي اتفاق مع طهران (سواء كان مكتوبا أو شفهيا) سيشكل خيانة للشعب الأميركي وللكونغرس، كما يؤكد معهد ناشونال ريفيو National Review، في تقرير لـ "ماثيو كونتينيتي" نشره أيضا معهد "واشنطن فري بيكون" Washington Free Beacon.

التقرير، يعتبر أن المساومة مع دولة ناهضت الولايات المتحدة طوال عقود، وقوضت نفوذها في الشرق الأوسط، ودعمت قوى مناهضة "لإسرائيل" وتساعد روسيا في حربها ضد أوكرانيا، هي مساومة تكشف حجم الفشل في السياسة الخارجية لإدارة جو بايدن.

"ناشونال ريفيو" رفض تسمية الإتفاق المزعوم بالصفقة، وأعطى انطباعا سوداويا تجاهه، معتبرا أنه لن يعمر طويلا، ولن يكون له القوة الملزمة، كونه يعتمد على نوايا الإيرانيين وعلى مدى تساهل أو تشدد واشنطن في المقابل.

الاهم بالنسبة للتقرير، هو أن الإتفاق (أو الصفقة) هذه لا تتطرق إلى أي من هواجس واشنطن تجاه طهران، لاسيما:

= حزب الله في لبنان والدعم العسكري الذي يتلقاه من طهران

= القوى والفصائل الفلسطينية التي تتلقى دعما إيرانيا

= موضوع المسيرات التي تتهم واشنطن طهران بتسليمها إلى روسيا، لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا

وبناء على ذلك، فإن بايدن، وبموافقته على هكذا صفقة، يبيع حلفاءه من لبنان، مرورا بسوريا وصولا إلى أوكرانيا. وذلك يعني انعداما لوجود استراتيجية ذات هدف، من وجهة نظر الصحفي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات Foundation for Defense of Democracies، "ريتشارد غولدبرغ"، الذي يعتبر أن منح التسهيلات والامتيازات لطهران على أمل "ألا تصبح نووية" ليس إلا استراتيجية يائسة بشكل وقح.

لكن من وجهة نظر بايدن، فإن الإتفاق ضروري لأسباب حزبية مرتبطة بالانتخابات الرئاسية العام المقبل. وهو مستعد في هذا السياق لإتمام الإتفاق دون الرجوع إلى الكونغرس، حتى وإن كان بذلك يعارض قانون مراجعة الإتفاق النووي INARA، الذي يمنع الرئيس الأميركي من تخفيف العقوبات دون موافقة الكونغرس. هذا القانون تم إقراره بدعم من الحزبين. 

 

لكن، لماذا قد يصر بايدن على إتمام هذه الصفقة المثيرة للجدل بنظر الكثير من الأميركيين؟

من الواضح أن تركيز إدارة بايدن، هو على مواجهة الصين وروسيا. لذلك هي تسعى لضمان استقرار ما في المنطقة. لا يريد الديمقراطيون توترا أو تصعيدا في الشرق الأوسط قبل الانتخابات. وهذا التوتر غير محصور بالمواجهة بين إيران والإسرائيلي، بل أيضا التوتر بينها وبين السعودية. من هنا جاء التقبل الأميركي لاتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران.

في المقابل، سيسعى بايدن إلى طمأنة حلفائه وعلى رأسهم "إسرائيل" من أي اتفاق مع إيران. وخطوة طمأنة الإسرائيلي في المقام الأول انعكست في زيارة مستشار بايدن لشؤون الشرق الأوسط "بريت ماكغورك" إلى السعودية، لإعطاء دفعة لعملية التطبيع بين الرياض وتل أبيب، كجائزة ترضية لحكومة نتنياهو مقابل السكوت عن الصفقة الإيرانية. بايدن سيحاول من خلال هذه الخطوة الحصول على دعم من اللوبي الاسرائيلي ومنظمة ايباك، إضافة إلى تكرار مقولة التزام واشنطن بأمن "إسرائيل" في مواجهة التحديات والمخاطر (لاسيما الايرانية )

 

 

كل هذا، يأمل بايدن ومن خلفه الحزب الديمقراطي بأن يعطي دفعة قوية تستقطب أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن في المقابل، ستكون هذه الصفقة مادة دسمة في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري وللمرشحين الجمهوريين العديدين في هذا السياق. هؤلاء سوف يستحضرون الأسلحة الإعلامية والسياسية التي استخدموها في انتخابات عام 2016، وأوصلت دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

 

لذلك، يتوقع المراقبون أن تتزايد حدة الجدال الداخلي حول أهمية وجدوى الإتفاق المذكور مع إيران. وفي هذا السياق بدأت المؤسسات الإعلامية والفكرية المؤيدة لمقاربة بايدن بالترويج لأهمية هذا الإتفاق، من خلال إحراج الجمهوريين ووضعهم في موقع المعرقل لتأمين مصالح الأمن القومي الأميركي، كما يذكر تقرير لموقع        "ذا هيل" The Hill، أشار إلى إلى أن "الصراع الديمقراطي-الجمهوري حول التعاطي مع ايران يقوض الجهود المبذولة للحد من مخاطر الأسلحة النووية، بشكل عام ، ويلقي بظلال من الشك على أميركا كوسيط موثوق"

 

 

 المشهد من الزاوية الإيرانية

رغم نظرة الغموض تجاه اتفاق أميركي-إيراني محتمل، إلا أن معهد "ستراتفور" للدراسات الأمنية والاستخباراتية والاستراتيجية، يرى هذا الاتفاق فرصة للتخفيف "من حدة التوترات الثنائية".

 

 

 

المعهد وفي تقرير تقييمي، تطرق إلى العوامل التي تدفع طهران للقبول بالاتفاق.

 

إن استعداد إيران "الواضح للتفاوض" على اتفاق مؤقت، سيعني تغيرا جذريا في سياسة طهران. وربطا بذلك، يشير التقرير إلى أن تحليل وتقييم حجم التكلفة والمكسب بالنسبة لإيران ربما تغير، لاسيما بعد تطبيع العلاقات مع السعودية، وتقديم طهران نفسها كقوة ضامنة للاستقرار في المنطقة.

يضاف إلى ذلك، تحسب الحكومة الإيرانية لنتائج الانتخابات الأميريكة، واحتمال وصول شخصية "جمهورية" إلى البيت الأبيض، مع ما يعنيه ذلك من تشدد أكثر تجاه طهران، يترجم بفسخ الاتفاق هذا على أقل تقدير. 

اقتصاديا، تسعى إيران إلى ضمان عودة التعاملات الغربية معها. فهي تدرك بأن استمرار العقوبات الأميركية سيبقي الشركات الغربية بعيدة عن الطريق المؤدي إلى طهران. إضافة إلى ذلك، ستتمكن الحكومة الإيرانية من الحصول على أموالها المجمدة لدى دول عدة، بفعل العقوبات الأميركية. هذه الأموال ستساعد الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وتثير من وقت إلى آخر احتجاجات في الشارع.

فوق كل ذلك، تنظر طهران إلى ما بعد الانتخابات الأميركية كما يقول تقرير "ستراتفور". والمقصود هنا، بقاء بايدن في منصبه 4 سنوات أخرى. هذا سيعني تعزيزا للاتفاق الذي يعمل عليه حاليا، ولما لا.. قد يتم النظر في توسيعه بشكل يحاكي خطة العمل الشاملة المشتركة.

من هنا جاءت المواقف الأخيرة لآية الله علي خامنئي، والمتساهلة مع فكرة التفاوض مع الأميركيين، حيث أبدى تساهلا في قبول اتفاق جديد، لكنه اتفاق يستوفي شروطا معينة، أبرزها عدم "تغيير البنية التحتية النووية الحالية في إيران"

 الموقف الإيران نابع من اقتناع بأن طهران، استطاعت الحد من آثار السياسات الأميركية ضدها، وتخطي النتائج السلبية للعقوبات إلى حد ما. وعلى هذا الأساس اعتبر آية الله خامنئي أن "التقدم المستمر في البرنامج النووي يمثل إهانة للغرب".

وعليه فإن الدبلوماسية الإيرانية في أي عملية تفاوض او اتفاق قريب، يجب أن تجمع بين مبادئ طهران، ومرونتها في التفاوض، وعدم الانخراط في ما أسماها "دبلوماسية التوسل" .

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أمريكا: الأشهر الخمسة الأولى من الحرب على إيران كلفت 38 مليار دولار

أمريكا: الأشهر الخمسة الأولى من الحرب على إيران كلفت 38 مليار دولار

2026-09-15 21:49 251
الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

الزيدي من ألمانيا: نعمل على حماية سماء العراق وقرار الحرب بيد الدولة

2026-09-15 18:20 2653
أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

أسعار الدولار ترتفع مع إغلاق بورصات بغداد وأربيل

2026-09-15 17:30 2557
الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

الزيدي في برلين: انفتاح اقتصادي على أوروبا وتعهدات بتعزيز الاستقرار وتصدير الطاقة

2026-09-15 16:41 2998
مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

مستشار حكومي: زيارة باريس خطوة استراتيجية لتأسيس شراكة اقتصادية واعدة مع فرنسا

2026-09-15 15:54 3177
الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

الزيدي يصل إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية

2026-09-15 13:20 3954
تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

تواصل عراقي سعودي عقب إطلاق المسيرات ومعن يؤكد: احترام الجوار ثابِت

2026-09-15 13:19 4639
التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

التربية تعلن تأجيل بدء العام الدراسي إلى 11 تشرين الأول المقبل

2026-09-15 12:59 9998
رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

رئيس الحكومة يتوجه إلى العاصمة الألمانية برلين بعد اختتام زيارته إلى فرنسا

2026-09-15 11:51 9769
أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

أسعار النفط العالمية ترتفع بأكثر من 1.5%

2026-09-15 11:18 4486
ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

ارتفاع أسعار صرف الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-15 11:15 4533
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-15 09:12 6805
بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

بالوثيقة.. توجيه بقبول الطلبة التوأم في مدارس المتفوقين

2026-09-15 11:08 6480
تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

تحرك إسرائيلي رفيع لمواجهة التداعيات القانونية لوثائقي حول غزة

2026-09-15 00:10 6472
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز

2026-09-14 22:22 7178
الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

الزيدي يعلن محورية العراق الإقليمية ورسم مرحلة جديدة مع فرنسا

2026-09-14 19:07 17231
"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

"المطلع" تنشر تفاصيل مذكرات التفاهم الـ6 الموقعة بين العراق وفرنسا

2026-09-14 17:56 17471
العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

العراق وفرنسا يوقعان اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والكهرباء والطيران

2026-09-14 16:44 13671